يوفر الوقت ويساعد على تطوير المهارات ومخترعوه يعترفون بخطورته بعدما ملأ الدنيا وشغل الناس، واقتحم حياتنا الشخصية يوميا، كثرت التساؤلات حول جدوى الذكاء الاصطناعي وآلياته، بالإضافة إلى سلبياته التي اشتكى منها كثيرون. يملك الذكاء الاصطناعي قدرة متناهية على تسهيل الحياة اليومية للأفراد، بكل أنواعهم ومعتقداتهم وثقافاتهم ومهنهم، لكنه أيضا، أثر بشكل واضح وكبير على حياتنا اليومية، وخاصة على الأطفال واجتهادهم. وبناء على ذلك، تحدث مختصون تقنيون ومهندسو معلوميات مع "الصباح"، بخصوص إيجابيات وسلبيات الذكاء الاصطناعي، وتأثيره على حياتنا اليومية. إنجاز: العقيد درغام يركز الجانب الإيجابي للذكاء الاصطناعي على تحسين الكفاءة والدقة وتوليد المعرفة، مع تحسين إنتاجية الفرد أو الجماعة. في هذا الاتجاه، قال الدكتور سليم، متخصص في المعلوميات، إنه يمكن للذكاء الاصطناعي إتمام المهام الروتينية والمتكررة، مما يقلل من الأخطاء البشرية ويحرر العمال للتركيز على المهام الأكثر تعقيدا وإبداعا، كما يستطيع تحليل كميات هائلة من البيانات في وقت قياسي، مما يساعد الشركات والحكومات على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر استنارة. إلى جانب ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل الصور الطبية، مثل الأشعة السينية والرنين المغناطيسي، بدقة تفوق البشر أحيانا، مما يساعد في الكشف المبكر عن الأمراض مثل السرطان، وكذلك، يسرع عملية البحث والتطوير للأدوية الجديدة، عن طريق محاكاة التجارب وتوقع التفاعلات الكيميائية. تخصص دقيق من جهة ثانية، ذكر عبد الصمد، وهو مهندس معلوميات، أنه يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتقديم توصيات مخصصة للمستخدمين في التجارة الإلكترونية والموسيقى والأفلام، مما يحسن تجربتهم بشكل كبير، كما يمكن لروبوتات الدردشة، التي انتشرت بشكل كبير أخيرا، تقديم الدعم الفوري والفعال. وأضاف المتحدث نفسه، أن الذكاء الاصطناعي يوفر أيضا الأدوات اللازمة لاستخلاص الأنماط والمعلومات القيمة، من مجموعات البيانات العملاقة، التي لا يستطيع البشر تحليلها يدويا، كما يمكنه المساعدة في معالجة تحديات عالمية كبرى مثل التغير المناخي ونقص الطاقة. ويملك الذكاء الاصطناعي القدرة على تحليل ملايين البيانات في وقت وجيز، دون الحاجة لساعات من العمل والتفكير والتدقيق، وهو ما يجعله أداة فعالة في تسريع العمل البشري. سلبيات خطيرة رغم الفوائد الكثيرة، يثير الذكاء الاصطناعي مخاوف أخلاقية واجتماعية واقتصادية كبيرة، أبرزها تأثيره على سوق العمل. وفي هذا الصدد، يقول سفيان، وهو تاجر متخصص بالبيضاء، إن الذكاء الاصطناعي، يهدد بحلول الآلة محل العمالة البشرية في وظائف عديدة، خاصة الروتينية والمكتبية، مما يؤدي إلى البطالة الهيكلية والحاجة إلى إعادة تأهيل القوى العاملة. ويمكن لانتشار الذكاء الاصطناعي أيضا، أن يمنح للشركات الكبرى والموظفين ذوي المهارات العالية، فرصة ذهبية لنقص العمالة وتسريع العمل، ما سيجعل مناصب عدة موظفين عاديين في خطر. مخاوف أخلاقية يعمل الذكاء الاصطناعي بخوارزميات و"كودات" مختلفة، إذ تم تدريب نماذج عديدة على بيانات منحازة تعكس التمييز الاجتماعي القائم على أساس العرق والجنس مثلا، وتدفعه إلى اتخاذ قرارات منحازة. وتعمل عدد من نماذج الذكاء الاصطناعي بطرق معقدة، يصعب على البشر تفسيرها أو فهم سبب اتخاذها قرارا معينا. وبما أن البشر هنا يتعامل مع آلة، يصعب إيجاد المبرر الحقيقي لهذا التمييز أو التحيز، وهو ما يطرح عددا من المشاكل للجيل المقبل، والذي لا يفهم معنى التحيز والعنصرية بشكل دقيق، ما سيسرع تفكك المجتمع. وفي الآن نفسه، يؤدي الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي، إلى