تهديد بإفراغ مركب سياحي بسطات "لا تملكه الجماعة" ورفض الامتثال لأحكام قضائية هددت جماعة سطات، أخيرا، بتنفيذ قرار إفراغ مركب سياحي يدعى "كرين بارك"، وتشريد 80 عاملا، ما يشكل سابقة في "محاصرة استثمارات الجالية المغربية بالخارج". وقال عزيز وهبي، مالك المركب السياحي، في لقاء مع "الصباح"، إن الجماعة تمارس ضغوطا وشططا، خاصة أن المركب ليس في ملكيتها، باستثناء "مطلب تحفيظ تبلغ مساحته 35 آرا، علما أن المساحة الاجمالية للمركب السياحي تصل إلى حوالي خمسة هكتارات"، وهو ما أكدته محكمة الاستئناف الإدارية في الرباط. وأوضح وهبي أنه مستعد لإفراغ "مطلب تحفيظ" التابع للجماعة، إلا أن فوجئ برفضها، لأسباب غير مفهومة، بل تضغط لإفراغ المركب السياحي بشكل وصفه بـ"التعسفي" رغم عدم ملكيتها له، بناء على أحكام قضائية استندت إلى تقرير خبرة أنجز في الموضوع. وأوضح المتحدث نفسه أن فوجئ بقدوم مفوض قضائي إلى المركب السياحي، حيث اقتنع بالوثائق التي قدمها له، قبل أن يتفاجأ بمفوض آخر حرص على تضمين محضره عبارة " الامتناع عن التنفيذ"، رغم وجود مقاطع فيديو تنفي ذلك. وتتواصل تداعيات ملف المركب السياحي "كرين بارك" بسطات، في واحدة من أكثر القضايا المحلية إثارة للجدل، بعدما تحولت إلى نموذج لما يصفه متابعون بـ"محاصرة الاستثمار"، في ظل نزاع قانوني معقد وتهديدات متصاعدة بالإفراغ بالقوة. وتعود جذور الملف إلى 2013، حين قام مستثمر من مغاربة العالم بكراء المركب بموجب عقد قانوني، واضعا نصب عينيه تحويله إلى فضاء ترفيهي وسياحي يستجيب لمعايير الجودة، حيث ضخت الشركة استثمارات مهمة قدرت بحوالي 600 مليون، لإعادة تأهيل الموقع وتجهيزه، ما جعله قبلة لزوار المدينة، خاصة خلال فترات عودة الجالية، إلا أن المشروع الاستثماري سرعان ما دخل نفق التعقيدات، بعد قرار الجماعة فسخ عقد الكراء في 2015، بدعوى عدم أداء المستحقات، ما فتح الباب أمام مسار قضائي طويل، بخصوص الإفراغ أو التعويضات. وحسب أحد متتبعي الملف، فإن تنفيذ الإفراغ بالقوة له انعكاسات على مناخ الأعمال، خاصة أن خيار الإفراغ يأتي في ظل غياب حكم نهائي، من شأنه أن يبعث رسائل سلبية إلى المستثمرين، خاصة من مغاربة العالم، بشأن استقرار الاستثمار وحمايته. ويزداد الملف تعقيدا مع صدور أحكام تقضي بتعويض مالي مهم لفائدة الشركة، يناهز 8 ملايين درهم، مقابل الإصلاحات والتجهيزات التي أدخلت على المركب، ما يشكل ضغطا إضافيا على مالية الجماعة. وفي المقابل، يطرح النزاع إشكالا قانونيا مرتبطا بملكية العقار، حيث دفعت الشركة بعدم أحقية الجماعة في إبرام عقد الكراء أصلا، بدعوى أن العقار مملوك لأطراف أخرى. وتتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل لإعادة توجيه الملف نحو طاولة الحوار، تفاديا لمزيد من التصعيد، خاصة في ظل ما يحمله المشروع من رمزية استثمارية وسياحية للمدينة، إذ يرى متابعون أن المجلس الجماعي الحالي مدعو أكثر من أي وقت مضى إلى تبني مقاربة تشاركية، توازن بين حماية المال العام وضمان حقوق المستثمر، بما يتيح إعادة إحياء المشروع بدل تركه رهينة نزاع مفتوح. خالد العطاوي