إدريس خدري ״الكوتش المالي للأسرة المغربية״ أكد وجود اختلالات كثيرة تشوب التدبير المالي اعتبر إدريس خدري، مؤسس مفهوم "الكوتشينغ المالي للأسرة " أن هناك مجموعة من السلوكات غير السليمة في التدبير المالي للأسر تؤثر بشكل سلبي على ميزانيتها، وأوضح أن هذه الاختلالات دفعته إلى إعداد تصور لبرنامج إذاعي خاص بالكوتشينغ المالي. وأكد أن 67 % من حالات الطلاق لها أسباب مالية، ما يفرض، حسب «الكوتش المالي»، رفع جودة التدبير في البيوت، مضيفا أن برنامجه والحلقات التكوينية التي ينظمها تندرج في هذا الإطار. وفي ما يلي نص الحوار: < تعرف نفقات الأسر ارتفاعا في رمضان، هل تعتبرون الأمر عاديا باعتباركم متخصصا في «الكوتشينغ المالي" وتدبير ميزانية الأسر؟ < من الملاحظ، أن رمضان يعرف ارتفاعا في نسبة الإنفاق بما قدره 300% لدى جل الأسر والعائلات، وفي الوقت نفسه، يرتفع حجم القمامة بمعدل 25% ، ذلك أن كميات هائلة من المأكولات، خاصة العجائن تجد طريقها إلى المزبلة، علما أن رمضان شهر عبادة، لا شهر تبذير وسفه وإسراف. < ما هي مؤاخذاتكم على طريقة تدبير الأسر المغربية لميزانياتها؟ < هناك اختلالات كثيرة تشوب تدبير الشأن الأسري داخل البيوت، من أبرزها، غياب محاسبة موثقة في البيوت، واللجوء العشوائي للمديونية، خاصة تلك المرتبطة بنفقات التسيير، كما أن الركض وراء المظاهر يخلق، في الغالب، فجوة بين ما في الجيب وما في الدماغ، وهناك اختلال، أيضا، بين المطبخ والسوق (بين من يتبضع ومن يطبخ)، إضافة إلى مجموعة من الاختلالات الأخرى التي تؤثر على "مصروف" الأسرة. < هل هذه الاختلالات هي التي جعلتك تعد تصورا لبرنامج إذاعي تنشطه حاليا على إحدى الإذاعات حول "الكوتشينغ المالي" أو تدبير مصروف الدار؟ < نعم تشير المعطيات المتوفرة إلى أن 67% من حالات الطلاق سببها مالي محض و33% من الأسباب اجتماعيه وجنسية إنسانية ونفسية. فالمال والأعمال يتسببان في خراب البيوت إن أسيء استعمالهما، لهذا اشتغلت على فكرة البرنامج لأشهر كثيرة، قبل أن أقترحها على قناة إذاعية وطنية. لم أكن أعتقد أن البرنامج سيعمر كثيرا. كنت متأكدا، فقط، أنني أتيت بشيء جديد، لم تكن الساحة الإعلامية متعودة عليه. لم أفتح جيوب المواطنين، بل فتحت عقولهم عندما حطمت بعض الطابوهات المرتبطة بالمال وتدبير الأسر، وظننت أن البرنامج لن يستمر أكثر من أيام معدودات، لكني فوجئت بسيل كبير من المكالمات والأسئلة تجاوزت المتوقع. < كيف تفسر هذا الإقبال على البرنامج رغم أن «الكوتشنغ المالي» يعتبر مفهوما دخيلا على المجتمع المغربي؟ < دفعني مفهوم «الكوتشينغ المالي» للأسرة المغربية إلى البحث في الذاكرة الشعبية للنبش عن جذور الحكامة الجيدة في البيوت. وفي هذا الإطار، أستحضر ما كان يجري أمامي في «الحلقة» بالحي الحسني ودرب السلطان. فكانت سكيتشات الحكامة تعرض شخصيتين متناقضتين لإثارة الضحك لدى المتفرجين: «مرضي الوالدين»، يجسد الحكامة الجيدة من خلال نموذج إيجابي للأسرة. وشخصية "مسخوط الوالدين" تحمل في طياتها غياب الحكامة وسوء التدبير، وهذا ما عبر عنه " زريويل" و"الحسناوي" والثنائي قشبال و زروال. وانطلاقا من المقارنة بين النموذجين، يأتي "مبارك حليمة الزاز" رفقة "أولاد حمر" بنصيب من المغالاة لتقديم عرس مضحك، لا يمت للحكامة الجيدة بصلة فوق خشبة جامع الفنا. أما "خليفة"، فكانت هيأته تحمل في حد ذاتها سوء التدبير والحكامة، كان يسخر من نفسه في "سكيتش" يشرح فيه كيف سقط من مكانة الفنان المرموق إلى شخص غير مرغوب فيه في الأعراس و الحفلات. وانكب "عبد الكبير البهلولي" على مقارنة عملية دفن الفقير وعملية تأبين الغني في ملحمة تناولها ناس الغيوان في السبعينات. وتتجلى معالم الحكامة المالية في الأسرة المغربية في مسرح بوشعيب البيضاوي رفقة أحمد القدميري في إيقاع هزلي يشجب سوء التدبير واللامبالاة. وأما "لافونتين المغربي" "السي عبد الكريم الفيلالي" فكان يعطي دروسا في التدبير من خلال الحيوانات، خاصة في رائعته "بوفسيو والسبع". و تطرق حسن الفذ لإشكالية "الكوبل"، مركزا على جوانب مالية مهمة في علاقته مع الشعيبية". إذن يبدو أن الذكاء المالي موجود في الثقافة الشعبية المغربية. < ما هي الأدوار المالية الأساسية في الأسرة ؟ < الهندسة المالية للبيوت تقتضي اليقظة المالية، التي توزع دورين اثنين على الزوجين، دور المدبر ودور المراقب، ما يعطي المصداقية لتوقعات الأزواج و الأسر و هذا يتطلب التمييز بين "الميزانية المشتركة و الميزانية الموحدة" بين "التوفير والادخار" وبين "الهشاشة و الفقر". < تتعمد استعمال مصطلحات شعبية بسيطة في البرنامج الإذاعي الذي ابتكرته، مثل "الغراف" لتمرير تقنيات في التدبير المالي للأسرة، ما السر في ذلك؟ < أصبح مصطلح "الغراف الرابع" مثلا مفهوما عالميا يتداول في شيكاغو و الرياض، وباريس و مدريد. وعندما استعملته لأول مرة كان من أجل التبسيط و تقريب المستمعين من فكرة الادخار كيفما كان الأسلوب وكيفما كانت الوسيلة. وشاع هذا المفهوم وغيره حتى وصل نيويورك (مع سعيد صاحب الكبوط الرابع) وكارولينا الشمالية والجزائر العاصمة، بل تلقيت التهاني من بوستون ومن أسرة العدني بماريوت بأمريكا. ذلك أن الحاجة كانت ملحة لابتكار فضاء للتواصل مع الناس حول أسلوب التدبير ومالية الجيب ... وأحمد الله سبحانه وتعالى أن سهل لي هذا الأمر وأتيت بما يسعد الناس. أحث الناس على استعمال التقنيات البسيطة (أظرفة ، غراريف ، كناش، مذكرة، آلة حاسبة وقلم ...)، لأن التدبير لا يرتبط بالضرورة باستعمال "الممنطقات" و"المناميط" والجداول والمعادلات. < ما هي المواضيع التي تستأثر باهتمامك؟ < باختصار شديد، تطرقت لقضايا السياسة المالية للأسرة، للمديونية العائلية، لمسألة الميزانية، لتقنيات المحاسبة، للمخاطر المالية المحدقة بالأزواج، لأنواع و أنماط التنظيم المالي، للذكاء المالي وللتربية والتنشئة على حسن التدبير. وتعرضت كذلك للميزانيات الظرفية للأسرة (ميزانية العطل و الترفيه والزفاف وخاصة ميزانية رمضان). < ذكرت في كتابك الأخير حول «الكوتشينغ المالي» بعض الأشهر الصعبة التي تمر منها العائلة < تبتدئ هذه الأشهر الصعبة بميزانية رمضان الأبرك التي تضاعف نسبة الإنفاق، تليها نفقات العيد ومصاريف الأطفال. بعد الصيام، تحل العطلة الصيفية الكبرى ومعها تحل نفقات الاستجمام والترفيه. أسابيع ويحل موسم الدخول المدرسي والجامعي وما يقتضيه من شراء للأدوات واقتناء للمعدات التربوية، ناهيك عن ميزانية التسجيل في المعاهد و المؤسسات. وما إن يستريح الأزواج من هذه النفقات، حتى يأتي عيد الأضحى ومعه إنفاق جديد يتطلب زهاء 5000 درهم لكل بيت في المتوسط. ويكتمل مسلسل الإنفاق بمصاريف نهاية السنة الميلادية هذا الزخم من الإنفاق والصرف يتطلب تهييئا دقيقا يمتد لأسدس بأكمله. < تخصصتم في «الكوتشينغ المالي»، هل تعتقد أنك تستحق لقب «الكوتش المالي للأسرة المغربية»؟ < أنا أشكر الأخت سناء الزعيم التي أعطتني هذا اللقب ولكنني أترك لجمهوري وقرائي و»الفانس كلوب» حق القرار، ولهم واسع النظر. كفاءات الـ"كوتش المالي" < ما هي الكفاءات المطلوبة في الـ"كوتش المالي"؟ < يقتضي "الكوتشينغ المالي"، التوفر على كفاءتين اثنتين، الأولى ترتبط بمجال المال و إدارة الأعمال، والثانية لها علاقة وطيدة بعلم النفس و سيكولوجية التدبير. ومن حسن حظي أنني حاصل على دكتوراه الدولة في المالية، وفي الوقت نفسه حاصل على أربع شهادات في التواصل البيني والتنمية الذاتية، وعلم النفس اللساني، إضافة إلى علم «الويكر»، ما مكنني أن أدشن لتخصص جديد قد أسميه «الكوتشينغ المالي» أو سيكولوجية المال لدى الأسرة و الأزواج. تحسين جودة التدبير < ماهي الأهداف التي تتوخى تحقيقها، من خلال إشاعة ثقافة "الكوتشينغ المالي" ؟ < أتوخى، من خلال برنامجي الإذاعي، وكتابي الأخير وعبر الحلقات التكوينية العديدة التي أنظمها، خاصة طيلة رمضان، تحسين جودة التدبير في البيوت. وأسخر لهذا الغرض صفحتي الرسمية على فايسبوك. طموحي أن آتي بخارطة طريق من أجل الاشتغال على فكرة "الأسرة المستدامة"، من خلال آليات جودة الأداء والمحاسبة وتدقيق التكلفة في مصاريف الأسر. ويتعين، في هذا الباب، ربط المال بالوقت، والعمل على تربية الأبناء في مجال الذكاء المالي، وعدم المغامرة بالبيت من أجل المشاريع المتهورة وبإدراج مادة "الكوتشنيغ المالي للأسرة" ضمن برامج التكوين في الثانويات و الجامعات. أجرى الحوار: عبد الواحد كنفاوي