معرض جماعي نظمته جمعية "مفاتيح الرحمة" لاكتشاف مواهبهم برهن 10 أطفال من فاس يعانون إعاقة ذهنية متفاوتة، أن الفن مسافة تلاشت فيها الإعاقة ليبقى الإبداع لغة عالمية لا تحتاج لمهارات ذهنية معقدة، بل لروح حرة، لأن "الجمال لا يحتاج لعقل كامل، بل لإحساس مكتمل"، مؤكدين بما أبدعوه أن "الإعاقة في الفكر وليست في الريشة"، و"الألوان لا تعرف لغة، لكنها تفهم الكل». 80 لوحة تشكيلية أبدعوها وأثثت رواق محمد القاسمي بشارع مولاي يوسف بساحة المقاومة بفاس، في معرض فني نظمته جمعية "مفاتيح الرحمة" في دورته الأولى في الفترة الممتدة بين 24 و30 أبريل الجاري، تحت شعار "ريشة بلا قيود... لإبداع يسكن الروح.. والريشة التي لا يقيدها المنطق، هي الأقرب إلى ملامسة الحقيقة». ثلاث مدارس فنية تشكيلية اعتمدوها لرسم وإبداع تلك اللوحات المميزة في مدة قاربت السنة بعد اختمار فكرة رائدة راودت الجمعية الحاضنة لهم ولإبداعاتهم بمقرها بالعنبرة بعين السمن، فتحته في وجوههم ووجوه راغبات في تعلم الخياطة والطبخ ضمن مشروع أطلقته وأنجزته منذ ميلادها، بتنسيق مع مصالح التعاون الوطني بفاس. وأكد عبد الفتاح بن دعنان، أستاذ للتأهيل المهني مشرف على ورشة الفنون الجميلة والديكور وإعادة التدوير وتكوين هؤلاء المبدعين، الاشتغال على الفكرة عند كل درس وتفعيلها في حينه بالرسم كي لا تنسى، واعتماد المدارس التجريدية والسوريالية والتكعيبية مراعاة لميول وموهبة كل مستفيد من هؤلاء الأطفال، على حدة. وأشار إلى منح الأطفال حرية الاختيار والرسم لاكتشاف ميولهم وللتعبير عما بدواخلهم على شكل ألوان كل واحد منهم كان يختار نوعا منها غامقة أو فاتحة أو ساخنة أو باردة، لتتبلور بعدها اللوحة. وأوضح أن الجمعية استعانت باختصاصيين نفسيين واجتماعيين وحركيين في تقييم كل حالة واكتشاف ميولها وحجم الإبداع لديها. "بعض الأطفال لم يوفق في رسم لوحات، لكن استفدنا منهم في صناعة إطاراتها الخشبية ليتكامل المجهود ويتحول الحلم الذي راودنا، إلى حقيقة فعلية" يقول عبد الفتاح متحدثا عن تضافر جهود الجميع لإبداع لوحات وضمان تنظيم معرض فريد من نوعه بالنسبة لهذه الفئة. المعرض لا يتضمن اللوحات فقط، بل فعل جهود جمعية في إدماج هذه الفئة التي تعاني التنمر، ومرر رسائل قوية لزواره ممن انبهروا للقيمة الإبداعية للوحات. بجانب كل لوحة وتحتها ثبتت رسائل تحسيسية لتغيير نظرة كل زائر لفئة لا ينقصها الإبداع بقدر حاجتها لمن يمد لها يد العون ويحضنها ويكتشف ما خفي من مهاراتها وموهبتها. وأبرزت حنان الفقير مديرة الجمعية الحاضنة لهذه المواهب، أن المعرض شكل مناسبة للتعريف بمجهود "مفاتيح الرحمة" كانت دوما مفتاحا يفتح بابا مشرعا على الإبداع والتكوين والتعلم في وجه مستفيدين لم يقتصر تميزهم على لوحات، بل شمل إبداع "أراجوزة" ونافورة متحكم فيها ومدعمة بموسيقى وساعة ومقياس حرارة. حميد الأبيض (فاس)