دراسة قالت إن أجواء المباريات تتيح مساحة لتفريغ الغضب والاحتقان في وقت تشهد فيه ملاعب كرة القدم الوطنية أحداث شغب، تتراوح ما بين تكسير المعدات والمنشآت وتبادل العنف بين أنصار المنافسين، حاولت دراسة جديدة تفسير أسباب الظاهرة، وتمكنت من الوصول إلى مجموعة من الخلاصات. وأوضحت الدراسة المعنونة بـ "التدبير الأمني للعنف وأحداث الشغب بالملاعب الرياضية بالمغرب: من أجل مقاربة شاملة"، من إعداد مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية، ومركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن"، أنه مع تكرار أحداث الشغب في عدد من المباريات، أصبح من الضروري البحث في الأسباب الحقيقية وراء هذه السلوكيات، بدل الاكتفاء بمتابعتها من زاوية أمنية فقط. وترتبط هذه الظاهرة، حسب الدراسة، بعدة عوامل اجتماعية، إذ يجد بعض الشباب في المدرجات متنفسا للتعبير عن ضغوط الحياة اليومية، في ظل البطالة والتهميش وصعوبة الاندماج، ما يجعل أجواء المباريات تتحول أحيانا إلى مساحة لتفريغ الغضب والاحتقان. وتزداد حدة العنف مع قوة الانتماء للأندية، إذ يتحول تشجيع الفريق إلى نوع من الدفاع عن الهوية، خاصة في المباريات الكبيرة مثل "الديربي"، إذ يعتبر بعض المشجعين أن أي خسارة أو استفزاز هو مساس مباشر بهم، وهو ما يفسر سرعة تحول الأجواء من حماس إلى توتر. وتلعب الحالة النفسية دورا مهما داخل المدرجات، فمع ارتفاع الحماس والإثارة، يفقد البعض القدرة على التحكم في سلوكه، كما أن الحضور وسط الحشود يجعل الفرد أقل شعورا بالمسؤولية، وأكثر قابلية للانخراط في أعمال قد لا يقوم بها بشكل فردي، حسب الدراسة. ويظهر العنف أيضا باعتباره رد فعل على الإحباط، سواء بسبب نتائج المباريات أو قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، إذ تتحول خيبة الأمل بسرعة إلى سلوك عدواني، قد يمتد إلى خارج الملعب. ويساهم التقليد في انتشار هذه الظاهرة، إذ يتأثر بعض المشجعين بسلوكيات مجموعات معينة أو بما يتم تداوله عبر الإنترنت، ما يجعل العنف يبدو وكأنه جزء من ثقافة التشجيع لدى البعض. ولا يمكن فصل ما يقع في الملاعب عن المجتمع، فهذه الفضاءات حسب الدراسة، تعكس أحيانا توترات أوسع، إذ تتحول إلى مكان للتعبير عن مواقف اجتماعية أو إحساس بالظلم، وهو ما يزيد من تعقيد الظاهرة. عصام الناصيري