رئيس الحكومة طالب باعتماد توظيف مبني على تحديد دقيق ومبرر للحاجيات وجه رئيس الحكومة في 13 مارس الجاري، منشورا يهم برمجة نفقات الموظفين وتتبعها، ويسعى، من خلاله، إلى تقديم المنهجية العامة التي تحدد كيفية الإعداد لبرمجة نفقات الموظفين من قبل القطاعات الوزارية والمؤسسات المعنية وتتبع تنفيذها وفق مقاربة رقمية، من خلال اعتماد نظام معلوماتي متكامل تم إعداده لهذا الغرض بمديرية الميزانية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية. ودعا رئيس السلطة التنفيذية كافة المصالح الإدارية المكلفة بتدبير الموارد البشرية والميزانية إلى التقيد ببرمجة لنفقات الموظفين لثلاث سنوات، واعتماد توظيف مبني على تحديد دقيق ومبرر للحاجيات، والتتبع الأمثل لتنفيذ نفقات الموظفين. وشدد على ضرورة تحقيق التوازن بين توفير حاجيات الإدارة من الموارد البشرية لضمان الأداء الجيد للخدمات العمومية، مع الحرص على توسيع الهوامش المالية لإعادة توجيه هذه النفقات إلى ميزانية الاستثمار والحفاظ على توازن المالية العمومية. ما عدد الموظفين حاليا؟ وكم يكلفون دافعي الضرائب؟ وماهي القطاعات التي تحتضن العدد الأكبر؟ مجموعة من الأسئلة تقدم "الصباح" إجابات عنها بالاستناد إلى معطيات وزارة الاقتصاد والمالية. إنجاز: عبد الواحد كنفاوي أفادت معطيات وفرتها وزارة الاقتصاد والمالية أن أعداد الموظفين المدنيين بالإدارات العمومية تجاوز، خلال السنة الجارية، 576 ألف موظفة وموظف، يتوزعون على مختلف الإدارات المغربية، ويؤمنون السير العادي للمصالح الإدارية. وعرف العدد تراجعا طفيفا مقارنة بما كان عليه الأمر قبل عشر سنوات، بسبب الإحالات على التقاعد وعملية توظيف الأساتذة على مستوى الأكاديميات الجهوية، علما أن قطاع التربية والتكوين يضم أزيد من ثلث الموظفين المدنيين بالقطاع العام. 16 موظفا لكل ألف نسمة رغم تراجع أعداد الموظفين، فإن تكاليفهم على الميزانية العامة عرفت ارتفاعا متواصلا، خلال عشر سنوات الأخيرة، بمعدل سنوي في حدود 4.43 في المائة. وسجلت وزارة الاقتصاد والمالية تراجعا بناقص 1.16 في المائة في عدد الموظفين المدنيين، خلال عشر سنوات الأخيرة، إذ انتقل من 585 ألفا و503 موظفين، خلال 2015، إلى 576 ألفا و62 موظفا في السنة الجارية، ما يناهز 16 موظفا لكل ألف مواطن. وأرجعت الوزارة هذا الانخفاض المسجل في عدد الموظفين، منذ 2016، بالأساس إلى التأثير المزدوج لعملية توظيف الأساتذة على مستوى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين وتزايد أعداد الموظفين المحالين على التقاعد، لا سيما موظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية. وبلغ عدد المناصب المالية المحدثة، في إطار قانون المالية 2025 ما مجموعه 28 ألفا و906 مناصب مالية، بما في ذلك 500 منصب يتم توزيعها من قبل رئيس الحكومة على مختلف الوزارات، يخصص 200 منصب منها لتوظيف الأشخاص في وضعية إعاقة. وتستحوذ ثلاثة قطاعات وزارية ممثلة في وزارات الداخلية، وإدارة الدفاع الوطني، والصحة والحماية الاجتماعية على حصة الأسد، إذ أعطيت الأولوية لدعم القطاعات ذات الطابع الأمني والاجتماعي، لتلبية حاجياتها من الموارد البشرية اللازمة. بلغ العدد الاجمالي للمناصب المالية المحدثة ما بين 2015 و2025 ما مجموعه 275 ألفا و743 منصبا ماليا، دون احتساب 175 ألف منصب تم إحداثها، ابتداء من 2016، من أجل توظيف الأساتذة على مستوى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين. وأعطيت الأولوية، في ما يتعلق بإحداث المناصب المالية، خلال هذه الفترة، لدعم القطاعات ذات الطابع الاجتماعي والأمني، إذ تم تخصيص حوالي 61.6 في المائة من إجمالي عدد المناصب المالية المحدثة لفائدة قطاعات الداخلية والتربية الوطنية والتعليم العالي والصحة. وبلغ مجموع التعيينات في المناصب العليا التي أقرها مجلس الحكومة 1422 تعيينا خلال الفترة الممتدة من 2015 الى غاية النصف الأول من 2025. 5 آلاف درهم لكل مواطن رغم أن أعداد الموظفين عرفت، خلال عشر سنوات الأخيرة، تراجعا، فإن النفقات المخصصة لهم في الميزانية العامة، عرفت ارتفاعا بنسبة تجاوزت 54 في المائة في الفترة ذاتها، إذ انتقلت من حوالي 116 مليار درهم إلى أزيد من 180 مليار درهم المبرمجة في ميزانية السنة الجارية، بمعدل نمو سنوي في حدود 4.43 في المائة. وظلت حصة نفقات الموظفين من الناتج الداخلي الإجمالي في حدود 10.67 في المائة. وتمثل هذه النفقات 34.52 في المائة من الميزانية العامة، وأزيد من 59 في المائة من نفقات التسيير، طيلة عشر سنوات الأخيرة، واستقرت خلال السنة الجارية في حدود 32.38 في المائة. وتعكس هذه الأرقام الكلفة الكبيرة للموظفين على ميزانية الدولة، وإذا أخدنا بعين الاعتبار عدد السكان، الذي يصل إلى أزيد من 36 مليون نسمة، فإن كل مواطن يتحمل حوالي خمسة آلاف درهم سنويا من أجل أداء أجور الموظفين. زيادة في الأجور وتدهور في الخدمات تمثل كتلة أجور الموظفين المدنيين والتكاليف التي تتحملها الدولة لفائدتهم حوالي 10.67 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، أي أن أزيد من عشر الثروات التي ينتجها المغرب، خلال سنة، تخصص لأداء الأجور في الوظيفة العمومية. ويعتبر هذا المعدل الأعلى بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي لا تتجاوز فيها النسبة 9.8 في المائة، علما أنها لا تتجاوز 7.2 في المائة في مصر، كما أنها تقل عن 10 في المائة بفرنسا. وهكذا، فإن كلفة الوظيفة العمومية تتجاوز القدرة الاقتصادية للمغرب، خاصة أن الارتفاع المتواصل لكتلة الأجور لا يوازيه تحسن في أداء الاقتصاد الوطني، علما أن الإدارة تمثل قطب الرحى في أي سياسة تنموية، إذ لا يمكن للمقاولة مهما بذلت من جهد أن تكون تنافسية على الصعيد العالمي، إذا كانت الإدارة في المحيط التي تنشط فيه متخلفة ولا تقوم بواجبها في توفير مناخ أعمال متميز. ويمثل الأداء الضعيف للإدارة أحد الأسباب الرئيسية في المشاكل التي يعانيها القطاع الخاص وتحد من تنافسيته، إذ أثبتت كل الدراسات أن الإدارة أصبحت تشكل عبئا ثقيلا على المواطنين. ورغم هذه الكلفة، فإنها لا تقدم بالمقابل النتائج المرجوة، إذ أن اللامبالاة وغياب المبادرة والابتكار وضعف المردودية من أبرز المميزات التي تطبع الأداء في القطاع العام. وأبانت نتائج بحث أنجزه المرصد الوطني للإدارة العمومية أن أقل من ربع المستجوبين (22 في المائة) هم الذين أكدوا فعالية الأداء، في حين أن الباقي كانت لهم آراء سلبية، وهمت بالخصوص قطاعات التربية الوطنية والصحة والعدل، علما أن هذه القطاعات تلتهم 52.5 في المائة من الكتلة الأجرية بالوظيفة العمومية و40 في المائة من الميزانية العامة للدولة، ما يعكس "كرم" الإدارة، إذ أن الأجر لا يقابله الأداء المطلوب. 4500 درهم حدا أدنى عرف الحد الأدنى للأجور بالوظيفة العمومية، خلال السنوات الأخيرة، مراجعات مهمة إثر القرارات التي اتخذتها الحكومة في مختلف جولات الحوار الاجتماعي، إذ ارتفع من 3 آلاف درهم، خلال 2015، إلى 3258 في 2020، ليصل إلـى 3500 فـي 2023، ثـم 4 آلاف في السنة الموالية، ليستقر في السنة الجارية في حدود 4500 درهم. وأفادت وزارة الاقتصاد والمالية أن حوالي 10 في المائة من موظفي الدولة المدنيين يتقاضون أجرة شهرية صافية تتراوح بين 4500 درهم و6 آلاف درهم، في حين أن 38.44 في المائة يتقاضون أجرة شهرية صافية تقل أو تساوي 8 آلاف درهم، وما يقارب 71.34 في المائة يتقاضون أجرة شهرية تتراوح بين 6 آلاف و14 ألف درهم، في حين أن 4.80 في المائة تتجاوز أجورهم 20 ألف درهم. ثلث الموظفين تتجاوز أعمارهم الخمسين تعتبر دراسة الهرم العمري لموظفي الدولة مؤشرا مهما في عملية التدبير التوقعي للوظائف والكفاءات، حيث تمكن هذه الآلية الحديثة في تدبير الموارد البشرية وترشيده من تحليل بنية أعداد الموظفين حسب الفئات العمرية، وتوقع التطور الديمغرافي بالإدارات العمومية. إن تحليل بنية أعداد الموظفين حسب الفئات العمرية يسمح، من جهة، بالتوفر على رؤية توقعية وتحديد لعدد الموظفين المزمع إحالتهم على التقاعد، ومن جهة أخرى، بإعداد برامج مناسبة لتعزيز الكفاءات وتسطير استراتيجيات ملائمة للتوظيف لسد خصاص الإدارات من الموارد البشرية. وتفيد المعطيات التي وفرتها وزارة الاقتصاد والمالية أن أزيد من ثلث الموظفين (34 في المائة) تتجاوز أعمارهم 50 سنة، ويمثل موظفو الدولة المدنيون المنتمون إلى الفئات العمرية المتراوحة ما بين 35 سنة و50، 42.7 في المائة من العدد الإجمالي للموظفين المدنيين بأسلاك الوظيفة العمومية. تقاعد 68 ألف موظف يتوقع حسب معطيات الصندوق المغربي للتقاعد، أن يبلغ عدد الموظفين المدنيين الذين سيحالون على التقاعد لبلوغ حد السن القانوني خلال السنوات الخمس المقبلة حوالي 68 ألفا و418 موظفا، 38.3 في المائة منهم يشتغلون بقطاع التربية الوطنية، ما يمثل 13.9 في المائة من إجمالي موظفي هذا القطاع، و22.8 بالداخلية، ما يناهز 12.1 في المائة من موظفيها، و8.9 بقطاع الصحة والحماية الاجتماعية، 9.8 في المائة من موظفي هذا القطاع، و7.2 بالتعليم العالي والبحث العلمي، و3.2 يشتغلون بالعدل، في حين يتوزع 16.7 في المائة المتبقين على مختلف القطاعات الأخرى. وسيحال 11 ألفا و158 موظفا على التقاعد في السنة الجارية، و14 ألفا و722 في السنة الموالية، ثم 14 ألفا و654 في 2027، ليتراجع العدد إلى 14 ألفا و195 في السنة الموالية، ثم إلى 13 ألفا و689 في 2029.