تظاهرات ثقافية وفنية تستهدف استمالة الأصوات الناخبة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية تتكدس المهرجانات والتظاهرات الفنية في فترات زمنية متقاربة وعلى امتداد مختلف مناطق المغرب. تنتعش حركة المهرجانات والتظاهرات الثقافية التي تختزن في طياتها انتعاشا اقتصاديا وتنمويا، إذ باتت ظاهرة تطبع المشهد العام في البلاد، وصار من المتعذر إحصاء عدد التظاهرات التي تتعاقب بالمئات على مدى العام عبر كبريات الحواضر، ولا تستثني البلدات والقرى النائية. لا يتعلق الأمر بالتظاهرات الفنية الكبرى والمواعيد الفنية القارة، بل بمهرجانات صغيرة تنبت كالفطر في كل حي أو زنقة، أو دوار أو مركز قروي صغير، يكون قوامها خشبة غناء صغيرة تعد على عجل لاحتضان "فيجطة" يقيمها منتخب محلي، أو رئيس جماعي أو برلمانيون سابقون أو حاليون، إلى جانب سياسيين من ألوان مختلفة، بعضهم يستعد لدخول السباق من بابه الانتخابي. تأخذ هذه التحركات شكل زيارات إلى قرى ومناطق ظلت لسنوات بعيدة عن دائرة الاهتمام. مشاهد قد تبدو عادية لو أنها امتدت على طول الولاية، لكن حين تقتصر على اللحظات الأخيرة قبل الاستحقاقات، فإنها تثير أكثر من علامة استفهام. الأغرب أن هذه "الصحوة المتأخرة" لم تقتصر على جولات تفقدية أو لقاءات انتخابية، بل شملت أيضا حضور مهرجانات غنائية في مناطق تعيش الإهمال والتهميش على جميع المستويات. مناطق تفتقد أبسط شروط العيش الكريم، لكن يُراد لها أن تكون منصة للتسويق الانتخابي عبر الطرب والفرجة. وفي الوقت الذي تشكل المهرجانات امتدادا للمواسم التي تقام حول الزوايا والأضرحة، وهي المواسم التي تبدو ظاهريا أنها بأبعاد روحية، لكن في المقابل هناك دوافع سياسية، هناك سعي من ورائها الى تكريس قيم تراها تنقص مع الثورة التكنولوجية والعولمة، فوجود هذا العرف يمثل استمرارية لسياسة معينة تمارس بمعزل عن الرقابة الروحية، وتخدم في عمقها أغراض، الغالبية العظمى من حجاج هذه الأضرحة لا يعلمون مصدرها أو غاياتها. فكل ما يهمهم هو التبرك من الولي الصالح وقضاء فترات مميزة مع ممارسة طقوس معينة تعتبر طبيبا روحيا للممارس في مثل هذه المناسبات. وعبر هاته التظاهرات التي تجمع بين البعدين الروحي والاقتصادي، تظهر ملامح سياسة ثقافية تجعل من الفولكلور ركيزة من ركائز استقطاب الأصوات الناخبة، من خلال استهداف البسطاء الذين يحجون إلى هذه المواسم والتظاهرات بالآلاف، ويشكلون وقود الحركة الانتخابية. عزيز المجدوب