إضراب العدول.. تهديد بالاستقالة الجماعية في حال استمرار تجاهل مطالبهم

يدخل إضراب العدول مرحلة أكثر حدة، في ظل استمرار التوقف الشامل عن العمل منذ 18 مارس الجاري إلى غاية 5 أبريل المقبل، وسط توتر متزايد بين مهنيي التوثيق العدلي ووزارة العدل.
وفي هذا السياق، أكد عبد الرزاق بويطة، الكاتب العام للجمعية المغربية للعدول، أن هذه الخطوة التصعيدية لم تكن خيارا أوليا، بل جاءت بعد استنفاد صيغ احتجاجية سابقة، من بينها إضراب إنذاري دام أسبوعا، دون أن يفضي إلى نتائج ملموسة.
ويضع بويطة هذا الإضراب في إطار ما وصفه بـ”معركة الكرامة المهنية”، الهادفة إلى الدفاع عن استقلالية التوثيق العدلي وحماية الوثيقة العدلية، في مقابل ما اعتبره تجاهلا لمطالب المهنيين.
ورغم تداعيات هذا التوقف على مصالح المواطنين وتعطيل عدد من المعاملات، خاصة المرتبطة بالعقود الأسرية والعقارية والتجارية، لفت المتحدث نفسه أن هذه الأضرار تعكس بالأساس المكانة المحورية التي تحتلها المهنة داخل الدورة الاقتصادية والاجتماعية، إذ عبر عن أسفه لحالة الشلل التي طالت عددا من الخدمات، وما نتج عنها من تأثير على مداخيل خزينة الدولة، غير أنه حمل وزارة العدل المسؤولية الكاملة عن هذا الوضع، بتعنتها بالمضي في تمرير مشروع القانون رقم 16.22 بصيغته الحالية، دون اعتماد مقاربة تشاركية، مما يمس بجوهر استقلالية المهنة.
كما أشار إلى ما وصفه بوجود “قطيعة وتماطل غير مبرر” في فتح حوار جاد ومسؤول، مبرزا أن العدول لم يتلقوا إلى حدود الساعة أي دعوة رسمية للجلوس إلى طاولة المفاوضات لتعديل المقتضيات الخلافية في مشروع القانون، وهو ما يزيد من حدة الاحتقان داخل القطاع.
وفي ظل هذا الجمود، لم يستبعد المسؤول المهني خيار تمديد الإضراب لما بعد 5 أبريل، مؤكدا أن هذا القرار يبقى مطروحا إذا استمر تجاهل المطالب، ملوحا بإمكانية اللجوء إلى أشكال احتجاجية أكثر تصعيدا، من بينها اعتصام مفتوح أو حتى طرح خيار الاستقالة الجماعية.
وإلى جانب التوقف الكلي عن العمل في مختلف مكاتب العدول عبر التراب الوطني، أعلن عن تنظيم وقفة احتجاجية وطنية أمام البرلمان بالرباط يوم 2 أبريل المقبل، قبل التصويت النهائي على مشروع القانون بمجلس المستشارين.
وخلص عبد الرزاق بويطة، في تصريحه، بالتأكيد على أن مطالب العدول ليست فئوية ضيقة، بل تروم إصلاح منظومة العدالة وتحديث مهنة التوثيق العدلي، داعيا رئيس الحكومة إلى التدخل العاجل لنزع فتيل الأزمة وتفادي مزيد من هدر الزمن القضائي والإداري.






