fbpx
وطنية

حركة 20 فبراير بين جشع الساسة والرغبة في الانعتاق

أمين يتهم “بلطجية السلطة” بالوقوف وراء فتور الاحتجاجات ويرى أن الخلافات في صفوف الحركة ترجع إلى افتقادها للرأس

جاءت التحفظات التي أبداها بعض شباب حركة 20 فبراير من أن يسلبهم شيوخ السياسة والأحزاب حركتهم المدنية التلقائية، لتعكس الصورة الحقيقية التي بدت عليها انتفاضات تونس ومصر وليبيا، والتي بينت حجم الهوة السحيقة الموجودة بين الأحزاب والنقابات وشباب الفيسبوك في ما يخص نظرتهم للتحولات السياسية الجارية بالمنطقة، وتطلعاتهم من أجل مجتمع تسوده العدالة والحرية والديمقراطية، بل حتى طبيعة مطالبهم، وهو ما يفسر صعوبة المرحلة الانتقالية في تونس ومصر، إذ فشلت الأحزاب السياسية بالبلدين معا في الحفاظ على عذريتها السياسية لإقناع الشباب بضم مطالبهم إلى مطالبها، وصارت الحركات المدنية المتمخضة عن ثورتي 14 و25 يناير في كل من تونس ومصر، متوجسة من أن يتم احتواؤها من قبل فاعلين سياسيين أصبحوا بحكم تطور الأحداث على الهامش.
وفي هذا الصدد، اعتبر عبد الحميد أمين، نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن تخوف شباب 20 فبراير من أن يسرق منهم  حلم التغيير من قبل شيوخ السياسة، أمر شرعي وطبيعي، بالنظر إلى دخول فاعلين سياسيين وحقوقيين ونقابيين آخرين على خط الحركة العفوية للشباب.
وأضاف أمين في تصريح ل” الصباح” أن حركة 20 فبراير تضم حركة الشباب الذي كان صاحب المبادرة في الدعوة إلى الاحتجاج وتحديد سقف المطالب، ثم حركة سياسية ومدنية ديمقراطية لدعم الحركة الأولى للشباب.
ولا يتردد أمين في اعتبار أن حركة 20 فبراير أضحت معقدة وغير صافية  بسبب الخلافات التي تدب بين ممثليها من الشباب وبعض المكونات السياسية والحقوقية الداعمة لها، وهو ما عبرت عنه تدخلات شباب 20 فبراير بمناسبة تشكيل المجلس الوطني لدعم للحركة، إذ تحفظ هؤلاء على هيكلة المجلس لما قد يفهم منها أنه سيصبح صاحب المبادرة في تسيطر برنامج الحركة وتحديد سقف مطالبها.
ويراهن النهج والطليعة والاشتراكي الموحد بقوة على تحويل الحركة إلى هيأة مدنية وسياسية وحقوقية منفتحة،  لكنها تستجيب لأجندتها السياسية، وتستوعب مواقفها من النظام، وشباب حركة 20 فبراير ينزع إلى الاستقلالية عن الأحزاب ويرفض أن تقوده في معركة المطالبة بالدستور الديمقراطي والمطالبة بالقضاء على الفساد وحل الحكومة والبرلمان كما ترى عضو الحركة تهاني مضماض، والتي تقول إن الأحزاب السياسية، خاصة الممثلة في البرلمان هي طرف وأصل الداء الذي دفعهم إلى التظاهر من أجل المطالبة بالتغيير، وبالتالي، فلا يعقل أن تكون حركة الشباب تابعة لها.
الخلافات التي أثيرت بين الحزبيين والشباب في ما يخص هيكلة الحركة، يراها أمين طبيعية، مادام ان الأمر، يتعلق، على حد تعبيره، بحركة مجتمعية تلقائية مفتقدة إلى الرأس.
ويرجع فتور وقفات 6 مارس مقارنة بمسيرات 20 فبراير التي شارك فيها زهاء 300 ألف شخص وعمت 60 مدينة وإقليما، حسب عبد الحميد أمين، إلى أن التعبئة في الوقفات الأخيرة لم تكن وطنية، فضلا عن تبعات أحداث العنف التي عرفتها العديد من المدن يوم 20 فبراير، والتي لم تكن السلطة، يضيف المتحدث، ببعيدة عنها.
ويتهم أمين في هذا الصدد من وصفهم ب”بلطجية السلطة والقوى الرجعية” بالوقوف وراء أعمال العنف، ما أدى إلى ضعف التعبئة يوم 6 مار، بسبب تخوف المواطنين من انزلاقات تؤدي إلى تدخل عنيف من قوات الأمن.
ولم يستبعد أمين أن يكون لأحداث ليبيا دور في فتور الحركة الاحتجاجية، إلا أنه يبدو متفائلا بخصوص مسيرة 20 مارس التي يراهن من خلالها المنظمون على مشاركة مليون مواطن في 100 مدينة وإقليم.
وساهم انطلاق المشاورات بين الدولة والنقابات من جهة والأحزاب من جهة أخرى، إلى حد ما في احتواء التظاهرات السلمية من خلال رفع بعض الفاعلين السياسيين لسقف المطالب وعلى رأسهم الاتحاد الاشتراكي الذي هدد بالانسحاب من الحكومة في حال عدم الاستجابة لمطلب الإصلاح الدستوري، وهو ما ترد عليه تهاني مضماض بالقول إن حركة 20 فبراير لا تطالب بملكية برلمانية، بل بدستور ديمقراطي، وتترك للأحزاب في ما بعد أمر الاجتهاد في تحديد المفاهيم.
الخلافات التي عرفتها حركة الفسيبوكيين بالمغرب لا يبدو أن الدولة بعيدة عنها، خاصة بعد ظهور إئتلاف مواز يتزعمه أحد أعضاء الحركة السابقين، الذي يرى أنه الأجدر بالتحدث باسمها في الفسيبوك، وأنه كان أول من أحدث صفحة في الموقع الاجتماعي بشأن 20 فبراير.
فهل نعيش مرحلة المخزن الافتراضي بالموازاة مع المخزن السياسي؟ خاصة إذا علمنا أن القدرة على الاحتواء والاختراق ظلت السمة البارزة لأجهزة الدولة والنظام بخلق فاعلين “جدد” أكثر راديكالية، لكنهم مستعدون للالتفاف على سقف المطالب في أي لحظة.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق