يوسف الساكت تلتهب أسعار المحروقات من جديد بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وقد تلتهب لأي سبب آخر، مهما كان تافها، أو عابرا، وكأن شركات التوزيع وأرباب المحطات، ينتظرون المغاربة في "الدورة" لإنزال أشد العقوبات ضد جيوبهم بلا رحمة. بإيران، أو بدونها، وبطوفان الأقصى وسرايا القدس، وبحرب روسيا وأوكرنيا، أو باختطاف الرئيس الفنزويلي من قصره، أو حتى بوباء كورونا، ومحاولة هروب موكونيا بأموال جزائرية، أو ظهور جنس نادر من "الشومبانزي" في أدغال القطب الشمالي، أو بتوسع ثقب الأوزون فوق غابات الأمازون، هناك زيادة مبرمجة في كنانيش شركات توزيع المحروقات تتحين أي سبب لتنزيلها على أرض الواقع. اليوم، يعتبر أصحاب "الصطاصيونات" الرابح الأكبر من تقلبات العالم ومقالبه وتوتراته، تحت شعار "كل ضارة نافعة جدا"، وهم يعرفون الحيز الكبير الذي تكلفه مصاريف الغازوال والبنزين من رواتب الموظفين والمستخدمين والعمال وباقي المواطنين الذين يتوفرون على ناقلات وسيارات، أغلبهم حصل عليها، بفضل التسهيلات البنكية، دون الحديث عن المصاريف الأخرى الخاصة بالصيانة وإصلاح الإطارات والميكانيك والزيوت والتأمين والضريبة السنوية. ومع انحسار الأجور والرواتب وتوقفها عند سقف معين، يمكن تخيل المعاناة اليومية لمواطنين، يسحبون من جيوبهم أوراقا مالية بين 100 درهم و200، لإنعاش خزانات سيارات، سرعان ما تعود عداداتها إلى نقطة الصفر في أقل من 30 ساعة. الوضع سيء جدا، وقد يزداد سوءا في الأيام المقبلة، إذا لم تتحرك الحكومة في اتجاه تفعيل حزمة من الإجراءات لتخفيف العبء المالي الناتج عن استهلاك المحروقات. إن الذكاء الحكومي، في هذه اللحظات العصيبة، أن نشعل شمعة في نهاية النفق، عبر الإسراع بتنزيل عدد من التدابير ذات الطبيعة العملية، للتحكم في أسعار المحروقات في حدود معينة، مع إخراج النصوص التطبيقية المتعلقة بالقانون المنظم لقطاع المحروقات، التي كان من المفروض أن تصدر خلال الولاية الحكومية السابقة، ما جعل هناك فراغا أثر على أداء السوق وعلاقة المتدخلين فيه. فإصدار هذه النصوص التطبيقية سيضع كل متدخل في حجمه القانوني، دون تغول لقطاع على آخر، ودون إحساس بالظلم، إذ عادة ما يتهم أرباب وتجار ومسيرو محطات الوقود بالمغرب الحكومة بإثقال كاهلهم، بينما يواجه هؤلاء تهم الإثراء غير المشروع على حساب الزبائن.