الأرباح المضمونة عبد الواحد كنفاوي ليس من قبيل المبالغة القول إن الزبون، سواء كان فردا يطمح لسكن كريم أو مقاولا صغيرا يصارع من أجل البقاء، يجد نفسه، غالبا، أعزل أمام ترسانة من العقود الإذعانية والبنود المجحفة، التي تصاغ خدمة مصلحة طرف واحد ممثلا في المؤسسة البنكية. تجاوزات بعض البنوك لم تعد مجرد أخطاء إدارية معزولة، بل تحولت إلى نهج يستغل حاجة الناس وقلة حيلتهم المعرفية بالقوانين البنكية المعقدة. فمن الاقتطاعات والعمولات الخفية التي تمتص الأرصدة دون وجه حق، مرورا بالشروط التعجيزية للقروض ونسب الفائدة المتغيرة التي تتحول إلى حبل مشنقة يلتف حول عنق المقترض، وصولا إلى ضعف التواصل والاستعلاء الإداري عند وقوع أي نزاع، يجد الزبون نفسه في دوامة لا تنتهي من المعاناة النفسية والمالية. إن هدر حقوق الزبناء يتجلى في عدد من الأوجه، من أبرزها التسويف والمماطلة في معالج طلبات إغلاق الحساب، إذ يبدأ مسلسل التسويف واختلاق الأعذار، لتظل العدادات تحسب عمولات خيالية على حسابات جامدة، في ضرب صارخ للقوانين والمذكرات التعديلية، التي تلزم البنوك بإغلاق الحساب، إذا لم يسجل أي عملية خلال سنة، كما أن إصلاح الخطأ أو المطالبة بتوضيح حول اقتطاع مشبوه يمكن أن يتطلب شهورا، رغم مسؤولية البنك فيه. وتفرض المؤسسات البنكية تقنيات ومقتضيات تنظيمية سنتها بنفسها وتوافقت عليها لضمان الحصول على المزيد من العمولات. وتعتمد المقتضيات ذاتها المتعلقة بالحسابات تحت الطلب، إذ لا توجد أي مؤسسة تؤدي فوائد على هذا الصنف من الحسابات، التي يودع بها الزبناء مداخيل جارية بدون مقابل، لتعيد إقراضهم ما سبق أن جمعته من لديهم بأسعار فائدة مرتفعة، كما تقتطع من حساباتهم الجارية غير المؤدى عنها عمولات مقابل تدبيرها. الأدهى من ذلك أن الزبون عندما يتعذر عليه سحب نقود بواسطة البطاقة البنكية ويضطر إلى اللجوء لصندوق مؤسسته البنكية، من أجل الحصول على السيولة، يتعين عليه سحب شيك الصندوق وأداء مقابل مالي، رغم أن أمواله مودعة لدى مؤسسته البنكية، تتصرف فيها دون أي مقابل. ويصعب على عدد من زبناء المؤسسات البنكية، خاصة الأفراد منهم، فك رموز المراسلات البنكية، خاصة تلك المتعلقة بكشف الحساب، إذ أن أغلبهم يتعامل مع هذه الإرساليات، التي يتوصلون بها من وكالاتهم البنكية على أنها وثائق للاستئناس ليس إلا، رغم أنها يمكن أن تتضمن معلومات خاطئة بخصوص بعض العمليات، التي تتطلب من الزبون تنبيه مؤسسته البنكية إليها لتصحيحها وتفادي تبعاتها على حسابه البنكي، كما أنه من الصعب رصد الزيادات التي تقرها المؤسسات البنكية، بالنسبة إلى بعض العمليات. وهكذا تمر هذه الزيادات بسلاسة دون أي ردود أفعال، لأن فئات واسعة من الزبناء لا تتمكن من رصدها. لكل هذه الأسباب، تصبح أرباح البنوك مضمونة ولا تتأثر بالأزمات، إذ رغم توالي سنوات الجفاف السبع، فإنها عرفت نموا متواصلا سنة بعد أخرى.