fbpx
حوادث

وكيل اتحاد الملاك المشتركين بين النص والواقع (الحلقة الخامسة)

مسطرة التعيين القضائي لوكيل الاتحاد في القانون المغربي

كان وكيل الاتحاد في إطار القانون القديم يعتبر العون الرسمي لنقابة الملاك المشتركين، غير أن هذه الصفة لا تستقيم وتسميته في إطار القانون الجديد للملكية المشتركة، وكذلك المهام المنوطة سواء على وجه العموم في إطار قواعد الوكالة، أو على وجه الخصوص في إطار قانون الملكية المشتركة .

الأصل أن تعيين وكيل الاتحاد ونائبه من مهام الجمع العــام طبقا للمادتين 16 و19 من قانون الملكية المشتركة، غير أن لكل أصل استثناء، فقد يحصل مانع يحول دون اتفاق بل دون حصول الأغلبية المطلقة المتطلبة لأصوات الملاك الحاضرين أو الممثلين لتعيين الشخصين المذكورين، فيتدخل رئيس المحكمة الابتدائية الذي يوجد في دائرة نفوذه واختصاصه المحلي العقار المشترك حيث يصبح المختص نوعيا للبت في طلب يرفعه واحد أو أكثر من الملاك المشتركين بصفتهم الطرف المدعي، ويكون المقال المرفوع من طرفهم موجها ضد باقي الملاك إلى رئيس المحكمة الابتدائية بصفته تلك وليس بصفته قاضيا للأمور المستعجلة لعدم توفر شروط الاستعجال المنصوص عليها في الفصل 159 من قـانون المسطرة المدنية.
وتقوم كتابة ضبط المحكمة الابتدائية بتبليغ جميع الأطراف المدعى عليها لحضور الجلسة المنعقدة لاستماع رئيس المحكمة الابتدائية أو من ينوب عنه من أقدم القضاة، لأقوال الحاضرين منهم بعد ملاحظة توصلهم بكيفية قــــانونية والاستعانة بإفاداتهم، ولاسيما التحقق من ظروف تعذر تعيين وكيل الاتحاد ونائبه من طرف الجمع العام المنعقد بهدف التعيين الـمذكور. ويتحقق ذلك بالإطلاع على محضر الجمع العام والقرار الصادر على إثره، وإلا كان الطلب غير مقبول، لأنه شرط جوهري لا بد من توافره لإضفاء الاختصاص لرئيس المحكمة الابتدائية من جهة، ثم للتأكيد على الدور الأصلي للجمع العام في تعيين وكيل الاتحاد ونائبه من جهة ثانية.
وبعد اطلاع رئيس المحكمة أو من ينوب عنه على الوثائق المذكورة أعلاه أو إنذار الطرف المدعي بالإدلاء بها أو بنسخة مطابقة للأصل منها، يختلي للتأمل قصد اختيار وكيل الاتحاد ونائبه ضمن الحاضرين أو المقترحين المضمنة أسماؤهم أو اسمهما في المقال وبعد الاطلاع على مؤهلاتهم.
وفي هذا الصدد، نتساءل هل يمكن لرئيس المحكمة الابتدائية تعيين وكيل للاتحاد من غير الملاك المشتركين؟ وهل يمكن له تعيين شخص ذاتي أو معنوي يمارس مهنة تسيير العقارات ؟
لم تحدد الفقرة الثالثة من المادة 19 ولم تقيد مقتضياتها حرية رئيس المحكمة في الاختيار، ومن تم تبقى سلطة التعيين خاضعة لتقدير القاضي الذي يجب أن يراعى حجم العقار وقدرة الملاك المشتركين في تحمل أتعاب أو أجرة الوكيل المعين من غيرهم.
وتجدر الإشارة إلى أن الأمر القضائي الصادر في هذا الصدد قابل للاستئناف داخل أجل 15 يوما من تاريخ تبليغه إلى الطرف المدعى عليه، ونحن في هذا الإطار نخالف الرأي القائل بأن المسطرة المذكورة أعلاه ترفع في إطار الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية، لأن مقتضيات هذه المادة لا تسعف رئيس المحكمة الابتدائية نفسه في الاستماع إلى الملاحظات وأقوال الملاك المشتركين لأن مسطرة الفصل المذكور تتم في غيبة الأطـــراف دون حضور كاتب الضبط.
