مجلس حقوق الإنسان يتوصل بـ 136 شكاية مرتبطة بالإقصاء من الدعم الاجتماعي

أفاد المجلس الوطني لحقوق الإنسان بتوصله بما مجموعه 136 شكاية من مواطنين أكدوا أنهم لم يتمكنوا من الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر، مرجعين ذلك إلى اعتماد مؤشرات يرون أنها لا تعكس بشكل دقيق أو منصف أوضاع عدد من الأسر التي تعيش في وضعية هشاشة اجتماعية.
وأوضح المجلس، في تقريره السنوي الصادر اليوم الثلاثاء، أن هذه المؤشرات تتحول في حالات عديدة إلى عامل إقصاء يحرم بعض الفئات من الدعم المالي الذي رصدته الدولة لفائدتها، مشيرا إلى أن أصحاب الشكايات طالبوا بتدخله لدى الجهات المعنية من أجل مراجعة المعايير المعتمدة في تحديد المستفيدين وتسوية هذا الإشكال.
وأشار التقرير إلى أن ورش الدعم الاجتماعي المباشر يواجه مجموعة من التحديات، في مقدمتها مسألة الاستهداف، باعتبار أن البرنامج يمثل أول تجربة شاملة تعتمد منظومة دقيقة لتحديد الفئات المستحقة، في محاولة لتجاوز الاختلالات التي أبانت عنها تقييمات برامج دعم سابقة، من بينها صندوق المقاصة وبرامج اجتماعية أخرى. غير أن المجلس سجل أن عملية تحديد المستفيدين ما تزال تعترضها صعوبات قد تعيد إنتاج الإشكالات نفسها التي ميزت تلك البرامج، وهو ما تعكسه الشكايات المتعلقة بإقصاء أسر من الاستفادة من هذا الدعم.
كما أبرز التقرير أن بعض الحالات كشفت عن استفادات غير قانونية نتيجة عدم دقة المعطيات التي قدمت للإدارة، مقابل حرمان أسر أخرى من الدعم الاجتماعي المباشر أو من التغطية الصحية الإجبارية بسبب تقييم مرتفع لوضعها الاجتماعي.
وسجل المجلس أيضا أن عددا من الأسر تم استبعادها من الاستفادة نتيجة تأخرها في التسجيل ضمن السجل الوطني للسكان والسجل الاجتماعي الموحد، وذلك لأسباب متعددة من بينها نقص المعلومة أو عدم القيام بالإجراءات الإدارية المطلوبة، إضافة إلى عدم التوفر على حساب بريدي أو بنكي.
وفي السياق ذاته، نبه المجلس إلى وجود تحد مرتبط بالشمولية، موضحا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب حماية المستفيدين من بعض التقلبات المرتبطة بالمعالجة التقنية للمؤشر المعتمد في تقييم الوضعية الاجتماعية للأفراد وممتلكاتهم، فضلا عن عدم أخذ اختلاف كلفة المعيشة بين المجالات الترابية بعين الاعتبار. وأشار إلى أن هذه الاختلالات قد تؤدي في بعض الحالات إلى حرمان أسر من الدعم الاجتماعي المباشر أو من التسجيل في نظام التغطية الصحية الإجبارية بسبب تقدير أعلى لمستوى معيشتها، ما يرفع مؤشر الاستفادة لديها فوق العتبة المحددة.
وسجل التقرير كذلك أن بعض مكونات هذا الورش، وعلى رأسها برنامج التغطية الصحية، لم تشمل سوى نحو 86 في المائة من مجموع الأفراد المعنيين، ما يعني أن ما يقارب ثمانية ملايين ونصف مليون شخص ما زالوا خارج نظام التغطية الصحية الإجبارية.
كما توقف المجلس عند تحدي الاستدامة، موضحا أنه يتجلى في مستويين متكاملين، يرتبط الأول بالحفاظ على القيمة الشرائية للدعم الاجتماعي المباشر، فيما يتعلق الثاني بضمان استمرارية تمويل هذا المشروع بمختلف مكوناته المنصوص عليها في القانون الإطار.
وشدد التقرير على أن عدم مراجعة قيمة الدعم في ظل تراجع القدرة الشرائية للمستفيدين نتيجة ارتفاع معدلات التضخم قد يجعل هذا الدعم موجها أساسا للاستهلاك الآني، بدل أن يسهم في تمكين المستفيدين من الاستثمار في التعليم أو البحث عن فرص عمل تساعدهم على تحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية. وأوضح أن قيمة الدعم التي تبدأ من 500 درهم جرى تحديدها قبل سنة 2021، في وقت سجلت فيه معدلات التضخم خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2024 نسبا بلغت على التوالي 1,4 و6,6 و6,1 و1,7 في المائة، وهي مستويات اعتبرها المجلس مرتفعة مقارنة بما عرفه المغرب خلال عقود سابقة.
وبناء على ذلك، أكد التقرير أن القيمة الحقيقية للدعم الاجتماعي المباشر لم تعد كما كانت عند إقراره، في ظل عدم إدخال أي تعديل على المبالغ الممنوحة للأسر بما يأخذ بعين الاعتبار آثار التضخم، الأمر الذي يطرح ضرورة الحفاظ على التوازن بين الكلفة التي تتحملها الميزانية العامة للدولة والمساهمة التي يؤديها المستفيدون، باعتبارهما المصدرين الرئيسيين للتمويل.






