المتابعون اعتبروا التدافع والصراخ ليس عنفا رياضيا ومحتويات ورطت المتهمين مع تزايد التطور التكنولوجي باتت العديد من المصالح الأمنية والقضائية تعتمد على محتويات الكاميرات لتثبيت الجرائم ضد الموقوفين أو تبرئتهم، من خلال استقراء ما يدور في مضمون التسجيلات. محاكمة الشباب والمراهقين في أحداث الخميس الأسود لمناسبة الدورة السابعة عشرة ضمن مباراة الكلاسيكو بين الجيش الملكي والرجاء الرياضي أمام المحكمة الابتدائية بالرباط، حكمت فيها الكاميرات على 76 متورطا. في جلسة صاخبة تمت محاكمة 76 متابعا من مشجعي الجيش الملكي والرجاء الرياضي، مساء الثلاثاء الماضي، داخل قاعة الجنح التلبسية بالمحكمة الابتدائية بالرباط، في الواقعة التي هزت ملعب الأمير مولاي عبدالله لمناسبة إجراء مباراة الكلاسيكو بين الفريقين والتي عرفت هزيمة الفريق الأخضر بهدف لواحد، ما تسبب في أعمال شغب داخل الملعب وخارجه. خمسة ملفات أدرجت المحكمة خمسة ملفات للنظر فيها بيوم قبل العيد، والهدف ظل إنسانيا للإفراج عن أصحاب العقوبات الموقوفة التنفيذ. نادى القاضي على المتورطين في الملف الأول والذي يتابع فيه 16 شابا، ليتلو عليهم صك الاتهام المتعلق بجرائم المساهمة في أعمال عنف رياضية وإتلاف تجهيزات رياضية أثناء مباراة كروية وإلقاء أحجار ومواد صلبة عمدا خلال مباريات أو تظاهرة رياضية على مكان وجود الجمهور، وإهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم وممارسة العنف في حقهم وإلحاق خسائر مادية بملك الغير. لكن أثناء منح الكلمة للشباب وأغلبهم مراهقون ردوا بعبارات "هذ الشي ممنوش، والله ما درنا شي حاجة السيد الرئيس، عادي نهربو لحماية أنفسنا، شوفو الكاميرات..."، لتكون الكلمة الفصل للفيديوهات المسجلة بالمركب الرياضي ومحيطه ومختلف الأزقة والشوارع التي شهدت أعمال عنف خطيرة. وظل المتابعون في الملف الأول يجمعون على أن ما قاموا به في إطلاق الشعارات يبقى أمرا عاديا ولم يلقوا أحجارا صلبة على اللاعبين أو مواد سائلة، وأن ما حدث هو قيام فئة قليلة بالشغب من قبل مشجعين رجاويين أعقبه فر وكر، وأنهم لاذوا بالفرار خوفا على أرواحهم وهو ما وثقته الكاميرات المركونة داخل الملعب وخارجه. وبعد انتهاء المرافعات ومنح الكلمة الأخيرة للمتهمين لم يجدوا سوى التأكيد مرة ثانية على أن ما تضمنته الكاميرات لم يؤكد قيامهم بالشغب، لتدينهم المحكمة بعقوبة شهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة 2000 درهم، بعدما برأتهم من إتلاف تجهيزات رياضية أثناء مباراة كروية وإلقاء أحجار ومواد صلبة عمدا أثناء مباريات أو تظاهرة رياضية على مكان وجود الجمهور وإهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم وممارسة العنف في حقهم وإلحاق خسائر مادية بملك الغير، وتركت لهم المساهمة في أعمال عنف رياضية. مجموعة 37 في الملف الثاني مثل 37 في قضية واحدة أمام قاضي التلبس نفسه، لكن الكاميرات والاعترافات لم تتضمن ما أتت به لفائدة مجموعة 16 في الملف الأول. وبعد تلاوة القاضي الجرائم المنسوبة إلى الفاعلين، أنكروا الاتهامات المنسوبة إليهم، لكن مضمون محتويات الكاميرات وضعهم في موقف محرج، كما ورطتهم الاعترافات المدلى بها أمام الضابطة القضائية لأمن الرباط. ورغم مرافعات الدفاع التي أكدت أن الموقوفين في هذا الملف ذهبوا ضحية مجموعة صغيرة، إلا أن المحكمة كان لها رأي آخر وأدانت 12 معتقلا بعقوبة سنة حبسا نافذا، رغم تبرئتهم من العنف في حق موظفين عموميين أثناء مزاولة مهامهم والعنف في حقهم وإلحاق خسائر مادية بمنقولات الغير، لكن تابعتهم من أجل الباقي سيما إلقاء أحجار ومواد صلبة أثناء مباراة رياضية وعلى مكان يوجد فيه الجمهور. كما أدانت ستة معتقلين بستة أشهر حبسا نافذا وبثلاثة أشهر حبسا نافذا في حق أربعة، أما الباقون فقد قضت في حقهم بسنة حبسا موقوفة التنفيذ، كما قضت في حق الجميع بغرامة 2000 درهم. وفي الملف الثالث الذي توبع فيه اثنان من الجانحين قضت في حقهما المحكمة بعقوبة سنة حبسا نافذا وبغرامة 2000 درهم، بعدما اقتنعت بالاتهامات المنسوبة إليهما. أما الملف الرابع الذي توبع فيه عشرة موقوفين، شمل منطوق الحكم أيضا شهرا حبسا موقوف التنفيذ والغرامة نفسها، بعدما لم تتضمن محتويات الكاميرات وجود أفعال جرمية من قبيل إلقاء الحجارة والمواد الصلبة على مكان يوجد فيه الجمهور باستثناء المساهمة في أعمال عنف رياضية. وفي الملف الأخير الذي توبع فيه 11 متورطا أدانتهم المحكمة بعقوبة ثلاثة أشهر حبسا موقوف التنفيذ، بعدما أعفتهم بدورهم الكاميرات من العقوبات المشددة. حالات بكاء وإغماءات بسبب العدد الكبير للمعتقلين شهد قصر العدالة بحي الرياض بالرباط، وفي الساعات الأولى من الصباح توافد أمهات وآباء الموقوفين قصد حضور الجلسة. ولم تكف الأمهات عن البكاء إلا بعد سماع منطوق الحكم ليلة عيد الأضحى لتنتقل جحافل النسوة والآباء وأشقاء المتابعين وأصدقاؤهم ومعارفهم من البيضاء والرباط وتمارة وسلا نحو بوابة السجن المحلي الثاني العرجات 2 بسلا، لاستقبال المدانين بالعقوبات الموقوفة التنفيذ. عبد الحليم لعريبي