أبحاث زراعية تقود إلى ثورة خضراء بالصحراء المغربية

في قلب الصحراء المغربية، حيث تزداد ندرة المياه عاما بعد آخر، بدأ فلاحون بالأقاليم الجنوبية يخوضون تجربة زراعية مختلفة تقوم على زراعة محاصيل قادرة على مقاومة الجفاف والملوحة، في محاولة للتأقلم مع التغيرات المناخية والحفاظ على النشاط الفلاحي بأقل استهلاك ممكن للمياه.
وأوضحت منصة “الما ديالنا” التابعة لوزارة التجهيز والماء أن جهة العيون الساقية الحمراء تشهد خلال السنوات الأخيرة تحولا لافتا نحو اعتماد محاصيل بديلة تتحمل الظروف المناخية القاسية، وذلك بفضل أبحاث يقودها المعهد الإفريقي للأبحاث في الزراعة المستدامة بالعيون، التابع لجامعة محمد السادس متعددة التقنيات، بشراكة مع مؤسسة فوسبوكراع.
ومن بين أبرز هذه المحاصيل “الثمام الأزرق”، الذي أصبح يحظى باهتمام متزايد من طرف الفلاحين، خاصة بمنطقة فم الواد بإقليم العيون، بعدما أثبت قدرة كبيرة على مقاومة الملوحة والجفاف، إلى جانب قيمته الغذائية المرتفعة كعلف للماشية.
وتشير المعطيات إلى أن هذا النبات يحتوي على نسبة بروتين تصل إلى 17 في المائة، كما يمكن أن ينتج حوالي 70 طنا في الهكتار الواحد، مع إمكانية حصاده كل أربعين يوما تقريبا، وهو ما يجعله بديلا اقتصاديا مهما مقارنة بالأعلاف التقليدية.
ولم تقتصر التجارب على الثمام الأزرق فقط، بل شملت أيضا محاصيل أخرى مثل السيسبان والكينوا، التي خضعت لاختبارات دقيقة داخل مختبرات ومحطات تجريبية قبل نقلها إلى الحقول الفلاحية.
ووفق المصدر ذاته، ساهمت هذه الزراعات الجديدة في تقليص الضغط على الموارد المائية وتقليل الاعتماد على الأعلاف المستوردة، في وقت تواجه فيه المناطق الجنوبية تحديات متزايدة مرتبطة بندرة المياه وارتفاع نسبة الملوحة في الفرشات الجوفية.
كما يجري حاليا توسيع هذه التجربة لتشمل مناطق أخرى من بينها بوجدور وطرفاية، إضافة إلى جماعتي بئر أنزاران وبوكراع، بهدف تقييم أصناف جديدة أكثر قدرة على التكيف مع الظروف البيئية الصعبة.
ويواصل الباحثون العاملون على المشروع دراسة الخصائص الغذائية والكيميائية لهذه النباتات، سعيا إلى تحسين جودة الأعلاف وضمان استغلال أكثر فعالية لمياه الري، ضمن توجه يروم بناء نموذج فلاحي مستدام بالأقاليم الجنوبية.
