مكالمات هاتفية توهم الضحايا بالفوز قبل سلبهم الأموال باختراق حساباتهم البنكية "سويرتي مولانا تربح موس ولا مكانة"، تعد أقدم طريقة للنصب على الضحايا بإيهامهم، وتعد نوعا شائعا من الاحتيال المالي الذي يستهدف سرقة الأموال أو البيانات البنكية للأفراد، إذ يعتمد المحتالون في هذا الأسلوب على استغلال "الرغبة في الربح السريع" عبر إيهام الضحية بالفوز بمبالغ نقدية أو هدايا عينية قيمة من جهات معروفة، خاصة أن بعض النصابين يستطيعون الحصول على بعض المعلومات الشخصية لضحاياهم ما يسهل إمكانية الإطاحة بهم. وتعد عبارة "ألو ربحتي معانا جائزة…" التي ينطلق بها النصب في المكالمة الهاتفية هي الطعم الذي يسبق الصيد، مستغلا طمع الشخص المتصل به في الظفر بالجائزة المغرية لإلزامه بضرورة منح النصاب رقم الحساب البنكي وكل ما يتعلق بالمعطيات الخاصة به. وفي الوقت الذي يعتقد فيه الضحية "الطامع" في جائزة مغرية، أنه شخص محظوظ، تنتهي أحلامه بكابوس مرعب، حينما يجد نفسه ضحية لـ”الثقة المفرطة والطمع الجارف” على يد أفراد شبكة إجرامية تستعين بحيل غاية في الدهاء للسطو على المعطيات الخاصة للمواطنين، واستعمالها في تسهيل عمليات التدليس والسطو على مبالغ مالية من حساباتهم البنكية، الأمر الذي يكبد الأشخاص المستهدفين خسائر مالية جسيمة، وهي المخططات التي مازالت كذبتها تنطلي على العقول الضعيفة، التي لم تستوعب دروس ضحايا سابقين. كريمة مصلي "آلـو... ربحتـي معانـا" محتالون ينتحلون صفات مسؤولين في شركات لإسقاط ضحاياهم احتلت قضايا النصب حيزا كبيرا من القضايا الجنحية التي سجلتها مصالح الأمن بمختلف مدن المملكة، لدرجة أن ملفات الاحتيال الرقمي عبر انتحال صفات، توبأت الصدارة، إذ أصبح هذا النوع من الجرائم موضة ركبها المحتالون وكبدوا ضحاياهم خسائر مالية، ولم يستفيقوا إلا بعد انقطاع الاتصال أو زيارة مقر الشركة التي تقمص النصاب صفة مسؤول بها، ليتاكدوا أنهم كانوا ضحية خديعة لم يكتشفوا مكر أساليبها إلا بعد وقوعهم في الفخ. ورغم التحذيرات التي عمت مواقع التواصل الاجتماعي من أسلوب الجناة، إلا أن الجناة أفلحوا في النصب على عدد من الضحايا، إذ أن المتهمين أفلحوا في الإيقاع بضحاياهم في الغلط التدليسي، من خلال الاستيلاء على معطياتهم البنكية واستغلالها في اقتناء بطائق لتعبئة الهواتف المحمولة، وغيرها. وتتمثل الحيل الماكرة التي ينهجها المتهمون، في الاتصال عشوائيا بأرقام هاتفية، وإيهام أصحابها بأن المتصل ممثل قانوني لشركة من شركات الاتصالات، وبأن الرقم الهاتفي فاز في مسابقة انتقاء أرقام الزبناء، قبل تقديم إغراءات بقيمة الهدية التي تكون مرتفعة، للانتقال بعد ذلك إلى الاستدراج بعبارات منسقة بغية الوصول إلى رقم البطاقة البنكية، بعد وعود بالرغبة في تحويل الهدية المالية إلى حسابه. وفي حال عدم توفر الزبون الضحية على حساب بنكي، فإن المشتبه فيهم يلجؤون إلى حيل أخرى، من قبيل إرسال عدد من بطاقات التعبئة، أو مبلغ مالي عبر وكالات تحويل الأموال، لأداء رسوم الحصول على الجائزة. ورغم تكرر حوادث الاحتيال عبر اتصالات هاتفية من مجهولين، يستهدفون ضحاياهم بتأكيدات خادعة وإغراءات وهمية، موهمين إياهم بالفوز في قرعة أو بإدراج أسمائهم في قائمة هبات ملكية خصصت للمعوزين، أو بفوز أرقامهم الهاتفية بجوائز قيمة في "طومبولا"، وغيرها من الوسائل الماكرة، التي ملأت قصصها مواقع التواصل السريع، مازال العديد من الضحايا يسقطون في الفخ نفسه، ولا يدركون أنهم أمام محتالين أشباح إلا بعد أن يتعرضوا لسلبهم أموالهم أو قرصنة حساباتهم البنكية. وسقط العديد من الضحايا على الصعيد الوطني، في حبال النصب والاحتيال، التي نصبهت أمام أعينهم، إذ لم يستفيقوا من غفلتهم إلا بعد أن نفذوا ما طلب منهم، ليكتشفوا بعد ذلك إغلاق الرقم الهاتفي الذي اتصل بهم، واستغلال معطيات البطاقات البنكية التي مدوهم بها لسرقة أموالهم. وتتنوع وسائل استهداف الضحايا بين مجهولين يتصيدون فرائسهم عبر مكالمات هاتفية من أرقام مجهولة، يجسون فيها نبض المستهدف قبل استدراجه للوقوع في الخطأ، إما بمد مخاطبه بالأرقام السرية لحسابه البنكي وبطاقة الائتمان، أو بإرسال تعبئات هاتفية يحدد قيمتها، أو بعث مبلغ مالي عبر وكالات تحويل الأموال على أساس أنه ثمن تكاليف شحن الهدايا أو مساطر إرسال الهبة الوهمية. وسبق لعناصر المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بتنسيق مع فرقة الشرطة القضائية التابعة للمنطقة الإقليمية الناظور، أن أسقطت العديد من المتهمين، ضمنهم تسعة أشخاص، شكلوا شبكة إجرامية محترفة تخصصت في النصب على الضحايا، باستدراجهم هاتفيا وإيهامهم بفوزهم بهدايا ثمينة، للتمكن من الوصول إلى أرقام بطائقهم الائتمانية والبنكية. المصطفى صفر