إحياء الشعيرة ينعش أنشطة وخدمات مدرة للدخل مرتبطة بالأضحية لا يقتصر رقم المعاملات الناتج عن إحياء شعيرة عيد الأضحى على مبيعات الأضاحي، فحسب، بل يشمل أيضا عددا من الخدمات المرتبطة بالأضحية، والتي لا تأخذها حسابات وزارة الفلاحة بعين الاعتبار، خلال تقييمها لحجم الرواج في هذه المناسبة. وتنتعش الحركة لدى بعض المهن المرتبطة بهذه المناسبة، ما يمثل مصدر دخل لعدد من الأشخاص الذين يتعاطون لبيع مستلزمات الأضحية، من سكاكين وفحم لاستعماله في عملية الشواء وبيع التبن والأعلاف، إضافة إلى الشباب، الذين يقيمون "فنادق الخروف" لاستقبال الأضحيات والتكفل بها إلى حين موعد النحر، ما يضمن لهم دخلا لقضاء العيد في أحسن الأحوال. وأفاد طارق البختي، رئيس المنتدى المغربي للمستهلك، أن عيد الأضحى يشكل مناسبة لانتعاش بعض المهن والحرف الموسمية، التي باتت تلعب دورا مهما في تقديم خدمات للمواطنين. وأوضح الأستاذ بكلية الحقوق بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، في حوار مع "الصباح"، أن كل ذلك يساهم في رواج اقتصادي، نتيجة الإقبال الكبير على اقتناء السلع المختلفة، والاستفادة من الخدمات المقدمة بهذا الصدد. كما تساهم هذه المهن في تحقيق القائمين على هذه الأنشطة مداخيل مالية تساعدهم على تغطية مصاريفهم طيلة السنة. ع. ك خدمات توفر مداخيل بالملايير الطقوس المصاحبة لإحياء الشعيرة توفر فرصا ومصادر دخل لآلاف الأشخاص توفر الطقوس المصاحبة لإحياء شعيرة عيد الأضحى فرصا ومصادر دخل لعدد من الأشخاص، وتشهد مختلف الأسواق رواجا هاما، إذ مع اقتراب هذه المناسبة الدينية تعرف الحركة التجارية انتعاشا ملحوظا، بدءا بشركات القروض التي تبدأ في الإعلان عن عروضها أسابيع قبل العيد، ومرورا بالمهن والنشاطات التجارية المرتبطة بالمناسبة ووصولا إلى تلك المتعلقة بأضحية العيد مثل بائعي الأعلاف والذين يتكلفون بالأضحية، خاصة أن بعض الأسر، أمام إكراهات ظروف السكن الاجتماعي، تفضل ترك أضحياتها ببعض الأماكن المخصصة لذلك إلى حين حلول موعد نحرها، مقابل مبلغ من المال. ويلجأ صاحب الكبش، بعد الاقتناء، إلى عارضي خدمات متنوعة تمتد إلى ما بعد ذبح الأضحية. ويكون صاحب الكبش، بعد اقتناء أضحيته، مضطرا إلى البحث عمن يحمله، فيجد عددا من الشباب يتسابقون نحوه من أجل عرض خدماتهم، وهذه المهنة لا تتجاوز مدتها أسبوعين داخل أسواق الأغنام، إذ تمثل هذه المناسبة فرصة لمجموعة من الشباب العاطل للحصول على قدر من المال، ومنهم من يكتفي بحمل الأكباش على ظهورهم لإيصاله إلى السيارة، في حين أن البعض الآخر يحمل الكبش على متن العربات المجرورة أو الدراجات النارية ثلاثية العجلات إلى منزل الزبون. الأطفال بدورهم يحملون حزمات من الحبال ويطوفون بها لبيعها، إذ كل من يشتري كبشا يحتاج لحبل يربطه ويجره به. وتبدأ الأسر، بعد شراء الأضحية، في البحث عن الأعلاف التي ستقدمها إلى الأكباش، وهي "المهمة"، التي يتكلف بها عدد من الأشخاص، إذ يعرضون أكواما من مختلف أنواع العلف والتبن على الأرصفة في الأحياء الشعبية وتقاطعات الشوارع والأزقة، من أجل ضمان مصروف الجيب خلال أيام العيد. بعد شراء الكبش وتأمين كميات الأعلاف التي يحتاجها تبدأ الأسر في البحث عن السكاكين والإكسسوارات التي تستعمل في عملية النحر، فبعض أرباب الأسر يفضلون اقتناء هذه الوسائل جديدة، في حين أن آخرين يخرجون تلك التي استعملت في مناسبات سابقة من أجل شحذها للقيام بالمهمة المنوطة بها على أتم وجه، وهي المهمة التي يضطلع بها بعض الشباب، إذ ينصبون آلياتهم من أجل شحذ السكاكين التي يتوصلون بها من زبنائهم مقابل مبلغ مالي يتراوح بين 15 درهما و30. وبعد الانتهاء من ذبح الأضاحي، تبرز خدمات أخرى مقرها الأزقة الضيقة والشوارع والساحات الفارغة، ويتعلق الأمر بخدمة شي رؤوس الأضحية. إذ يجتمع الشباب في ما بينهم للقيام بهذه المهمة التي تتطلب تحمل رائحة الدخان وحرارة نار الشواء، وهكذا يجمعون الحطب أو الأخشاب وهياكل حديدية متهالكة لاستقطاب الزبائن. ويكلف شي رأس الخروف 25 درهما أو أكثر، وهي مهنة لا تصل إلى مهنة حمل الأكباش عبر العربات المجرورة في ربحها المادي، كما أن مدتها قصيرة جدا، إذ لا تتجاوز الفترة التي تلي ذبح الأضحية في غالب الأحيان. وفي اليوم الموالي للعيد تفتح محلات الجزارة أبوابها للتكفل بتقطيع الأضحية، حسب طلبات الزبون، استعدادا لوضعها في أكياس بلاستيكية بالمجمدات للعودة إليها طيلة الأسابيع التي تلي شعيرة عيد الأضحى. وتكلف هذه العملية بين 100 درهم و 150 درهما، حسب حجم الأضحية. وتوفر هذه الخدمات مصادر دخول موسمية لآلاف الأشخاص لا تقل عن قيمتها الإجمالية عن 10 في المائة من قيمة الأضحية، ما يمثل مداخيل بالملايير. عبد الواحد كنفاوي