الجودة ومطابقة المنتوجات للمعايير العالمية مكنتاها من ولوج الأسواق الدولية أكدت لطيفة البوعبدلاوي، المديرة العامة للمركز الإسلامي لتنمية التجارة، أن اقتصاد "الحلال" يشكل رافعة أساسية للتنمية والمرونة الاقتصادية بالنسبة للبلدان الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي. وقالت البوعبدلاوي، لمناسبة إطلاق التقرير الجديد للمركز حول قطاع "الحلال"، إن المؤشرات تؤكد أن اقتصاد الحلال لم يعد مجرد سوق متخصصة، بل أضحى رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية لبلداننا الأعضاء. وسجلت المديرة العامة للمركز الإسلامي لتنمية التجارة، أن سوق الحلال العالمي أظهر مرونة لافتة في مواجهة التحديات العالمية، موضحة أن "إنفاق المستهلكين المسلمين، الذي يقدر حاليا بنحو 2,4 تريليون دولار، من المتوقع أن يصل إلى 3,1 تريليون دولار بحلول 2027، مدفوعا بنمو سنوي قوي قدره 7,3 في المائة، في حين تجاوزت الاستثمارات المعلنة في القطاع 54,5 مليار دولار في 2023”. ولتحويل قطاع "الحلال" إلى محرك حقيقي للتغيير الهيكلي، دعت البوعبدلاوي إلى اعتماد إستراتيجيات وطنية تشمل ملاءمة الأطر القانونية لمنح الشهادات، وتحسين جودة بيانات السوق، وتعزيز القدرات، وإشراك القطاع الخاص والمؤسسات المالية الإقليمية بشكل أكبر في تمويل المشاريع المستدامة. وفي المغرب، بات سوق منتجات "الحلال" يعرف نموا متسارعا، بفضل تزايد عدد المقاولات والتعاونيات، التي تنتج منتوجات بمواصفات شارة "حلال"، إذ يفوق عددها 200 مقاولة توفر منتجات متنوعة (لحوم، تجميل، مشتقات الحليب...) موجهة لعدة بلدان عبر العالم، خاصة بآسيا وأوربا. وحسب المعهد المغربي للمواصفات والمقاييس (إيمانور)، فإن علامة "حلال المغرب" تفيد حاليا أكثر من 200 شركة، تمثل حوالي 1000 منتج معتمد، معظمها من أصل مغربي، في قطاعات الأغذية ومستحضرات التجميل والمكملات الغذائية والتعبئة والتغليف وخدمات الطعام. وتعرف منتوجات "حلال" إقبالا متزايدا من قبل المستهلكين المغاربة، من مختلف الفئات، خاصة مع الحملات الإشهارية والتحسيسية التي أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي تعج بها، والتي تحذر من استعمال مواد مسرطنة أو مواد كيماوية في صناعة عدد من المنتوجات، خاصة الوافدة من الأسواق الأوربية. وباتت العديد من العلامات المغربية، أكثر انتشارا حتى في البلدان الغربية، بفضل الحضور المتزايد للمقاولات المغربية الفاعلة بالقطاع في أسواق الخارج، بفضل الرواج، الذي لقيته خاصة في المعارض الدولية. وتفيد بعض المعطيات الإحصائية، أن المصدرين المغاربة يتوقعون مضاعفة رقم معاملات قطاع تصدير منتجات "حلال" إلى أزيد من 2 مليار أورو سنويا، من خلال تطوير العرض وتنويعه، واقتحام أسواق جديدة، عبر الاستجابة للحاجيات المعبر عنها من قبل المستهلكين، وتوفير جميع أنواع المنتجات ولجميع الفئات. وانخرط المغرب في بلورة نظام وطني للتصديق محدث في إطار القانون 06-12 المتعلق بالتقييس والتصديق والاعتماد، وإحداث منظومة مؤسساتية متخصصة متكاملة في مجال المراقبة والتصديق، لمواكبة تطور منتوجات "حلال" المصدرة للخارج، ومرافقة المقاولات المصدرة، ومساعدتها في استكشاف أسواق جديدة ورفع حصتها في السوق العالمية. وساهم الاعتراف بجودة ومطابقة منتوجات "حلال" للمعايير العالمية المعمول بها في المجال، في تمكين المنتجات الوطنية من ولوج الأسواق الدولية، سيما تلك التي تتوفر بها جالية مسلمة، بل حتى الأجانب من غير المعتنقين للإسلام، باتوا يقبلون بكثرة على عدد من المنتوجات المعروضة في الأسواق، والتي تحمل شارة "حلال". وحسب معطيات لوزارة الفلاحة، فإن سوق المنتجات "الحلال" بالمغرب توفر منتجات متنوعة موجهة لعدة بلدان عبر العالم، إذ تم الحرص على اعتماد تدابير عدة لتنويع العرض المغربي وتحسين جودته، ومنها وضع عقد برنامج لمواكبة المقاولات العاملة في مجال التصدير. وتوفر السوق الدولية للمنتجات والخدمات "حلال" آفاقا جديدة للمصدرين المغاربة، اعتبارا للإمكانات التي تقدمها، ما يفرض على المهنيين تقوية قدرات العرض الوطني على التكيف واكتساب موطئ قدم في السوق، وتعزيز الشراكات مع مختلف المتدخلين لتطوير المنتوجات وملاءمتها مع احتياجات الأسواق الدولية. برحو بوزياني