طرق باب النقض بعد إدانته بسنتين حبسا بتهم تلقي رشاو لاستغلال مقالع تنظر محكمة النقض بالرباط، في الطعن المقدم من قبل الرئيس السابق لجماعة "القوالة" بدائرة الرماني بإقليم الخميسات، ومتهمين آخرين، من بينهم مقاول وموظفان، بعد أن أدانتهم غرفة الجنايات المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالرباط بعقوبات حبسية متفاوتة. ورغم التهم العديدة التي توبع بسببها المتهمون، يبقى أبرزها تلقي رشاو مقابل السماح باستغلال مقالع للرمال، ما استنزف "ثروة" الجماعة نتيجة الاستغلال العشوائي للمقالع، وفي الوقت نفسه حرمان الجماعة من مداخيل مالية مهمة جدا. إنجاز : مصطفى لطفي من بين المتابعين في الملف، والذين أدينوا بعقوبات إلى جانب الرئيس السابق للجماعة، 11 شخصا من بينهم وكيل المداخيل وموظف بالخزينة العامة وموظفان بالجماعة ومستشارون جماعيون من أحزاب مختلفة، إضافة إلى منعش عقاري، وصاحب شركة متخصصة في استخراج الرمال. شكاية تفجر الفضيحة أثير الملف في 2016، عندما تقدم أربعة مستشارين بجماعة "القوالة" بدائرة الرماني، عن طريق محام، بشكاية إلى الوكيل العام للملك بمحكمة جرائم الأموال بالرباط،، يتهمون فيها رئيس الجماعة وقتها بجناية تبديد أموال عمومية وسوء التسيير والاختلاس. لخطورتها، أحال على الفور، الوكيل العام للملك الشكاية على المركز القضائي للدرك الملكي بالخميسات لفتح تحقيق فيها، إذ تم الاستماع إلى محررها، أي المستشارين الجماعيين الأربعة، الذين قدموا وثائق وأدلة تؤكد تورط الرئيس في اختلالات عديدة، منها التلاعب في مالية الجماعة وتخصيص ميزانيات لمشاريع ونفقات وهمية، والنفخ في التكاليف لتحقيق مصلحة خاصة، لكن تبقى أهم التهم الموجهة للرئيس فسح المجال لمقاولين باستغلال واستنزاف رمال الجماعة وهي بجودة عالية، دون الاستفادة من عائدات مالية مهمة. بعدها استدعى المركز القضائي للدرك، رئيس الجماعة السابق للرد على التهم، كما تم الاستماع إلى كل من ذكرت أسماؤهم خلال البحث التمهيدي، وهم مستشارون جماعيون وموظفان ومنعش عقاري ومقاول يستغل المقالع، وبعد انتهاء البحث، تم تقديم الجميع أمام الوكيل العام للملك، الذي أحالهم على قاضي التحقيق. وبعد جلسات مطولة من الاستنطاق التفصيلي، تم الاقتناع بتورط الرئيس وباقي شركائه في التهم المنسوبة إليهم، وأحيلوا على غرفة جرائم الأموال، ليدان الرئيس بحكم نهائي حدد في سنتين حبسا نافذا، فيما نال باقي المتهمين عقوبات متفاوتة. الرمال المتحركة فضح معارضو الرئيس خلال البحث التهميدي والتفصيلي أمام قاضي التحقيق، ما أسموه نهب رمال الجماعة ليل نهار وبطريقة عشوائية، إذ شددوا على أن "القوالة" تتوفر على تربة عالية الجودة للرمال التي تستعمل في البناء بوفرة، وأن عددا من الجمعيات والشركات تعمل على استخراجها من المقالع، إلا أن شركة خرجت عن النص، وقام مسيرها بتواطؤ مع الرئيس، بنهب "خيرات الجماعة" ليل نهار دون استفادتها من أي عائدات مالية. وللتوضيح أكثر، أكد المستشارون محررو الشكاية، أن أزيد من مائة شاحنة تابعة للشركة المذكورة، تشحن الرمال من المقالع يوميا، دون وزن كمية الرمال المستخرجة التي تعمل على بيعها. والأكثر من ذلك، أن كل متر مكعب من الرمل، يؤدى عليه لصندوق الجماعة خمسة دراهم، وبحكم أن حمولة الشاحنات قد تفوق عشرين مترا مكعبا، فإن هذا يعني أن مقابل كل شاحنة هو مائة درهم. وصرح مستشار أثناء الاستماع إليه، أنه سبق أن نبه في دورة عادية للمجلس إلى الأمر، وشدد على أن الجماعة محرومة من مداخيل مالية يومية من قبل مسير الشركة المستغلة للمقلع، والدليل أن الجماعة حصلت في سنة على 40 ألف درهم من الشركة، ولذر الرماد في العيون ارتفعت القيمة إلى 150 ألف درهم في السنة الموالية، رغم أن هذه المبالغ لا تتناسب مع كمية الرمال المستخرجة من المقلع. عقاب ومقايضة حسب تصريحات المشتكين، فإن من بين الغاضبين على طريقة استغلال مقلع الرمال، رئيس لجنة المالية وقتها، إذ بدوره وجه للرئيس انتقادات في الموضوع، وطالبه بتصحيح هذه الاختلالات، فكان رد الرئيس تنحيته من مسؤوليته، واستبداله بمستشار جماعي مقرب آخر، والذي حسب المصرحين، حصل على مائتي هكتار من صاحب المقالع، لحرثها واستغلالها، مقابل غض النظر عن نهب الرمال دون أداء مستحقات الجماعة. وأكد المصرحون أن الرئيس الجديد للجنة المالية طلب منه عدة مرات، مراسلة صاحب المقالع واتخاذ الإجراءات القانونية في حقه، وتفعيل دفتر التحملات بجميع بنوده، إلا أنه لم يقم بأي شيء، ما يبين بأنه متواطئ مع المعني بالأمر، رغم أنه كان قبل تعيينه معارضا للأمر، ما فتح الباب أمام حالة من الفوضى، بقيام سكان بشراء آلات ضخ المياه، وقاموا باستخراج الرمال وغسلها وبيعها، دون اتخاذ أي إجراءات ضدهم ودون استخلاص مستحقات الجماعة. كما تبين أن رئيس لجنة المالية"المعين"، يتوفر بدوره على شركة تقوم باستخراج أنواع من الرمال والتي يقوم بتوزيعها ببعض مدن المملكة بأثمنة باهظة، دون أداء مستحقات الجماعة، ودون أن يقوم الرئيس بمطالبته بها. تلاعبات في الأسواق إلى جانب خروقات استغلال المقالع، وجهت للرئيس تهم أخرى تتعلق بالتلاعب في مداخيل الأسواق الأسبوعية، إذ أن الجماعة القروية "القوالة" تضم سوقين، سوق "حد القوالة"، و"ثلاثاء صبار"، وأن هذين السوقين يقوم باستغلالهما شخصان، يتناوبان على الفوز بصفقتيهما بطرق احتيالية ومدروسة باتفاق مع رئيس الجماعة، ودون احترام معايير الشفافية والنزاهة أثناء عملية فرز العروض، وأن الأثمنة التي يتم الإعلان، وهي 184 ألف درهم ليست حقيقية. وبخصوص المصاريف التي يتم استخلاص مبلغها من مالية الجماعة، صرح بأن الرئيس المشتكى به لا يطبق المنطق الواجب لتبرير تلك المصاريف، ولم يقدم أدلة مادية تثبت وجودها. تعويض التنقل فوجئ مستشارو الجماعة خلال المصادقة على ميزانيتها، بوجود تعويضات "دسمة" بخصوص تنقل الرئيس ومستشارين، رغم أنهم لم يقوموا بها على أرض الواقع. ورغم تنبيهه بالأمر، قرر تحويل 55 ألف درهم، استخلصت من ميزانية الجماعة، لم يبق منها سوى 40 درهما، ولما طلبوا منه إفادتهم بما يبرر صرف هذا المبلغ، امتنع عن ذلك، بل أضاف في هذا الشأن بندا آخر في الميزانية، أطلق عليه اسم "مصاريف التنقل داخل المملكة"، وحدد قيمته المالية في 50 ألف درهم، استخلصها بدورها من ميزانية الجماعة، ولم يبق منها سوى 120 درهما، ولما طلبوا منه للمرة الثانية إفادتهم بما يبرر ذلك، امتنع من جديد. تأمين وهمي للأعضاء خصص رئيس الجماعة السابق المدان بسنتين حبسا، مبلغا سنويا قدر بـ15 ألف درهم تحت مبرر مصاريف تأمين أعضاء المجلس القروي، ليكتشف المستشارون في ما بعد أن لا عضو جماعيا مؤمن، ولا توجد أي وثائق تثبت ذلك، ولما طلبوا منه تبرير صرف المبلغ المستخلص، رفض إفادتهم به. ومن بين الأمور التي تكشف تورط الرئيس المشتكى به بالإضرار بمالية الجماعة، عدم تحصيل مداخيل كراء منازلها، والتي يقطنها بعض الموظفين وبعض أعضاء المجلس وعددها أربعة عشر منزلا، وذلك خلال سنة 2012، وأن الرئيس يكتري بدوره منزلا في ملكية الجماعة لكنه لا يؤدي واجب الكراء لفائدتها. من الفقر إلى الغنى كشف خصوم رئيس الجماعة القروية، خلال الاستماع إليهم سواء من قبل الضابطة القضائية أو قاضي التحقيق، أنه لم يكن يتوفر قبل انتخابه لرئاسة المجلس الجماعي، سوى على منزل يكتريه بمبلغ 450 درهما من شركة، قبل أن يصير مالكا لمنزل بتراب الجماعة. وأضافوا أنه في ظرف سنة، اقتنى منزلا بالرماني بمبلغ يصل إلى 700 ألف درهم، وقام بإصلاحه، حتى بلغت الكلفة الإجمالية مليونا و700 الف درهم، بما في ذلك الأثاث، زيادة على هذا فإنه قام في 2011 بشراء سيارة من نوع مرسيدس "كلاس" بثمن 180 ألف درهم، كما قام أيضا بشراء بندقية صيد بثمن يصل إلى أكثر من 20 ألف درهم، رغم أنه ليس له أي دخل آخر من أي جهة. وهذا يعني حسب المشتكين، تورطه في اختلاس أموال الجماعة القروية، التي حصل عليها من الممتلكات المشار إليها سابقا. ونظرا للاحتجاجات التي كان يتلقاها من المعارضين والتوضيحات التي كانوا يطالبونه بها حول الاختلالات، وأيضا الشكاية التي سبق لهم أن قاموا برفعها ضده، جاء رد الرئيس بحرمان دوائر انتخابية من أي مشروع تنموي كيفما كان نوعه، زيادة على هذا، فإنه عمد إلى تجميد مبلغ 124 ألف درهم خصصت بإجماع أعضاء المجلس القروي لتوسيع دار الطالبة وإنجاز جناح للبنات وآخر للأطفال، إلى حين نهاية السنة الدراسية، ليتم إدماجها في فائض الجماعة ضدا على الجميع، رغم أنها كانت معززة بوضعية الاعتمادات المنقولة.