رمضان طنجة... نكهة خاصة 5 رمضان طنجة تتبدل فيه ملامح المدينة، وتتصاعد المفارقات. ففي الوقت الذي تمتلئ المساجد في ليالي التراويح، تضيق المقاهي والنوادي برواد السهر، فتختلط العبادة باستهلاك الممنوعات، ويجاور التضامن إغراءات لا تعترف بقدسية الشهر. وللاقتراب أكثر، تفتح «الصباح»، نافذة على روح رمضان كما تعيشه المدينة، بنوره وظلاله. إنجاز: المختار الرمشي (طنجة) بين أجواء التعبد وضجيج الأسواق الليلية يواصل رمضان طنجة رسم صورته المركبة إذا كانت ليالي رمضان في طنجة تكشف عن مفارقة واضحة بين امتلاء المساجد بالمصلين الباحثين عن لحظات من السكينة، وازدحام بعض المقاهي والفضاءات المغلقة بعشاق السهر، فإن وجها آخر من هذه المفارقات يتجلى في نشاط خفي لا يقل حضورا في كواليس الليل الرمضاني في طنجة. فخلال هذا الشهر، تتحول المدينة بالنسبة لشبكات الاتجار في المخدرات إلى سوق مفتوحة يزداد فيها الطلب وترتفع فيها الأسعار، إذ يستغل المروجون طول السهرات الليلية وتجمع الشباب في المقاهي والفضاءات الترفيهية لاستقطاب مستهلكين جدد وجني أرباح مضاعفة. وبين أحياء شعبية وأخرى راقية، تتسع خلال رمضان دائرة استهلاك المخدرات بمختلف أنواعها، في مشهد يعكس أحد أكثر الوجوه إثارة للقلق في ليالي المدينة خلال هذا الشهر الفضيل. في طنجة، لا يقتصر الإقبال على المخدرات خلال رمضان على المدمنين المعروفين أو الزبناء الدائمين لشبكات الترويج، بل تتسع دائرة المستهلكين بشكل لافت لتشمل فئات جديدة من الشباب، ممن يجدون في السهرات الليلية الطويلة فرصة لتجربة هذه المواد أو استهلاكها بشكل عابر. فمع حلول الليل، تتحول بعض المقاهي والفضاءات المغلقة، بل وحتى الأزقة والشوارع في عدد من الأحياء، إلى نقاط يلتقي فيها المستهلكون بالمروجين الذين ينشطون في بيع كميات صغيرة من المخدرات. وتتصدر مادة "الشيرا" قائمة المواد الأكثر استهلاكا بين شباب المدينة، إلى جانب الهيروين والكوكايين اللذين يعرفان بدورهما إقبالا متزايدا في بعض الأوساط، خاصة خلال السهرات الممتدة إلى ساعات الفجر. وبين هذه المواد المختلفة، تتشكل خريطة خفية للاستهلاك تنتشر بين أحياء شعبية وأخرى راقية، في صورة تعكس اتساع الظاهرة خلال ليالي الشهر الفضيل. ولا يتوقف نشاط شبكات الترويج عند الفضاءات الليلية والمقاهي فقط، بل يمتد إلى عدد من الأحياء التي تعرف منذ سنوات بكونها نقاط سوداء لتوزيع المخدرات بالمدينة، من بينها أحياء بني مكادة و"موح باكو" وسوق الداخل والمصلى وكاسبراطا...، وهي أحياء تتحرك فيها هذه التجارة المحظورة في الخفاء والعلن، حيث تتحول بعض الأزقة إلى نقاط للبيع بالتقسيط، ينتشر فيها مروجون صغار يزودون المستهلكين بكميات صغيرة في المقاهي والفضاءات العمومية القريبة. ويترافق اتساع استهلاك المخدرات في ليالي رمضان بطنجة مع ارتفاع ملحوظ في أثمانها نتيجة تضخم الطلب عليها. إذ يقفز، حسب أحد المستهلكين، ثمن "البلاكة" الواحدة من مخدر الشيرا من حوالي 2000 درهم إلى ما يقارب 3000، وهو ما ينعكس مباشرة على البيع بالتقسيط، ويرتفع ثمن «الكمية» من 20 درهما إلى نحو 30 درهما. كما يعرف الكوكايين بدوره زيادة لافتة، حيث يصل سعر الغرام من النوع الجيد إلى ألف درهم، في مؤشر على أن حجم الأرباح التي يجنيها المروجون ترتفع بشكل لافت خلال هذا الشهر الفضيل. هكذا يكشف الوجه الخفي لليالي رمضان في طنجة عن مفارقة أخرى من المفارقات التي تشتهر بها المدينة خلال شهر الرحمة والبركة. فبينما تمتلئ المساجد بالمصلين الباحثين عن السكينة وتتعالى آيات التراويح في أحياء المدينة، تنشط في أماكن أخرى تجارة خفية تجد في السهرات الرمضانية موسما لتوسيع دائرة المستهلكين وجني أرباح إضافية، إذ بين أجواء التعبد وضجيج الأسواق الليلية للممنوعات، يواصل رمضان طنجة رسم صورته المركبة، حيث يتجاور نور العبادة مع إغراءات لا تعترف دائما بقدسية الشهر.