الاتفاق الضمني عبد الواحد كنفاوي تتفق محطات بيع الوقود بالتقسيط مجتمعة على زيادة أو تخفيض أسعارها في وقت واحد، في بداية الشهر أو نصفه الثاني، رغم أن السوق محرر. الفاعلون في القطاع ورثوا هذا النظام عن فترة نظام المقايسة، عندما كانت وزارة الشؤون العامة والحكامة تحدد أسعار المحروقات، في أول ومنتصف كل شهر، بناء على تطور أسعارها ببورصة "روتردام" للمواد النفطية المكررة بهولندا. وشرعت الوزارة، قبل إنهاء العمل بنظام المقايسة بأشهر، في إشراك المهنيين، خلال اجتماعاتها، من أجل الاطلاع على التقنيات التي تعتمدها لتطبيقها في المرحلة الانتقالية التي تلي الانتهاء من العمل بنظام المقايسة وتحرير الأسعار. ووقع مهنيو النفط والحكومة على اتفاقية تحدد التزام الطرفين خلال المرحلة الانتقالية من نظام المقايسة إلى تحرير الأسعار، التي امتدت ما بين فاتح يناير 2015 وانتهت في نونبر من السنة ذاتها. لكن شركات توزيع المحروقات ما تزال تعمل، في تحديد الأسعار، بالنظام الذي كان مقررا، خلال تطبيق نظام المقايسة، أي أنها تحدد الأسعار على رأس كل بداية شهر ومنتصفه. المادة السادسة من القانون رقم 104.12، المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، تنص بكل وضوح أنه تحظر الأعمال المدبرة أو الاتفاقات أو التحالفات الصريحة أو الضمنية كيفما كان شكلها وأيا كان سببها عندما يكون الغرض منها أو يمكن أن تترتب عنها عرقلة المنافسة أو الحد منها أو تحريف سيرها في سوق ما. هذا النص يجعلنا نتساءل حول قانونية توحيد الزيادة أو التخفيض بين مختلف مشركات الوقود ومدى تعارضها مع المادة السادسة، علما أن تسعا منها، من أصل 39، تهمين على 82 من الواردات، ومن تم هيمنتها على الطاقة التخزينية، ما يعني أن المخزون يختلف من شركة إلى أخرى وأن شركات القطاع ينفد مخزونها في مدد مختلفة، وعليه فإن قرار الزيادة أو التخفيض يجب أن يكون مرتبطا بمخزون كل فاعل على حدة، أي أن توقيت الزيادة يجب أن يختلف من فاعل إلى آخر. ويدخل توحيد توقيت الزيادة أو التخفيض، في هذه الحالة، في خانة الاتفاقات الضمنية التي تحد من المنافسة، ويفرض على مجلس المنافسة التدخل لمنع مثل هذه الممارسات المعرقلة لتكوين الأسعار عن طريق الآليات الحرة للسوق بافتعال ارتفاعها أو انخفاضها. وأشار مجلس المنافسة لهذا الأمر في أحد تقاريره بشأن تتبع تنفيذ تعهدات شركات توزيع الغازوال والبنزين بالجملة، لهذا الأمر، إذ انتقد بشكل دبلوماسي اعتماد توقيت موحد للزيادة أو التخفيض للأسعار من قبل كل الشركات، لكنه لم يصدر أي إجراء لمنع ذلك، ما جعل الفاعلين في القطاع يواصلون نهجهم. وهكذا، فإن القانون لم يطبق منه، حتى الآن، سوى الشق المتعلق بحرية الأسعار، إذ أن هناك مواد محدودة، ما تزال أسعارها مقننة، في حين أن أغلب السلع تخضع لقانون السوق، الذي يفتقر إلى شروط المنافسة الحقيقية، ما يعطل دور آليات العرض والطلب في تحديد الأسعار بحرية تامة، ويجعلها تحت رحمة الاتفاقات الضمنية.