وطنية

الرميد يضغط على الأغلبية لتفادي أزمة دستورية

 

مقترح لإحداث هيأة مشتركة بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ووزارة العدل

أرجأ النواب التئام لجنة العدل والتشريع، بمجلس النواب، للبت في مشروع القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والنظام الأساسي للقضاء للمرة الرابعة، على التوالي، أول أمس (الأربعاء)، إلى موعد لاحق، بعدما اضطرت فرق الأغلبية البرلمانية إلى سحب تعديلاتها السابقة الرامية إلى إبقاء العلاقة قائمة بين وزير العدل والحريات، ومنصب رئيس للنيابة العامة.
وكانت فرق الأغلبية تستند في مسعاها السابق على إبقاء الارتباط قائما بين وزير العدل ورئاسة النيابة العامة، تحت مبرر تأويل غير ديمقراطي للفصل 107 من الدستور لمصطلح “السلطة القضائية” بترجمته إلى اللغة الفرنسية، إذ بدلا من “بوفوار”، تصبح “أوتوريتي”، أي من سلطة مستقلة، إلى تابعة، وفق ما ذكرت مصادر “الصباح”، رغم أن الدستور المغربي في نصه الفرنسي واضح يتحدث عن سلطة مستقلة.
وأكدت المصادر ذاتها أن المصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، اضطر إلى جمع فرق الأغلبية، بمنزله، لأجل دفعها إلى سحب تعديلاتها، التي تشبثت بها الأسبوع الماضي، وكادت تحدث “أزمة دستورية”، جراء ضغط المنظمات الحقوقية والقضائية، الهادف إلى إحداث فصل حقيقي للسلط، فيما كانت فرق المعارضة منقسمة حيال هذه القضية، بين مؤيد للإبقاء على وزير العدل رئيسا للنيابة العامة، ومعارض لذلك.
وأوضحت المصادر أن الرميد اتخذ قراره، بناء على استشارة داخل الوزارة، ومن بعض أعضاء المجلس الدستوري، ورئاسة الحكومة، ومكونات زعماء الأغلبية، وكذا تطبيقا لتوصيات الحوار الوطني لإصلاح العدالة. وأضافت المصادر ذاتها أن الفصلين اللذين شملا سحب التعديلات، هما الفصل 20 من النظام الأساسي للقضاة، الذي ينص، بصريح العبارة، على أن القضاة يتبعون للوكيل العام للملك لمحكمة النقض بصفته رئيسهم، وكذا 103 من القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
وأفادت مصادر “الصباح” أن موقف الرميد كان واضحا، بإبقاء علاقة وزير العدل برئاسة النيابة العامة، لكنه في مشروعه القانوني فك هذا الارتباط، وهو المصادق عليه بالمجلس الحكومي، برئاسة عبد الإله بنكيران، والوزاري برئاسة الملك محمد السادس، والمحال على مجلس النواب.
وشددت المصادر على أن سبب التأخر في البت في قانون السلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاء، نابع من تخوف البرلمانيين من تكرار سيناريو الإدارة العامة للسجون، التي تم فك ارتباطها بوزارة العدل، جراء ضغط حقوقي وسياسي، فلم يتمكن البرلمانيون من توجيه استدعاء إلى المسؤولين عن السجون لمساءلتهم عن السياسة العمومية المتبعة في هذا المجال، باستثناء يوم مناقشة ميزانيتهم الفرعية.
ولتفادي تكرار تجربة الإدارة العامة للسجون، تمسكت فرق الأغلبية بأهمية إحداث هيأة مشتركة بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ووزارة العدل، وتمرير فصل يتم بموجبه استدعاء الوكيل العام للملك لمحكمة النقض، باعتباره رئيسا للنيابة العامة للمثول أمام البرلمان لمساءلته عن كيفية تطبيق السياسة الجنائية التي سيحضرها وزير العدل من خلال القانون والمسطرة الجنائيين.
كما اقترحت فرق الأغلبية حذف أو تعديل مقتضى ينص على توصل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بتقارير حول وضعية القضاء ومنظومة العدالة، من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بصفته رئيسا للنيابة العامة، حول تنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة، مستندة في ذلك على وجود مسؤولية تهم أيضا وزير العدل في تنفيذ السياسة الجنائية، لأنه يخضع لمراقبة البرلمان ويمكن محاسبته.
وأكدت المصادر أن فرق الأغلبية تبحث عن حل وسط يجمع بين مثول وزير العدل، وأيضا الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، باعتباره رئيسا للنيابة العامة، للمساءلة البرلمانية، لأنهما مسؤولان عن صناعة السياسة الجنائية وتطبيقها.
أحمد الأرقام

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض