لحظات عصيبة عاشها مسؤولون يترقبون تخفيف عقوبات أدينوا بها ابتدائيا الساعة تدنو من التاسعة صباحا، حيث اكتظ مرأب السيارات عن آخره بساحة محكمة الاستئناف بمراكش، صباح الخميس الماضي، في مشهد يعكس ثقل الملفات المعروضة وحساسية القضايا المطروحة. تزامن ذلك مع انعقاد جلسة جرائم الأموال الاستئنافية بالقاعة الثالثة، التي اعتادت احتضان ملفات الجنايات الابتدائية المتعلقة بجرائم الأموال، لكنها اليوم فتحت أبوابها لوجوه مثقلة بالانتظار والترقب، بعد أن انتهت المرحلة الابتدائية. إعداد: محمد العوال (مراكش) توزعت داخل القاعة الوجوه بين متهمين وشهود، جلسوا على كراس خشبية بملامح متوترة، يراقبون الباب في صمت ثقيل، بينما تنساب همسات جانبية متقطعة، تختلط فيها التخمينات بالقلق. بعضهم كان يقلب أوراقا بعصبية، اعتقادا منه أنها الخلاص من تهم ثقيلة أو عقوبات ابتدائية تطارده، وآخرون اكتفوا بتبادل نظرات صامتة تختزل الكثير من الأسئلة المعلقة.. محامون بدورهم انزووا في زوايا القاعة، يراجعون مذكراتهم أو يتبادلون آخر المستجدات القانونية في قضايا توصف بـ"الثقيلة». سبعة ملفات على الطاولة رغم أن عدد الملفات المبرمجة خلال هذه الجلسة لا يتعدى سبعة، إلا أن القاعة بدت وكأنها تستقبل عشرات القضايا دفعة واحدة، نظرا لكثرة المتهمين المرتبطين بكل ملف. وجوه متعددة، وأعمار مختلفة، وخلفيات متباينة، يجمعها خيط رفيع من الاتهامات المرتبطة بجرائم الأموال، التي غالبا ما تتشابك خيوطها بين التسيير والتدبير والاختلالات المالية. وخيمت على أجواء الجلسة، قضايا ثقيلة، من قبيل تبديد أموال عمومية، والتزوير، واستغلال النفوذ، والمشاركة في اختلاس وتبديد أموال عامة موضوعة تحت يد موظف عمومي، وهي تهم تضع المتابعين أمام مسارات قضائية معقدة، حيث تتداخل الوقائع مع الخبرات والتقارير ومحاضر الاستماع ومعاينات ضباط الشرطة القضائية، وتطول المرافعات في انتظار الوصول إلى الحقيقة القضائية. ومع مرور الوقت، ازداد منسوب الترقب داخل القاعة، قبل أن يخيم صمت مفاجئ إيذانا بدخول هيأة الحكم، لتبدأ جلسة جديدة من جلسات جرائم الأموال، حيث لا تحسم فقط ملفات قانونية، بل ترسم أيضا ملامح مصائر تنتظر كلمة الفصل. رئيس سابق لشيشاوة في قفص الاتهام من الملفات التي استأثرت باهتمام الحضور، ملف الرئيس السابق لجماعة سيدي امحمد الدليل بإقليم الصويرة، المدان ابتدائيا، في قضية تتعلق بالجرائم المالية بحكم مهامه رئيسا للجماعة، إذ تمت مؤاخذته من أجل ما نسب إليه بعد إعادة تكييف جناية تبديد أموال عامة موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته، إلى جنحة تبديد أموال عامة موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته طبقا للفصل 241/2 من القانون الجنائي ومعاقبته بسنة واحدة حبسا نافذا في حدود ستة أشهر وموقوفة التنفيذ في الباقي مع تحميله الصائر. وفي الدعوى المدنية التابعة، تم الحكم على المتهم بأدائه لفائدة المطالبة بالحق المدني، جماعة سيدي امحمد الدليل في شخص ممثلها القانوني، تعويضا مدنيا قدره خمسون ألف درهم. وقررت الهيأة الاستئنافية، الخميس الماضي، بعد قبول الاستئناف تأييد الحكم في جميع ما قضى به. وانطلقت فصول هذه القضية إثر شكاية تقدم بها عدد من أعضاء الجماعة الترابية سيدي امحمد دليل ضد الرئيس السابق، تضمنت اتهامات بارتكاب خروقات إدارية ومالية أثناء فترة تسييره. وبناء على هذه الشكاية، باشرت الضابطة القضائية أبحاثها، بتعليمات من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، حيث تم تحرير محضر مفصل أُحيل على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، الذي قرر بدوره إحالة المعني بالأمر على قاضي التحقيق، الذي قرر متابعته في حالة سراح. وفي السياق ذاته، كان الرئيس المعني قد أعيد انتخابه خلال الولاية الحالية، غير أنه لم يمكث في منصبه سوى بضعة أشهر، قبل أن يتم عزله عقب صدور حكم استعجالي عن المحكمة الإدارية بمراكش يقضي بحل المجلس الجماعي. وجاء هذا القرار بناء على مقال تقدم به عامل إقليم شيشاوة، بسبب حالة "البلوكاج" التي عرفها المجلس، والتي عطلت سيره بشكل عاد. وبعد استكمال التحقيقات، خلص أمر الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق إلى متابعة المتهم من أجل مجموعة من التهم الثقيلة، من بينها تبديد أموال عمومية، وإتلاف أصول وثائق متعلقة بالسلطة العامة وصورها الرسمية، إلى جانب إخفاء وثائق