ويتضمن الأمر القضائي تعيين شخص وكيل الاتحاد ونائبه وأجرته أو أتعابه حسب الأحوال وتحديد مهامهما لمدة سنتين قابلة للتجديد، ويكون الأمر الصادر بذلك مشمولا بالتنفيذ المعجل.
وتطبق أمام محكمة الاستئناف المسطرة العادية في حالة الطعن في أمر التعيين المذكور إذ تقرر بعد صيرورة القضية جاهزة لديها إما تأييد الأمر الابتدائي أو تعديله فيما يخص الاختيار والتعيين .
التعيين القضائي لوكيل الاتحاد
في القانون المصري:
يكون تعيين المأمور بقرار من الجمعية العمومية بأغلبية الملاك محسوبة على أساس قيمة الأنصبة، لكن حرصا من المشرع المصري على عدم ترك الاتحاد بدون جهاز يمثله، نص في المادة 866 من القانون الـــمدني على أنه: «يكون للاتحاد مأمور يتولى تنفيذ قراراته ويعين بالأغلبية المشار إليها في المادة 864 فإن لم تتحقق الأغلبية عين بأمر يصدر من رئيس المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقار بناء على طلب أحد الشركاء بعد إعلان الملاك الآخرين لسماع أقوالهم…». وهكذا يجوز لأي عضو في الاتحاد أن يقدم عريضة إلى رئيس المحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها البناء يطلب فيها تعيين مأمور للاتحاد، ويعلن للملاك الآخرين للحضور أمام رئيس المحكمة ليأخذ رأيهم فردا فردا فيمن يرون اختياره. ويصدر رئيس المحكمة أمرا على العريضة المشار إليها بتعيين الشخص الذي يكون مأمورا للاتحاد، ويغلب أن يكون هذا الشخص من بين الملاك أنفسهم طالما أن القانون لم يحتم ذلك، إذ يصح أن يكون أجنبيا عن الملاك المشتركين كما يصح أن يـكون شخصا معنويا .
وتنص المادة 867 من نفس القانون المصري على أن :»أجر المأمور يحدده القرار أو الأمر الصادر بتعيينه».
التعيين القضائي لوكيل الاتحاد
في القانون الفرنسي
نصت الفقرة الثالثة من الفصل 17 من قانون 10 يوليوز 1965 صراحة على تعيين وكيل الاتحاد من طرف رئيس المحكمة الابتدائية بعد تعذر تعيينه من طرف الجمعية العامة للملاك المشتركين .
وهذا التعيين يصدر بأمر قضائي بناء على طلب مقدم من واحد أو اكثر من الملاك المشتركين، ولم يشترط القانون الفرنسي إعلام الملاك الآخرين أو استدعائهم لسماع أقوالهم وملاحظاتهم .
كما أكدت المادة 46 من المرسوم رقم 67.223 الصادر بتاريخ 17 مارس 1967 على التعيين القضائي ومسطرته، مضيفة على أن الأمر نفسه القضائي بتعيين السنديك يحدد مهمته ومدتها، وبذلك يتميز القانون الفرنسي عن نظيره المغربي بكون الأول يحدد مهمة الوكيل ومدتها، في حين أن الثاني يبقي المهام كما هي محددة في القانون لوكيل الاتحاد حتى لا تتداخل الاختصاصات متميزا عن الأول بإضافة تعيين نائب وكيل الاتحاد، وهو أمر قانوني مهم بحيث إذا رغب أو رفض الوكيل المعين المهمة المسندة إليه بمقتضى الأمر القضائي، فإنه عند غياب نائبه يتعين استصدار أمر قضائي آخر. كما يتميز القانون المغربي في هذا الصدد بتحديد الأجرة أو الأتعاب في الأمر ذاته القضائي وهو شيء لم يتطرق إليه القانون المقارن المذكور.
وينتهي مفعول وأثر الأمر القضائي بقوة القانون حينما يقبل وكيل الاتحاد المعين من قبل الجمع العام المهام المسندة إليه.

بقلم:  مصطفى أشيبان: دكتور في الحقوق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى