منظومة تشريعية بقوانين تؤسس لثورة ثلاثية الأبعاد في التبسيط والنجاعة والتخليق سيكون على الأحزاب التعامل مع النداء الملكي المتعلق بتجديد الوجوه بمنطق القطيعة مع الطرق القديمة في تولي مناصب، وإنهاء زمن الولاءات القبلية والحزبية وعلاقات النسب والمصاهرة، الذي يحتاج دون تأخير، إلى "ثورة حقيقية ثلاثية الأبعاد، في التبسيط، والنجاعة، والتخليق"، على حد تعبير جلالة الملك. وذكر الملك في ندائه بضرورة نهج التغيير وتحديث أساليب العمل والتحلي بالاجتهاد والابتكار في التدبير العمومي، إذ شدد خطاب العرش على حتمية التجديد الشامل لمناصب المسؤولية، عوض الاستمرار في مواسم تهافت "الآباء والأولياء" على طابور "الوجوه الجديدة"، وتحرك أصحاب النفوذ في دوائر القرار الحزبي لصالح الأبناء والأصهار والمقربين، تكريسا لمنطق التداول على الكراسي بالتوريث. لابد من السعي إلى تجديد النخب المحلية والبرلمانية على حد سواء، والإسراع في ضخ دماء جديدة في هياكل البرلمان، وإتاحة الفرصة أمام وجوه جديدة للمساهمة في تدبير المجالس المنتخبة والمؤسسة التشريعية. ومن أجل ذلك جاءت المنظومة الانتخابية بمقتضيات تهدف إلى توفير الأرضية الملائمة لدعم تمثيلية الشباب داخل المؤسسة النيابية وتعزيز مشاركتهم في عملية تأسيس الأحزاب السياسية. وتندرج هذه المقتضيات في إطار وعي السلطات العمومية بأن الشباب يشكلون الرأسمال الحقيقي للبلاد، والاهتمام الخاص الذي توليه لهذه الفئة ضمن الإستراتيجيات الوطنية، في أفق جعلها قاطرة للتنمية وحاملة لمشعل مغرب ديمقراطي، حديث ومتطور. وحرصت المنظومة الانتخابية على إحاطة مسألة دعم تمثيلية فئة الشباب داخل المؤسسة النيابية بعناية خاصة، في إطار تصور متكامل يستهدف الشباب ذكورا وإناثا الذين لا تزيد أعمارهم عن 35 سنة. وبالنسبة إلى دعم تمثيلية الشباب داخل مجلس النواب، تتمثل اجراءات هذه المنظومة في منح تحفيزات مالية مهمة على سبيل مساهمة الدولة في تغطية مصاريف الحملة الانتخابية لفائدة لوائح الترشيح المقدمة برسم الدوائر الانتخابية المحلية من لدن مترشحين شباب لا تزيد أعمارهم عن 35 سنة. وللاستفادة من هذا الدعم، يجب أن تتضمن كل لائحة ترشيح مترشحات ومترشحين مرتبين فيها بالتناوب بين الجنسين. ومن بين هذه الإجراءات، أيضا، تحديد سقف مساهمة الدولة في 75 في المائة من إجمالي المصاريف التي أنجزتها كل لائحة ترشيح معنية في حدود 75 في المائة من سقف المصاريف المحدد بموجب المرسوم الجاري به العمل ( 500 ألف درهم لكل مترشح من مترشحي اللائحة). وحسب المنظومة الانتخابية، يتعين التأكيد أن المساهمة المذكورة لن تصرف إلا بعد فحص حساب الحملة الانتخابية لكل لائحة من لدن المجلس الأعلى للحسابات، باعتبار أن الأمر يتعلق بمال عمومي. كما يتعين التأكيد أنه يحق للمترشحات والمترشحين الشباب، سواء كانوا ذوي انتماء حزبي أو بدونه الاستفادة من هذه التحفيزات المالية. وإضافة إلى التحفيزات المالية، تنص المنظومة الانتخابية المنتظر تنزيلها في استحقاقات 2026، على مراجعة وتبسيط شروط تقديم لوائح الترشيح من لدن الشباب بدون انتماء حزبي من خلال إلغاء الشرط المتعلق بالإدلاء بتوقيعات المنتخبين، والاقتصار على توقيعات الناخبات والناخبين بغية تحفيز هذه الفئة من المترشحين، من الجنسين، على الولوج إلى الحياة السياسية والانتخابية الوطنية. وبالنسبة إلى تعزيز مشاركة الشباب في تأسيس الأحزاب السياسية، تشترط المنظومة الانتخابية ألا تقل نسبة الشباب الذين لا تزيد أعمارهم عن 35 سنة عن خمس الأعضاء المؤسسين لحزب سياسي، أي 400 شاب على الأقل من ضمن 2.000 عضو مؤسس المطلوب قانونا. ويرمي هذا الإجراء إلى إدماج الشباب في الحياة الحزبية الوطنية انطلاقا من المراحل الأولى لولادة المشروع الحزبي، انسجاما مع الإرادة السياسية الرامية إلى الارتقاء بتمثيلية هذه الفئة داخل أجهزة الأحزاب السياسية. وتهدف هذه الإجراءات في مجملها إلى حث الأحزاب وتحفيزها على استقطاب الشباب واحتضانهم وإدماجهم في المؤسسات التمثيلية الوطنية، وجعلهم قوة اقتراحية وأداة لإيصال انشغالات الشباب إلى قبة البرلمان والمرافعة من أجل وضع سياسات تستجيب لتطلعاتهم. ي. قُ