تراجع المهارات البشرية المعرفية والتحليلية، وهو ما يعني قلة فهم الإنسان لأمور بديهية. ويخشى البعض من أن التطور غير المنظم للذكاء الاصطناعي، قد يخرج عن السيطرة البشرية ويشكل تهديدا وجوديا للإنسانية. أخطار أمنية يعتبر محللون ومختصون من كل أرجاء العالم، أن الذكاء الاصطناعي يسهل بعض الجرائم المرتبطة بالاختراقات الأمنية، بل يعتبرون أن ارتفاع عدد الهجومات السيبرانية، أخيرا، ناتج عن انتشار آليات الذكاء الاصطناعي وسوء استخدامها. تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي على جمع وتحليل كميات ضخمة من البيانات الشخصية، مما يزيد من خطر اختراق الخصوصية والاستخدام غير المصرح به للمعلومات. ويمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في هجمات إلكترونية أكثر تعقيدا، بالإضافة إلى إيجاد محتوى زائف ومضلل. وحذر علماء كثر في العالم من هذا الخطر، واصفين إياه ب"الأكبر" بخصوص تهديدات الذكاء الاصطناعي. مختصون يدقون ناقوس الخطر دق علماء كثر ناقوس الخطر بخصوص الاستعمال المفرط للذكاء الاصطناعي، وأولهم، إيلون ماسك، مؤسس شركات تكنولوجية كبرى مثل "تسلا" و"سبيس إكس"، إذ يعتبر من أبرز المتخوفين من الذكاء الاصطناعي، ووصفه بأنه يمثل «أكبر خطر قد يواجه الحضارة البشرية". وحذر ماسك من أن الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يتجاوز سيطرة البشر ويتحول إلى كيان لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، مما يشكل خطرا وجوديا على البشرية أكبر من الأسلحة النووية. ودعا ماسك إلى ضرورة إنشاء هيآت تنظيمية حكومية للإشراف على تطوير الذكاء الاصطناعي، مثلما يتم تنظيم الأدوية وسلامة الطائرات. من جهته، قال عالم الفيزياء الشهير ستيفن هوكينغ، إنه متخوف جدا من انتشار الذكاء الاصطناعي، مبرزا أنه يهدد مستقبل البشرية. وأوضح هوكينغ أن تطور الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤدي إلى نهاية الجنس البشري، إذ يرى أنه قد يصل إلى نقطة يستطيع فيها تطوير نفسه وتصميم إصدارات جديدة لنفسه بوتيرة متزايدة، بينما يظل التطور البشري البيولوجي بطيئا، مما يجعلنا لا نستطيع المنافسة وربما يتم تجاوزنا أو استبدالنا. وفي السياق نفسه، قال جيفري هينتون، وهو معروف بأنه "الأب الروحي" للذكاء الاصطناعي، ومؤسس مفاهيم الشبكات العصبية العميقة، والذي قدم استقالته من "غوغل" في 2023، إنه قلق من كثرة استعمال برمجيات الذكاء الاصطناعي، مبرزا أن ذلك يحدث محتوى زائفا في كل مكان وحول أي موضوع. وأوضح المتحدث نفسه أن الناس اليوم أصبحوا لا يعرفون أين الحقيقة، بسبب الانتشار المفرط للأخبار الزائفة، مضيفا أن الذكاء الاصطناعي سيزيل الحاجة لعدة وظائف في العالم. من جهته، قال يان ليكون، وهو أحد العلماء البارزين في الذكاء الاصطناعي، ورئيس شركة "ميتا" سابقا، إن الجانب الاجتماعي للبشرية، سيكون أكبر متضرر. وأضاف "ليكون" أن الذكاء الاصطناعي، يسيطر على المعلومات التي تصل للرأي العام، بل يحدد طريقة تفكير البشرية بشكل كبير جدا. الأمر نفسه أكده العالم يوفال هراري، وهو فيلسوف ومفكر يهودي متخصص في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، أن الخطر كبير على الديمقراطية، إذ سيمنح الذكاء الاصطناعي للحكومات والشركات، فرصة لاختراق الأفراد والتلاعب بأفكارهم وقراراتهم على المستوى البيولوجي والعاطفي، ما يمهد للسيطرة أكثر على البشرية وقراراتها. بيل غيتس، وهو مؤسس "مايكروسوفت"، قال أيضا إن الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يكون "قوة هائلة"، لكنه بالمقابل، يؤكد أن انتشاره مخيف جدا، ومؤثر على مستقبل البشرية، ويمكن أن يحدث تحولا تاريخيا في نمط العيش والتفكير.