فوز جو حنا بمقعد في 1984 اعتبر سابقة رغم الحضور التاريخي البارز للمغاربة اليهود في مجالات الثقافة والفن والاقتصاد إلى حدود منتصف القرن الماضي، فإن تمثيليتهم داخل الحياة السياسية، خاصة في البرلمان، ظلت محدودة. ويسجل المغرب حالة خاصة من حيث انفتاحه، تجسدت في تقلد شخصيات يهودية مناصب رفيعة، من بينها أندريه أزولاي، غير أن هذا الحضور لم ينعكس بالقوة نفسها داخل المؤسسات المنتخبة. تاريخيا، لم تسجل سوى حالات قليلة لترشح مواطنين مغاربة من الديانة اليهودية في الانتخابات. ومن أبرز هذه المحطات، تجربة ماغي كاكون التي ترشحت في الانتخابات التشريعية لسنة 2011 باسم حزب الوسط الاجتماعي، إذ أثار ترشحها اهتماما إعلاميا واسعا، إلا أنها لم تتمكن من الفوز بمقعد برلماني رغم الدعم الذي حظيت به. كما شهدت فترات سابقة ترشح أسماء أخرى، من بينها جوزيف ليفي بدائرة آنفا بالبيضاء، في إطار محاولات محدودة لمشاركة المغاربة اليهود في العمل السياسي الانتخابي. ويعزى ضعف هذا الحضور، وفق المعطيات المتوفرة، إلى تراجع عدد المغاربة اليهود بشكل ملحوظ، إذ لا يتجاوز عددهم اليوم بضعة آلاف، يتركز أغلبهم في البيضاء، وهو ما يجعلهم أقلية داخل الهيأة الناخبة، إذ أن هذا المعطى الديموغرافي ينعكس بشكل مباشر على فرص النجاح في الانتخابات، التي تقوم أساسا على حسابات عددية ترتبط بحجم القاعدة الانتخابية والداعمين المحتملين. وفي هذا السياق، يرى عدد من المتتبعين أن معيار "حظوظ النجاح" يظل حاسما في اختيار المرشحين، إذ تميل الأحزاب إلى ترشيح الأسماء القادرة على حصد أكبر عدد من الأصوات، بغض النظر عن الانتماء الديني، خاصة في ظل تراجع تأثير العوامل الإيديولوجية في توجيه التصويت. وبالتالي، فإن محدودية تمثيلية المغاربة اليهود في البرلمان لا ترتبط بعائق قانوني أو تمييز مؤسساتي، بقدر ما تعكس واقعا ديموغرافيا وانتخابيا يجعل فرص فوزهم ضعيفة. ورغم هذا الغياب النسبي، يسجل التاريخ السياسي المغربي محطة بارزة تمثلت في فوز جو حنا بمقعد برلماني خلال انتخابات 1984، ممثلا لحزب الاتحاد الدستوري، في سابقة. كما برزت أسماء أخرى على المستوى المحلي، مثل شمعون ليفي، الذي شارك في العمل السياسي عبر المجالس المحلية، ما يعكس حضورا متفاوتا يظل محدودا داخل المؤسسات التمثيلية الوطنية. عبد الله الكوزي