شرطي ينتحل صفة فتاة بالفضاء الأزرق للوصول إلى الجناة انطلق البحث حول ملابسات القضية، بعد الاستماع إلى المسؤول الترابي بعمالة سلا، برتبة باشا، حول ظروف التشهير والابتزاز والتهديد عبر الأنترنت الذي تعرض له، إذ استجمعت معلومات منه، قصد الاستعانة بها في الأبحاث التقنية والميدانية، من أجل تشخيص هوية صاحب الصفحة «الفيسبوكية». أبحاث ميدانية باشرت عناصر فرقة محاربة الجرائم المرتبطة بالتكنولوجيا الحديثة بالمصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بالأمن الإقليمي بسلا، تحرياتها للوصول إلى صاحب الصفحة «الفيسبوكية»، بعدما أكد الباشا لضباط البحث، أنه توصل بمجموعة من الاتصالات والمكالمات الهاتفية، من قبل أصدقائه وزملائه بالعمل، مفادها أن صفحة باسم "قضايا سلا"، على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، عملت على نشر تدوينات تحمل اسمه الكامل، تتمحور حول شططه في استعمال السلطة، بالإضافة إلى ألفاظ قدحية، وكلمات مخلة بالأخلاق، والتشهير به، والمساس بسمعته المهنية. أمر رئيس الفرقة عناصره، باستدراج صاحب الصفحة، من خلال المحادثات معه بواسطة تقنية «الميسنجر»، قصد الوصول إليه. حساب وهمي باسم فتاة... مفتاح البحث وضعت العناصر الأمنية خطة محكمة من أجل استدراج صاحب الصفحة "الفيسبوكية"، باختلاق حساب وهمي باسم فتاة، وشرعت في محادثة صاحبها لمدة دامت أربعة أيام، تم من خلالها إقناعه أنها تتوفر على أسرار وحقائق ضد مسؤولين مفسدين بالمدينة، وأن لها التوجه الإيديولوجي والفكري نفسه، الذي يعمد إلى التشهير بكل مسؤول تجاوز حدود مسؤوليته، وأنها ترغب في تسليمه وثائق ودعامات إلكترونية، تضم معطيات تخص مسؤولين وشخصيات بارزة بسلا. بواسطة تلك المحادثات نجحت العناصر الأمنية في خطتها، وتمكنت من الوصول إلى هاتف صاحب الصفحة، وحددت موعدا معه من أجل تسليمه الوثائق، بإحدى المقاهي بحي الدار الحمراء بمقاطعة تابريكت، ليقوم رئيس الفرقة بتكليف فتاة بتقمص دور صاحبة الصفحة التي كانت تتواصل معه، فيما تم نشر عناصر فرقة محاربة العصابات رفقة مفتش شرطة من فرقة مكافحة الجرائم المعلوماتية، بمحيط المقهى، قبل أن يتقدم إليها شخصان، ويفتحا معها موضوع اللقاء، لتتمكن خلالها العناصر الأمنية من إيقافهما، واقتيادهما إلى مقر الفرقة بحي السلام، من أجل البحث معهما حول المنسوب إليهما. اعترافات صادمة أكد الموقوفان أثناء التحقيق معهما، أنهما صاحبا صفحة "قضايا سلا"، إذ يقتصر دور كل واحد منهما في تجميع المعطيات والمعلومات والحقائق المتعلقة بالمواضيع والمسؤولين، والآخر يتكفل بتحيين الصفحة، ونشر المقالات، والتدوينات، بحكم أنه يتوفر على الإجازة، وعلى دراية بالمعلوميات. وصرح أحد الموقوفين في عقده الخامس، وهو أب لثلاثة أبناء، أنه يتوفر على مجموعة من الحسابات الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي، بأسماء مختلفة، مضيفا أن الهدف من مهاجمة الباشا، أنه أغلق إحدى المخابز المخالفة للقانون، والتي كان من المفترض أن يشتغل بها أبناؤه، لأن إغلاقها أثر سلبا على فرص كانت متاحة لأبنائه، مما أدى إلى حرمانهم من مصدر دخل محتمل، وأنه حاول التواصل معه، من أجل عدم إغلاقها، لكنه رفض طلبه. معلومات من العمالة كما صرح الموقوف الخمسيني للضابطة القضائية، أنه بخصوص المعلومات التي تم نشرها في الصفحة، والمتمثلة في مهاجمة مسؤولين، فإنه يحصل عليها خلال أدائه لعمله داخل العمالة. وبعد إتمام البحث أحيل المتهمان في حالة اعتقال، على أنظار وكيل الملك لدى ابتدائية سلا، وبعد استنطاقهما قرر إحالتهما على قاضي التحقيق الذي أودعهما سجن العرجات1، إثر متابعتهما بجرائم القيام عمدا عن طريق الأنظمة المعلوماتية، ببث وتوزيع أقوال وإدعاءات ووقائع كاذبة، بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص، والتشهير بهم، والمشاركة في ذلك، وإهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم عن طريق أقوال، طبقا للفصلين 447 و263 من القانون الجنائي. عبد الرحيم ذو الفقار