إلكترونية من شأنها تسهيل البحث في الجنح وكشف أدلتها، فضلا عن إتلاف وثائق مع العلم بأنها قد تساهم في كشف جرائم أو تحديد المسؤوليات، وفقا لأمر المتابعة الصادر عن قاضي التحقيق. وبذلك، يدرج مسار هذه القضية من شكاية داخلية فجرتها خلافات التسيير، إلى متابعة قضائية انتهت بإدانة استئنافية. بئر في ضيعة الرئيس من بين الملفات التي عرضت على هيأة الحكم المكلفة بالنظر في قضايا المال العام استئنافيا، ملف جماعة "اصعادلا" بإقليم آسفي، والذي يتابع فيه رئيسها السابق، حيث سبق أن أدين ابتدائيا بالحبس النافذ. وقررت هيأة الحكم، خلال الجلسة الأخيرة، تأجيل الملف، من أجل إعداد الدفاع، بناء على طلب هذا الأخير. وقضت محكمة الدرجة الأولى، بإدانة المتهم بسنة واحدة حبسا نافذا، وغرامة مالية نافذة قيمتها عشرون ألف درهم، وتعويض للمطالبة بالحق المدني في شخص الممثل القانوني للجماعة الترابية "اصعادلا" قيمته 60 ألف درهم. وتوبع المتهم من قبل هيأة الحكم من أجل اختلاس وتبديد أموال عمومية، في حين صرحت المحكمة بعدم مؤاخذته من أجل التزوير في محررات رسمية واستعمالها وجنحتي التزوير في محررات تجارية واستعمالها. تفاصيل هذه القضية، انطلقت بشكاية لمجموعة من أعضاء المجلس الجماعي، أثاروا من خلالها أن رئيس المجلس الجماعي، قام بربط ضيعة في ملكيته بالكهرباء مستغلا في ذلك صفقة أبرمها مع إحدى المقاولات، وكذا إنجاز بئر داخل ضيعته الفلاحية، من مالية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث تم تحويل الاعتمادات المالية من الحساب الخصوص للمبادرة الوطني للتنمية البشرية إلى حساب جماعة "اصعادلا". وبعد إنجاز محاضر البحث التمهيدي، أحيل الملف على الوكيل العام، الذي التمس من قاضي التحقيق إجراء تحقيق في مواجهة المتهم، انتهى بإصدار أمر بالإحالة على غرفة الجنايات الابتدائية، تضمن مجموعة من التهم. وسبق للمحكمة خلال المرحلة الابتدائية، أن أصدرت حكمها تمهيديا، يقضي بإجراء خبرة تقنية للتأكد مما إذا كانت الأشغال موضوع الصفقة عدد 03/2017 قد أنجزت بالفعل على أرض الواقع بما في ذلك أشغال ربط الدواوير بالكهرباء في إطار التوسعة، والتأكد من مكان وجود بئر الغرابة والتجهيزات المرصودة له، وما إذا كانت هي موضوع الصك العقاري "هبة" عدد 115754/23، و ما إذا كان يزود ملكية خاصة للمتهم بمياه السقي أم أنه مرصود فقط لمياه الشرب للسكان وتحديد القيمة الإجمالية للأشغال موضوع الصفقة المذكورة وقت إنجازها، و بيان ما إذا كان سكان الدواوير التابعة للجماعة قد استفادوا من مياه البئر المذكوة أم لا، حيث أسندت مهمة القيام بالخبرة المذكورة لخبير. مثول رئيس جماعة بوكدرة حضر عبد الجليل نفضال، الرئيس السابق لجماعة بوكدرة بإقليم آسفي، الجمعة الماضي، لجلسة محاكمته حيث يتابع من أجل اختلاس وتبديد أموال عامة موضوعة تحت يده بمقضى وظيفته والتزوير في محرر رسمي واستعماله، في حين يتابع ثلاثة متهمين آخرين معه في الملف ذاته من أجل المشاركة في ذلك. وسبق لهيأة الحكم أن أمرت بإجراء المسطرة الغيابية في حق الرئيس السابق لجماعة بوكدرة. وقضت هيأة الحكم، بإدانة رئيس بوكدرة ومن معه بسنتين حبسا موقوف التنفيذ وغرامة نافذة قدرها 50 ألف درهم، لكل واحد منهم، في حين قضت في حق المتهمين بأدائهم تضامنا تعويضا إجماليا لفائدة الجماعة قدره 30 مليون سنتيم. خبرة في أكاديمية التربية والتعليم أصدرت غرفة الجنايات الاستئنافية حكما تمهيديا، يقضي بإجراء خبرة تقنية وحسابية، في ملف الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة مراكش آسفي،حيث عهد بالأولى للخبير خالد أخداش والثانية للخبير محمد السوسي وحددت أتعابهما في 20000 درهم لكل واحد منهما يؤديها المتهمون تضامنا في ما بينهم. ونص الحكم التمهيدي، على أنه يتعين على الخبيرين التقيد بالنقاط الواردة في القرار التمهيدي وعليهما إنجاز الخبرة داخل أجل شهر من تاريخ التوصل بالقرار. وكانت غارفة الجنايات الابتدائية، قد قضت في حق كل واحد من المتهمين "حميد.ع" و"ع.م"، و"ب.ج"، بسنتين حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 50 ألف درهم، ومعاقبة كل واحد من المتهمين "رشيد.ح" و"عبد الحق.ب" و"محمد.ج" بسنتين اثنتين حبسا نافذا في حدود سنة واحدة وموقوف التنفيذ في الباقي وغرامة نافذة قدرها 30 ألف درهم، ومعاقبة كل واحد من المتهمين "س.ر.س"و"ن.د.م" بسنتين اثنتين حبسا موقوف التنفيذ وغرامة نافذة قدرها 20 ألف درهم.