بنطلحة: صراع سيخلخل التوازنات الماكرو اقتصادية قال محمد بنطلحة الدكالي إنه في ظل احتدام المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، لم يعد المشهد محصورا في ضربات عسكرية متبادلة، بل أصبحت تداعياته تنعكس على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والاستقرار الدولي، وهو ما يثير مخاوف اقتصادية عالمية، خاصة في أسواق الطاقة، سيما أن منطقة الشرق الأوسط تعد القلب النابض لإمدادات النفط والغاز، ما ينعكس على الدول المستوردة للطاقة، ومنها المغرب. وأضاف موضحا: "إن اتساع دائرة الصراع قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط نتيجة المخاوف من انقطاع الإمدادات أو تعطيل الممرات الاستراتيجية مثل مضيق هرمز. كما أن ارتفاع الأسعار يؤدي إلى زيادة كلفة الواردات الطاقية، ما يضغط على الميزان التجاري ويرفع أسعار النقل والمنتجات الاستهلاكية، ما يؤثر بدوره على أسعار المواد الغذائية والخدمات والتوازنات الماكرو اقتصادية. وإن استمرار تلك الحرب سيؤول إلى حرب استنزاف طويلة الأمد ستربك، لا محالة، التوازنات الاقتصادية العالمية، وبطبيعة الحال كذلك السوق المغربية، ما ينعكس على القدرة الشرائية للأسر”. وختم بنطلحة قائلا: "أود أن أشير إلى أن نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، صرحت لإحدى القنوات الفرنسية بأن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة أدوات للحماية الاقتصادية والاجتماعية لفائدة الفئات الهشة. كما أوضحت توفر بلادنا على احتياطات مهمة من العملة الصعبة، إلى جانب مزيج طاقي يتجه نحو الطاقات المتجددة، وأن مشروع قانون المالية بني على فرضية سعر 65 دولارا للبرميل، وأقرت بوجود تأثير محتمل على مستوى كلفة الطاقة.” أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش عادل فراج: إمكانية ركود اقتصادي واردة أكد عادل فراج أن تداعيات حرب الشرق الأوسط سيكون لها وقع واضح على الاقتصاد المغربي، على خلفية عدم امتلاك بلادنا لاحتياطات استراتيجية أو طاقة إنتاجية فائضة، إلى جانب محدودية المسارات البديلة وعدم القدرة على تنويع المصادر والاستعمال. واستطرد فراج مفصلا: "إن تكاليف النقل والإنتاج ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار الداخلية مع تزايد حدة التضخم، وزيادة الضغط على المالية العمومية جراء ارتفاع الكلفة الطاقية. وسيكون لذلك أثر في تراجع الاستثمار والنمو الاقتصادي نتيجة تراجع القدرة التنافسية للمقاولات، ما ينذر بركود اقتصادي قد يكون من الصعب التخلص من تبعاته على المدى القصير، وهو ما يفرض تسريع وتيرة إنجاز المشاريع الطاقية ببلادنا.” أستاذ جامعي ومدير المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والجيو إستراتيجية استقاهما : عبد الله غيتومي (الجديدة) الحرب تربك الاقتصاد المغربي قال عادل الرايس، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة طنجة تطوان الحسيمة، إن أي تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ستكون له انعكاسات غير مباشرة على الاقتصاد المغربي، بحكم ارتباط المملكة بالأسواق الدولية للطاقة والمواد الأولية. وأوضح أن الخطر الأكبر يتمثل في احتمال اضطراب إمدادات النفط والغاز في منطقة الخليج، وهي منطقة تمر عبرها نسبة مهمة من التجارة الطاقية العالمية. وأضاف الرايس أن مجرد التوتر في المنطقة كفيل برفع أسعار النفط في الأسواق الدولية، وهو ما ينعكس تلقائيا على كلفة الاستيراد بالنسبة للمغرب، الذي يعتمد بشكل كبير على الخارج لتأمين حاجياته الطاقية، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار النفط لا يؤثر فقط على كلفة المحروقات، بل يمتد تأثيره إلى النقل واللوجستيك والإنتاج الصناعي، ما قد يثير ضغوطا تضخمية إضافية داخل الاقتصاد الوطني. كما نبه الخبير الاقتصادي إلى أن ارتفاع كلفة الطاقة قد ينعكس بدوره على أسعار عدد من المواد الاستهلاكية، خاصة تلك المرتبطة بسلاسل النقل والتبريد، إضافة إلى المنتجات الفلاحية التي تتأثر بكلفة الأسمدة والنقل. وأكد أن الاقتصاد المغربي أظهر خلال السنوات الأخيرة قدرة نسبية على امتصاص الصدمات الخارجية، غير أن استمرار التوترات الجيوسياسية لفترة طويلة، يقول الرايس، قد يفرض تحديات جديدة على الميزان التجاري وعلى القدرة الشرائية للأسر. وختم الخبير تصريحه بالتأكيد على أن المغرب يراهن في مثل هذه الظروف على تنويع مصادر الطاقة وتسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة، باعتبارها أحد السبل الأساسية لتقليص التأثر بتقلبات الأسواق الدولية. رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة طنجة تطوان الحسيمة الاستثمار والسياحة تحت الضغط اعتبر عبد السلام الشراط، مستثمر في قطاع السياحة بطنجة، أن تأثير الحرب الدائرة في الشرق الأوسط لا يقتصر على التجارة والصناعة فقط، بل يمتد أيضا إلى حركة الاستثمارات والسياحة أيضا. وأوضح أن أي حرب واسعة في المنطقة قد تثير حالة من عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية، وهو ما قد يؤثر على مناخ الاستثمار وعلى تدفقات الرساميل نحو عدد من الاقتصادات الناشئة. وأضاف الشراط أن المغرب، بحكم موقعه الجغرافي وانفتاحه التجاري، يتأثر بشكل غير مباشر بالتقلبات التي تعرفها التجارة العالمية، خاصة إذا ما أدت التوترات إلى اضطراب طرق الملاحة أو ارتفاع كلفة النقل البحري والتأمين. وأشار إلى أن مثل هذه التطورات قد تنعكس على كلفة استيراد عدد من المواد الأساسية، وعلى تنافسية بعض الصادرات المغربية في الأسواق الخارجية. وقال المتحدث إن المغرب قد يستفيد جزئيا من بعض التحولات التي قد تفرضها الأزمات الجيوسياسية، خاصة في ما يتعلق بإعادة تموقع الاستثمارات الدولية الباحثة عن الاستقرار، وذلك نظرا لأن المغرب أصبح خلال السنوات الأخيرة وجهة مفضلة لعدد من المستثمرين بفضل الاستقرار السياسي والبنية التحتية المتطورة، ما قد يمنحها فرصا إضافية في سياق التحولات الجارية في الاقتصاد العالمي. وأكد المستثمر أن القطاع السياحي قد لا يتأثر بهذه التوترات الدولية، لأن المغرب غالبا ما يحافظ على جاذبيته بفضل موقعه الجغرافي البعيد نسبيا عن بؤر التوتر، إضافة إلى تنوع عرضه السياحي، مبرزا أن التأثير النهائي لأي أزمة دولية يبقى مرتبطا بمدى استمرارها واتساع نطاقها في المنطقة. مستثمر في قطاع السياحة بطنجة استقاهما : المختار الرمشي (طنجة) تأثير أقل حدة كشف مصطفى أمزيل، أستاذ الاقتصاد بجامعة مولاي إسماعيل ببني ملال، أن التوترات العسكرية الأخيرة بين إيران وإسرائيل، وما رافقها من انخراط مباشر للولايات المتحدة الأمريكية، تثير مخاوف على مستوى أسواق الطاقة العالمية، خصوصا في ظل حساسية مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو ثلث التجارة العالمية من النفط، غير أن أمزيل يرى أن تأثير هذه التوترات على أسعار المحروقات داخل الدول المستوردة للطاقة، ومنها المغرب، لا يكون دائما بالحدة التي يتصورها الرأي العام. وأوضح أن أسواق الطاقة الدولية أصبحت أكثر تنوعا، من حيث مصادر الإنتاج والتزويد، كما أن وجود مخزونات إستراتيجية وآليات تنظيمية داخل الأسواق يسمح غالبا بامتصاص جزء مهم من الصدمات الظرفية المرتبطة بالأزمات الجيوسياسية. وبالنسبة للمغرب، باعتباره بلدا مستوردا صافيا للطاقة، فإن أي ارتفاع في أسعار النفط عالميا ينعكس بدرجة ما على كلفة الواردات الطاقية وعلى توازن الميزان التجاري، لكن هذا الأثر يظل نسبيا ومحدودا لعدة اعتبارات، أبرزها اعتماد المملكة على تنويع مصادر التزود بالطاقة، بما يقلص الارتباط بمنطقة جغرافية واحدة. كما أشار أمزيل إلى أن سوق المحروقات بالمغرب لا يتفاعل بشكل فوري مع التقلبات الدولية، نظرا لوجود مخزونات تجارية وآليات تسعير تعتمد متوسط الأسعار خلال فترة زمنية محددة، إضافة إلى إصلاح منظومة الدعم الطاقي الذي أرسى نموذجا أكثر مرونة يقوم على تحرير الأسعار مع استمرار دور الدولة في التأطير والرقابة. (أستاذ جامعي) انعكاسات غير مباشرة يوضح أمين هزام، باحث بسلك الدكتوراه في العلوم الاقتصادية، أن أي حرب محتملة تؤثر على إيران قد تكون لها انعكاسات غير مباشرة على المغرب، خصوصا عبر تقلبات أسعار النفط في الأسواق الدولية، فإيران تعد فاعلا مهما في سوق الطاقة العالمي، وأي توتر عسكري في المنطقة قد يؤدي إلى ارتفاع نسبي في أسعار النفط، وهو ما قد ينعكس جزئيا على أسعار المحروقات في المغرب. ومع ذلك اعتبر هزام، أن تأثير هذه التطورات يظل في حدود معقولة، بالنظر إلى طبيعة السوق الدولية من جهة، وإلى الخيارات الإستراتيجية التي تبناها المغرب خلال السنوات الأخيرة في مجال تنويع مصادر الطاقة وتسريع الانتقال الطاقي من جهة أخرى، فكلما تمكن الاقتصاد الوطني من تعزيز قدرته على إنتاج جزء أكبر من احتياجاته الطاقية محليا، كلما تراجعت درجة تعرضه للصدمات الخارجية. وأضاف أنه ينبغي التعامل مع هذه التطورات بقدر من الواقعية الاقتصادية، بعيدا عن التهويل، خاصة وأن الدولة المغربية تمتلك هامشا من القدرة على التكيف مع المتغيرات الدولية والحفاظ على توازن السوق الداخلية. وأكد هزام أن هذه الظرفية كشفت أن ملف الطاقة لم يعد مجرد قضية قطاعية، بل أصبح رهانا إستراتيجيا يرتبط مباشرة بالأمن الاقتصادي والاجتماعي، ما يفرض مواصلة الإصلاحات وتعزيز الانتقال نحو طاقات أكثر استدامة. (باحث في الاقتصاد بسلك الدكتوراه) استقاهما : عبد الجليل شاهي (أكادير)