fbpx
الرياضة

النادي القنيطري… أزمات وصراعات

المسيرون في قفص الاتهام والحركة التصحيحية و”حلالة بويز” يضغطان

يواجه فريق النادي القنيطري خطر مغادرة القسم الأول، بعد تواضع نتائجه في بطولة الموسم الجاري. ولم يعد يفصله عن صاحب المركز الأخير شباب قصبة تادلة سوى أربع نقاط، محتلا بذلك المركز 13 ب18 نقطة. وتتداخل أسباب تواضع الفريق بين مؤيدين للسياسة المتبعة، وبين معارضين يرونها عقيمة وغير مجدية ومطية لتحقيق مآرب شخصية.

استغاثة

«راه الفريق غادي يمشي» بهذه الكلمة استهل أحد عشاق الفريق حديثه عن معاناة النادي القنيطري في الندوة الصحافية التي عقدها نادي اتحاد الصحافيين المغاربة أول أمس (الاثنين) بالقنيطرة، وسعت إلى إماطة اللثام عن وضعية الفريق وصراعات فرقائه، والحلول الكفيلة بانعتاقه من مخالب النزول.
حتى وإن اختلفت التوجهات وآراء المتدخلين بين مؤيدين ومعارضين، إلا أنها سعت في مجملها إلى البحث عن البدائل والحلول، واقتراحات أخرى غردت خارج السرب.
يرى عديدون أن أزمة النادي المكناسي ليست وليدة السنة الجارية أو بعدها، بل أكثر من ذلك، إذ لا يكاد يخلو أي موسم من تطاحنات وصراعات بين من يقف في صف المكتب المسير، وبين معارضيه، الذين يجمعون على ضرورة إسقاط حكيم دومو وإبعاده كيفما كان الثمن.

«حكيم خصو يمشي بحالو»
«ما بغينا والو غير حكيم يمشي بحالو» شعار يتردد في كل مباراة، ولم يكن هذا الشعار سوى لفصيل «حلالة بويز» الذي تعدت مطالبته بالنتائج الجيدة ولعب الأدوار الطلائعية، إلى المطالبة بإسقاط دومو ومن معه.
انطلقت أولى شرارات أزمة النادي القنيطري بعد تقديم حكيم دومو استقالته، ثم التراجع عنها لحظات قليلة قبل انطلاق الجمع العام الاستثنائي لانتخاب رئيس ومكتب جديد. وبرر دومو قرار العودة بالاستجابة إلى مطلب المنخرطين، مانحين له صلاحية تشكيل مكتبه. لكن المعارضين طعنوا في الجمع ذاته وطالبوا بتحديد موعد ثان لعقده، طبقا للقانون. فيما قال دومو في ندوة صحافية إنه سيدبر أمر فريقه وفق الإمكانيات المالية المتاحة.

المطالبة بالتغيير
طالب معارضون وجمهور بالتغيير وحل المكتب المسير في وقفة احتجاجية نظمت في القنيطرة، التي لم تسلم من فوضى وشغب، قبل احتوائها من قبل رجال الأمن، تماما كما فعل في وقفة احتجاجية نظمت في الرباط حيث حل بها جمهور شدد من خلالها على ضرورة الاستجابة إلى مطالب «إسقاط المكتب المسير الحالي».
ولم يكن الجمهور الوحيد وراء هذه البادرتين، بل كانتا مؤطرتين من قبل الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، بغرض المطالبة بإقالة الرئيس، محملين إياه مسؤولية تدني مستوى الفريق. وردد الغاضبون عبارات الاستهجان في حق المكتب المسير الحالي يطالبون من خلالها بإبعاد المسؤولين الحاليين، حاملين نعشا مجسدا يحمل شعار الفريق وكتب عليه «الكاك يحتضر» في إشارة إلى تراجع المريب للفريق. ولم يقتصر الاحتجاج على التنديد بقدر ما تعداه إلى اتهام الرئيس باختلاس الأموال وسوء تدبير ميزانية الفريق ومطالبته بالتنحي من منصبه، مرددين
وكان إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، اعتبر في تصريح سابق ل»الصباح الرياضي، أن منع الوقفة الاحتجاجية بالرباط غير مبرر،  ويدل على تواطؤ مفضوح مع الجهات الفاسدة وناهبي المال العام.

