بوليساريو وإيران...أسرار الإرهاب3 فضح الكاتب والصحافي الجزائري، أنور مالك، أسرار العلاقة القائمة بين ميليشيات البوليساريو المسلحة، ونظام إيران الشيعي، والدور المحوري للنظام العسكري لبلاده الجزائر، في كتابه "البوليساريو وإيران، أسرار الإرهاب من طهران إلى تندوف نهاية 2025". واعتمد مالك، الضابط السابق في الجيش الوطني الجزائري على وثائق وشهادات حية، تكشف اختراقا إيرانيا للمنطقة المغاربية، وخاصة الجزائر، ولعبها دورا قذرا في إحداث الفتن بين دول شمال إفريقيا، وتطعيم المنظمات الإرهابية بعناصر متدربة على استعمال السلاح للمس باستقرار الدول ووحدتها الترابية. الصباح تنشر أهم ما جاء في الكتاب. إعداد: أحمد الأرقام كانت الجزائر من بين الدول التي تأثرت بالثورة الإيرانية، بحكم أن الشعب الجزائري تأثر بطبعه ومنبعه، إلى جانب تمدد فكر الإخوان المسلمين بين عموم الجزائريين. ويعود الأمر أساسا لدور المدارس والمرافق التربوية، إذ أن السلطات الجزائرية بعد الاستقلال جلبت مدرسين من دول عربية، منها مصر والعراق وسوريا والسعودية وغيرها، لكن المعلمين القادمين من مصر كانت أغلبيتهم الساحقة من تنظيم الإخوان المسلمين. فقد كان جمال عبد الناصر، الذي انقلب على تنظيم حسن البنا بعدما استغل الإخوان في انقلابه على الملك فاروق تحت شعار" الثورة" يتخلص من المؤثرين في المدارس المصرية عبر إرسالهم للتدريس في الجزائر. وهؤلاء لعبوا دورا كبيرا في " أخونة" المدرسة الجزائرية وصناعة أجيال كاملة تحمل الفكر الثوري الإخواني، الذي يتماهى بسهولة مع الفكرة الخيمنية الهدامة، في ظل شعارات إخوانية مؤيدة للخميني وتعتبر ثورته إسلامية وجعفريته مذهبا خامسا من مذاهب الإسلام. ولم يقتصر الأمر على تحول المدارس الجزائرية إلى مراكز إخوانية نظرا للعدد الكبير من المدرسين والمعلمين والأساتذة المصريين المنتمين إلى الإخوان، والذين أبعدهم جمال عبد الناصر لحماية المدارس المصرية من التمدد الإخواني، بل حتى المدرسة المصرية نفسها التي أنشأها عبد الناصر في الجزائر مطلع الاستقلال، ولها فروع في قسنطينية ووهران، فقد تخرج منها عشرات الآلاف من الجزائريين والرعايا الأجانب. وقد حدثني بعض من درسوا فيها، وأكد بعضهم أن الكثير من المدرسين كانوا من تنظيم الإخوان المسلمين، ويبقى السؤال المطروح، ونترك جوابه لمناسبة أخرى، وهو ماذا كان يريد جمال عبد الناصر من نشر فكر الإخوان خارج مصر في الوقت الذي كان يحاربهم فيه داخلها إلى حد إعدام سيد قطب في 1966، وهو ما صنع هالة شعبية للفكر الإخواني والظاهرة الثورية؟. لقد استغل الخميني القضية الفلسطينية استغلالا لا نظير له، ولم يقتصر على إعلانه عن يوم عالمي للقدس، بل أنشأ قوة عسكرية تابعة للحرس الثوري سماها" فيلق القدس"، وظن الناس أنها ستكون رأس الحربة في العمليات ضد "إسرائيل"، لكن الحقيقة كانت عكس ذلك تماما، إذ أصبحت هذه القوة تمارس الإرهاب في دول عربية، وفي مقدمتها العراق وسوريا، واليمن، ولبنان، وفلسطين نفسها، ولم تسلم أغلب الدول العربية، بل حتى بعض الدول الغربية من أخطبوط إرهابي يحرك من ثكنات الحرس في إيران. وكنت من المهتمين بظاهرة التشيع والتشييع، وقد توج اهتمامي بكتاب أثار جدلا واسعا تناولت فيه "أسرار الشيعة والإرهاب في الجزائر" كشفت عبره الكثير من المعلومات عن المشروع الإيراني في شمال إفريقيا، وداخل الدولة الجزائرية. وللأسف، كانت الأجهزة الاستخباراتية والأمنية، تكتفي بإحصاء المعلومات ومتابعة نشاطات من يمكن تسميتهم "المبشرين" الشيعة، دون أي تدخل أو تضييق عليهم، رغم ثبوت دور شبكات الحرس الثوري ودعم رسمي من مرشد الثورة في طهران عبر المال والإعلام، والأعمال والأنشطة المختلفة. غير أن ضباطا كبارا في الأجهزة الجزائرية أخبروني حينها بأن السلطات، وبقرارات من القيادة، أمرت بترك المشروع يتمدد شرط أن لا يتجاوز" الخطوط الحمراء" وذلك من أجل خلق توازن بين ما سموها" الوهابية السلفية"، الآتية من السعودية، و" الإمامية الشيعية" القادمة من طهران، وكانوا يرون في ذلك وسيلة لضمان أمن النظام . ورغم محاولات كثيرة لصناعة حزب الله الجناح العسكري للشيعة في الدول المغاربية، إلا أن إيران فشلت في تحقيق حلمها، وقررت دعم تنظيمات مسلحة في المنطقة.