دخلاء يستغلون الفراغ القانوني ويوزعون المنتوجات الطاقية دون رخص اعترفت ليلى بنعلي، خلال مرورها، أخيرا، في برنامج تبثه القناة الثانية، بأن تحرير قطاع المحروقات لم يتم وفق القواعد المطلوبة، وأنه كان يتطلب مقاربة تدريجية تمتد على سنوات، في حين أن الحكومة، خلال 2015، عمدت إلى تحرير القطاع بشكل متسرع ولم تهيئ الظروف الملائمة لضمان إنجاح هذا المسلسل الإصلاحي. لكن الإصلاح لم يكتمل، بعد، رغم أن الوزيرة تتولى مسؤولية تدبير شؤون القطاع منذ 5 سنوات، إذ أن هناك عددا من المراسيم التنظيمية ما تزال لم تصدر بعد، كما أنه ما تزال هناك حواجز تمنع من الولوج إلى السوق، ممثلة في عقود الإذعان التي يتعين على الراغب في الاستثمار في توزيع المحروقات بالتقسيط الإدلاء بها للحصول على الرخصة. هذا التماطل في إصدار النصوص القانونية التنظيمية لهذا السوق، شجع على بروز ممارسات تضر بالفاعلين في المجال، إذ أن تقاعس الوزارة عن إصدار هذه النصوص والقيام بدور المراقبة المطلوبة، شجعا على بروز سوق مواز، إذ استغل دخلاء على القطاع الفراغ القانوني للمتاجرة بالمحروقات خارج القنوات الرسمية المرخص لها بالبيع والتوزيع. وأفاد مصدر مهني أن هامش ربح أرباب محطات الوقود لا يتجاوز 40 سنتيما في اللتر، في حين يحقق أفراد شبكة الدخلاء على سوق المحروقات والوسطاء غير المعتمدين هوامش ربح تصل إلى درهم و60 سنتيما، ويتوفرون على مخازن يحولونها إلى محلات لبيع المحروقات بأسعار تقل عن تلك التي يبيع بها أرباب محطات الوقود، ما دفع عددا من الزبناء إلى اللجوء إليهم للتزود بالوقود. وسبق لمجلس المنافسة أن نبه إلى وجود هذه الممارسات المخلة بتوازن السوق، إثر تحقيقه في ارتفاع هوامش ربح شركات التوزيع، وتشير أصابع الاتهام إلى بعض شركات التوزيع التي تزود بعض الناقلين الدخيلين على قطاع المحروقات بأثمنة منخفضة، مقارنة بتلك التي تتم فوترتها لمحطات الوقود. وأفادت مصادر من الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب أن عناصر شبكة تهريب المحروقات تزود مهنيي نقل ومصنعين ومخازن سرية، ما أخل بقواعد المنافسة، معتبرة أن هذه الممارسات تهدد سلامة المواطنين، باعتبار أن هذه العربات تنقل كميات كبيرة من المحروقات تجهل وجهتها ومصدرها وأماكن تخزينها، التي لا تخضع لأي مراقبة، من قبل الوزارة المسؤولة على القطاع. ويشتكي أرباب محطات وقود من منافسة شبكة تتاجر في المواد النفطية خارج القنوات الرسمية، إذ تتمكن من الحصول على المحروقات من موزعين وتعيد بيعها بشكل مباشر إلى مهنيين وأصحاب سيارات، وتتوفر على مخازن توزع فيها الغازوال والبنزين بأسعار تقل عن محطات الوقود. ورغم مطالبة أرباب المحطات الذين يشتغلون في القطاع المهيكل بتشكيل لجنة، من أجل دراسة السبل الكفيلة بمواجهة هذه الممارسات المخلة بقواعد المنافسة النزيهة والمتكافئة، فإن هذه المطالب لم تلق الآذان الصاغية، ما يطرح أكثر من علامة استفهام، حول استمرار هذا الفراغ القانوني. ع. ك