الرأي الآخر
هناك من اعتبر أن تدخل منظمة حقوقية في الشأن الرياضي، بمثابة دعم «مكشوف» من إطارات سياسية تحشر نفسها في وقفات احتجاجية دون مبرر، وأن هناك من  يستغل الرياضة لتحقيق مآرب سياسية، ضربا للقواعد الديمقراطية.
واستغرب صمت هؤلاء عن طرح الأسئلة الراهنة المتعلقة بتأهيل وتنمية المدينة نظير النقل والإنارة العمومية وتزفيت الطرقات والنظافة وإهمال المناطق الخضراء والمركبات الثقافية، فضلا عن غياب مطرح ملائم للنفايات.
يقول عضو المكتب المسير إن اجتماع المكتب المسير مع أحمد الموساوي، والي الجهة، أعطى إشارات قوية بتجاوز الخلافات وتصحيح مسار الفريق، طالما أن كرة القدم تشكل متنفسا حقيقيا لسكان القنيطرة والجهة ككل.
واعتبر أن الحركة التصحيحية غير شرعية، وبلا برامج حقيقية.

الحركة التصحيحية أي دور؟
ارتأى المعارضون تأسيس لجنة أطلق عليها اسم «الحركة التصحيحية» لإسماع نبض مطالبها، إلا أن هناك من يعتبر أنها خارج القانون ودون برامج واضحة، وتتحكم فيها صراعات لا أقل ولا أكثر. بيد أن  محمد الفيلالي، رئيس الحركة التصحيحية، نفى أن تشتغل الأخيرة دون برامج. وقال في تصريح ل»الصباح الرياضي» إن أعضاءها مستعدون لتقديمه في حينه، وآخر سيكون جاهزا في الموسم المقبل. وكشف الفيلالي أن هناك فسادا ماليا في التدبير وفي تسيير الفريق، وتابع «النادي القنيطري ليس في حاجة إلى شخص يصرف عليه من ماله، فالفساد المالي الحالي، هو من جعل الفريق يتخبط في ذيل الترتيب. لدينا مشروع لتمكين الفريق من كل الإمكانيات المالية».

الفريق أمام القضاء
استجابت المحكمة الابتدائية بالقنيطرة إلى الطعن الذي تقدمت به الحركة التصحيحية بإلغاء الجمعين العامين للنادي القنيطري وبطلان النتائج المترتبة عنهما.
واستندت اللجنة التصحيحية في دفوعاتها على عدم احترام القانون في الجمع العام العادي، المنعقد في يوليوز الماضي»، إذ بحسبها، لم يمتثل إلى القوانين الجاري بها العمل، كما أن التقرير المالي لا يحمل أي توقيع، ويفتقد الوثائق والمستندات التي تثبت مديونية الفريق. فيما استغرب المكتب المسير اللجوء إلى المحكمة للحسم في قضية رياضية، طالما أن قانون «فيفا» يمنع تنفيذ الأحكام القضائية، فضلا أن الجامعة تتعامل مع مكتب شرعي لديه وصل إيداع مصادق عليه من قبل السلطة المحلية، إلا أن المحكمة قضت بتعيين حارس قضائي على مالية النادي القنيطري استجابة إلى مطلب الحركة التصحيحية، وذلك بهدف مراقبة حسابات النادي  عملياته المالية.

رفع الحراسة القضائية
لم يبق المكتب المسير مكتوفي الأيدي أمام هذا الإجراء، وهو يبادر إلى طلب تصحيح الحكم القضائي من قبل المحكمة نفسها، طبقا للقانون، مستندا على ظهير 58 الذي لم يرد فيه أي نص قانوني بإلغاء جمع عام لجمعية رياضية مغربية.
والنتيجة أن المحكمة قضت هذه المرة برفع الحراسة القضائية على مالية الفريق، وبالتالي التراجع عن قرارها السابق لوجود صعوبة واقعية وتدبيرية، استجابة كذلك إلى الخبير القضائي محمد بوزوبع، الذي طلب إعفاءه للأسباب سالفة الذكر، في انتظار أن تفتح محكمة الاستئناف ملفا آخر في 21 مارس الجاري متعلقا بطلب الطعن الذي تقدم به النادي القنيطري على خلفية إلغاء الجمعين العادي والاستثنائي.  

ضغط «حلالة بويز»
يعتبر كثيرون أن فصيل «حلالة بويز» النقطة المضيئة بالنادي القنيطري اعتبارا لإسهاماته ودوره في التشجيع ومساندة الفريق أينما حل وارتحل. وكشف أعضاء في ندوة أول أمس (الاثنين) أنهم غير موالين لجهة معينة، وأن هدفهم هو دعم الفريق ومحاربة المفسدين.
وإضافة إلى قوة حضور «حلالة بويز» في المدرجات وفي التشجيع والمساندة، فهو يشكل كذلك قوة في التأثير من خلال ممارسة الضغط على المسؤولين، بهدف إخراج الفريق من عنق الزجاجة. كما أن رسائلهم تعد قوتهم الضاربة يؤكدون من خلالها عزمهم على التصحيح، عدا استثناءات قليلة، لهذا فهم يعلنون أنفسهم جهرا أنهم معارضون لسياسة المكتب المسير الحالي.

إعداد: عيسى الكامحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى