54 لوحة عن التمثلات النسائية في رواق مؤسسة محمد السادس

افتتحت الفنانة التشكيلية الفرنسية إزابيل بريجيت بوور معرضها الفني الجديد، الذي يحمل عنوان “الزمن، الأثر والذاكرة”، وذلك برواق مؤسسة محمد السادس بالرباط، حيث يمتد عرضه في الفترة ما بين 19 ماي و15 يونيو 2026.
ويأتي هذا المعرض ليواصل من خلاله الفنانة استكشاف علاقتها العميقة بالذاكرة والهوية والتمثلات النسائية عبر التاريخ، عبر تقديم رؤية بصرية معاصرة تستلهم جذورها من عوالم ما قبل التاريخ، من خلال إعادة قراءة المنحوتات والأشكال القديمة التي وصلت إلينا عبر طبقات زمنية متراكمة، لكنها ما تزال تحمل، بحسب رؤيتها الفنية، حساسية تعبيرية قريبة من الحاضر.
ويضم المعرض 54 عملاً فنياً حديثاً، أنجزتها بوور ضمن مشروع فني يضع المرأة في قلب التجربة الإبداعية، باعتبارها عنصراً مركزياً رافق تطور المجتمعات الإنسانية وتحولاتها عبر العصور، وهو ما يفتح المجال أمام المتلقي للتأمل والتساؤل حول حضور هذا الرمز في الذاكرة الجماعية والخيال الإنساني.

ويعكس معرض “الزمن، الأثر والذاكرة” أيضاً التأثير العميق لإقامة الفنانة الطويلة بالمغرب، التي تجاوزت عشرين عاماً، حيث ساهم هذا التفاعل المستمر مع الفضاء المغربي في إعادة تشكيل رؤيتها التشكيلية، خصوصاً على مستوى التعامل مع الضوء والألوان والطبيعة.
وقد برز هذا التأثير بوضوح من خلال هيمنة الألوان الترابية والخضراء والزرقاء على اللوحات المعروضة، في استلهام مباشر للمشاهد الطبيعية المغربية وما تحمله من تنوع بصري وجمالي.
وتقدم الفنانة الفرنسية عبر هذا المعرض تجربة فنية تتجاوز حدود الجغرافيا، لتشكل جسراً للحوار بين الثقافة الأوروبية التي نشأت في محيطها الأصلي، والثقافة المغربية التي انخرطت فيها على مدى سنوات طويلة، عبر أعمال تعتمد على خطوط لونية سلسة تنتقل بين العالمين بانسيابية واضحة.
ويتيح هذا التداخل الفني للمتلقي إمكانية استحضار مشترك إنساني وتاريخي بين الثقافات، في قراءة بصرية تعيد مساءلة الذاكرة الجماعية للإنسان عبر العصور.
وقد اختارت إزابيل بريجيت بوور مدينة الرباط لاحتضان معرضها الجديد، تقديراً لمكانتها الثقافية والفنية داخل المشهد المغربي، وكذا للدور الذي تضطلع به مؤسسة محمد السادس في دعم الإبداع الفني وتشجيع مختلف أشكال التعبير الثقافي، بما يعزز الدينامية الفنية التي تعرفها العاصمة المغربية.






