"كاف"... الإصلاح المستعصي3 في الوقت الذي شهدت فيه أغلب الاتحادات القارية لكرة القدم إصلاحات جوهرية، وتغييرات جذرية في النظام التدبيري والحكامة الرياضية، تحت إشراف الاتحاد الدولي "فيفا"، فإن الكنفدرالية الإفريقية "كاف"، مازالت عاجزة عن الانخراط في هذا الإصلاح، رغم تغييرات الرئاسة، خصوصا رحيل الكامروني عيسى حياتو، الذي قاد "كاف" لسنوات طويلة. ونخر الفساد الكرة الإفريقية، وبدت تجلياته واضحة في المسابقات الخاصة بالأندية، وفي كأس إفريقيا، من خلال تضارب المصالح والعلاقات المشبوهة، وضرب القانون عرض الحائط. وفجرت كأس إفريقيا الأخيرة بالمغرب الجدل من جديد، بشأن مصداقية الجهاز القاري، إذ خرجت أصوات من داخله، تفضح المسكوت عنه، وتعترف بصعوبة الإصلاح داخل "كاف". إنجاز: عبد الإله المتقي أحمد أحمد رفع شعار "التغيير والشفافية" قبل أن يسقط في المستنقع بعد سقوط عيسى حياتو في انتخابات مارس 2017، وبروز اسم أحمد أحمد، اعتقد الجميع أن المرحلة السوداء للكنفدرالية الإفريقية انتهت بلا رجعة، غير أن العكس هو الذي حصل في ما بعد. بدأت مرحلة الملغاشي أحمد أحمد برئاسة الكفندرالية الإفريقية لكرة القدم "كاف"، في مارس 2017، تحت شعار "التغيير والشفافية"، وكانت البداية محملة بآمال عريضة لإنهاء عصر "البيروقراطية" التي اتسم بها عهد حياتو، لكنها سرعان ما واجهت عواصف من الأزمات. دخل أحمد أحمد "كاف" مدعوما بكتلة كبيرة من رؤساء الاتحادات الوطنية، خاصة كتلة جنوب إفريقيا ودول جنوب القارة وشمال إفريقيا، ورئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو، وكانت وعوده تتركز على زيادة المنح المالية المقدمة للاتحادات الوطنية، لتطوير ملاعبها وتنفيذ برامجها، وإشراك نجوم الكرة السابقين، مثل صامويل إيتو وديديي دروغبا، في إدارة اللعبة. في أول شهور تسييره، وتحديدا خلال "مناظرة الصخيرات" بالمغرب في يوليوز 2017، اتخذ أحمد أحمد قرارات قلبت موازين الكرة الإفريقية، من بينها نقل كأس إفريقيا من الشتاء إلى الصيف، لتجنب الصدام مع الأندية الأوربية، ورفع عدد المنتخبات المشاركة في النهائيات من 16 منتخبا إلى 24، وهو ما طبق لأول مرة في نسخة مصر 2019. وتم أيضا خلال المناظرة، تغيير نظام نهائي دوري أبطال إفريقيا والكنفدرالية الإفريقية، ليقام في مباراة واحدة، بدل مباراتين ذهابا وإيابا، وهو قرار تراجعت عنه "كاف"، في ما بعد، إثر أزمات وخلافات عديدة. كانت بداية أحمد أحمد تتسم بالتبعية والولاء الواضحين للاتحاد الدولي لكرة القدم، إذ وصل الأمر إلى حد تعيين فاطمة سامورا، الأمينة العامة لـ"فيفا" آنذاك، مراقبة عامة على شؤون "كاف" لمدة ستة أشهر في 2019، بدعوى إصلاح الاختلالات الإدارية، وهي خطوة اعتبرها الكثيرون "وصاية دولية"، وانتقاصا من سيادة الكرة الإفريقية. لم تمر سوى سنتين من الولاية، حتى ظهرت "نقطة التحول" السلبية في عهد أحمد أحمد، من خلال اتهامات بفساد مالي تتعلق بفسخ عقد مع شركة للألبسة الرياضية، وتوقيع عقد أغلى مع شركة فرنسية مغمورة، باسم "تاكتيكال ستيل"، ناهيك عن تفجر فضيحة نهائي "رادس"، بين الترجي والوداد الرياضي، في نهاية عصبة أبطال إفريقيا 2019، وأزمة اختفاء "الفار" في آخر لحظة، وتهديد التونسيين لرئيس "كاف" وسط الملعب، ما لم يمنح اللقب للترجي، وهي القضية التي وصلت لمحكمة التحكيم الرياضي "طاس". في يونيو 2019، تم توقيف أحمد أحمد، والتحقيق معه من قبل السلطات الفرنسية في باريس، بتهم تتعلق بالفساد المالي، قبل أن يطلق سراحه. انتهت فترة أحمد أحمد في أواخر 2020، بصدور قرار من لجنة الأخلاقيات ب"فيفا"، بتوقيفه عن ممارسة أي نشاط رياضي بسبب "سوء الإدارة المالية واستغلال المنصب"، ليخلفه الجنوب إفريقي باتريس موتسيبي، الرئيس الحالي.