ضمنها تلاشي قنوات السقي وغياب الصيانة وضعف التأطير وعدم مواكبة الفلاحين يبدو أن عودة الدورات السقوية إلى المنطقة السفلى بدكالة، والتي دافع عنها بشراسة أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، باتت مستعصية في الوقت الراهن، بل لا تلوح في الأفق أي بوادر مطمئنة عن إمكانية وصول المياه إلى حقول الفلاحين، وخاصة منهم منتجي الشمندر السكري والزراعات الكلئية الضرورية في سلسلتي الحليب واللحوم الحمراء. فبعد سبع سنوات عجاف ونتيجة الإجهاد المائي، توقف السقي بأكبر منطقة سقوية على الصعيد الوطني حوالي 96 ألف هكتار، ماقلص المساحات المزروعة بالشمندر من 22 ألف هكتار إلى 7000 هكتار فقط، ظلت تسقى بمياه الآبار، وهو ما أثر فعلا على إنتاج دكالة من السكر، الذي كان يصل 42 % في سنة جيدة.وفي الوقت الذي ساد تشاؤم كبير حول مستقبل القطاع السقوي بدكالة، ومن دون شك أنه يرخي بتداعياته على المردودية الزراعية العامة ببلادنا. أحيت تساقطات هذا الموسم الأمل في انبعاث الحياة في المنظومة السقوية، جراء انتعاشة حقينة سد المسيرة الحنصالي. صعوبات كثيرة على الأرض تلقى مزارعو القطاع السقوي خبر عودة المياه إلى حقولهم مطلع 2027 بفرحة كبرى، لكن صعوبات كثيرة على الأرض تعرقل ذلك، فقد زارت «الصباح» القناة الرئيسية التي تجلب المياه من المركب المائي سالف الذكر، وفعلا عادت لها الحياة بعد توقف سبع سنوات، وكانت زيارة تفقدية قمنا بها لشبكة السقي بطريق العونات والمشرك، كافية للوقوف على واقع أليم يتعلق بتدهور جل القنوات النصف دائرية التي تحمل عادة المياه إلى المقاطعات السقوية، وقد أكد لنا أحد الملمين بالوضع أن هذه القنوات المتلفة هي عنوان صارخ لآفة السقي «بالهدة» على مساحة 13 ألف هكتار بسيدي بنور، وهي طريقة سقي عفا عنها الزمن لأنها مضيعة للمياه ومشجعة على سرقتها. وزاد محدثنا أن من أصل 12000 وحدة إسمنتية نصف دائرية ناقلة للمياه، يفرض واقع الحال تعويض 8000 وحدة متلاشية ومنها التي تعرضت للسرقة، ما يجعل فعلا المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة، غير قادر على أن يكون فعلا في الموعد الذي حددته وزارة الفلاحة، وذلك يجعله موضع مساءلة لماذا تركت شبكة الري عرضة لكل هذا الإهمال ؟ تقصير من مصلحة شبكة الري لما كان أحمد البواري يترافع قبل خمسة أشهر بقوة في لقاء بالجديدة عن عودة السقي بدكالة، أكد أنه لم يكن على علم بأن مصلحة تدبير شبكة الري بالقطاع السقوي الكبير بسيدي بنور، لم تقم بأي دور خلال فترة توقف السقي، ومن ذلك على الأقل القيام بمعاينة تشخيصية لواقع الحال للوحدات الناقلة للماء في حال عودته، وبالتالي وضع مخطط لإصلاح الوحدات التي تعرضت للإتلاف، وإشعار الوزارة بحجم الخصاص فيها، وذلك يحيل على عدم ربح رهان نقل قطاع السقي التقليدي بـ «الهدة»، إلى قطاع سقي عصري بالتنقيط والرش، يعفي الدولة من الإنفاق المستمر على شبكة ري، لا تساير الأهداف الإستراتيجية لبلادنا، التي تروم تحقيق الأمن الغذائي في منتوجات، ضمنها السكر والحليب واللحوم الحمراء. مكتب جهوي مشلول عندما نتحدث عن المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بدكالة، فأكيد أننا بصدد واحد من أكبر المؤسسات الفلاحية، التي تدير أكبر منطقة سقوية ببلادنا، بقطاعيها السفلي والعلوي، والتي تراهن عليها الدولة كي تكون»سلة المغرب الزراعية»، لكن لما نقوم بزيارة لمنطقة نفوذ المكتب، تتولد لدينا قناعة بأن الفلاحين وحدهم في ساحة الوغى، يقاومون الأزمات متروكين لوحدهم، في غياب أي تأطير أو مواكبة أو حملات تحسيسية، ما يجعل «أونكا»هي الأخرى في فوهة الانتقادات . ولا يختلف إثنان حول أن المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة، أضحى بحاجة إلى ضخ دماء جديدة قادرة على التفاعل السريع مع السياسات الكبرى لبلادنا في المجال الفلاحي، فلا يعقل أن يسير المكتب بحوالي 40 في المائة من أطره الكبيرة بالمتقاعدين، الذين استمروا على رأس أقسام ومصالح حساسة بصيغة التعاقد، ضمن ذلك قسم الموارد البشرية بثلاثة متقاعدين، وشبكة الري بمتقاعدين والاستصلاح الزراعي يرأسه متقاعد، ورئيس مصلحة التخطيط متقاعد. عبدالله غيتومي (الجديدة)