بعد واقعة الجديدة.. العنف داخل الوسط المدرسي يسائل الصحة النفسية للتلاميذ

أعادت الحادثة المأساوية التي شهدتها إحدى المؤسسات التعليمية بالجديدة، والتي راح ضحيتها تلميذ إثر اعتداء من زميله بواسطة السلاح الأبيض، إلى الواجهة من جديد قضية العنف داخل الوسط المدرسي، وهي الظاهرة التي باتت تثير قلق الأسر والأطر التربوية والرأي العام على حد سواء.
ويؤكد متابعون للشأن التربوي أن العنف المدرسي لا يمكن اختزاله في حادثة معزولة، بل هو نتيجة عوامل متعددة ومتشابكة، منها التفكك الأسري، وضعف المواكبة النفسية، وتأثير المحتويات العنيفة في وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى الهدر المدرسي وصعوبات الاندماج داخل المؤسسة التعليمية.
كما أن تكرار مثل هذه الحوادث يطرح أسئلة ملحة حول مدى نجاعة التدابير الوقائية المعتمدة، وحول الحاجة إلى تعزيز التأطير التربوي والنفسي، وتوفير آليات استباقية لمعالجة السلوكيات العنيفة قبل تفاقمها.
وفي هذا السياق، قال فيصل طهاري، أخصائي نفسي إكلينيكي معالج نفسي، إن الحديث عن العنف المدرسي يقتضي تناوله من زوايا متعددة، لأنه لا يقتصر فقط على العنف بين التلاميذ، بل يشمل أيضا عنف التلميذ تجاه الأستاذ، أو تجاه الأطر الإدارية، كما قد يشمل عنف بعض الأطر التربوية أو الإدارية تجاه التلاميذ، إضافة إلى عنف بعض الآباء وأولياء الأمور تجاه العاملين بالمؤسسات التعليمية.
وأوضح المتحدث ذاته لـ”الصباح” أن أقصى درجات هذا العنف ما جسدته حادثة الجديدة، معتبرا أنها تدفع إلى التساؤل حول مدى التوازن النفسي والعقلي لبعض التلاميذ، خاصة عندما ينتقل الفرد من مجرد الفكرة إلى تنفيذ فعل إجرامي خطير، لافتا إلى أن تأثير الألعاب الإلكترونية العنيفة وبعض الأفلام التي يتابعها الشباب اليوم قد يساهم في جعل مشاهد العنف والقتل “سهلا”.
وشدد الأخصائي النفسي على ضرورة إيلاء الصحة النفسية والعقلية للتلاميذ أهمية كبرى، داعيا إلى إدماج خدمات الدعم النفسي داخل المؤسسات التعليمية، عبر توفير أطر طبية نفسية وأخصائيين قادرين على تشخيص الحالات التي تحتاج إلى مواكبة وعلاج. كما دعا إلى تكوين الأطر الإدارية والتربوية من أجل رصد السلوكيات العدوانية أو المؤشرات النفسية المقلقة لدى بعض التلاميذ، وتوجيههم نحو الجهات المختصة، بدل ترك الحالات تتفاقم داخل المؤسسة التعليمية.
وأكد أن حماية المدرسة من العنف، ومن ظواهر أخرى كتعاطي المخدرات وغيرها، يمر أساسا عبر الاهتمام بالصحة النفسية والعقلية للمتعلمين، باعتبارها عنصرا أساسيا في بناء بيئة مدرسية سليمة.






