«الصباح» عاشت تجربة محنة مستخدمين صائمين يعانون التكدس والتحرش والسرقة عاش ركاب وسائل النقل العمومي بالبيضاء في ثالث أيام رمضان ساعات في الجحيم، بعدما وجدوا أنفسهم رهينة انتظار قاتل امتد لساعات طويلة، دون الظفر بفرصة للركوب، في ظل قلة حافلات النقل الحضري التي كانت مكتظة وسيارات أجرة اختار أصحابها تعميق الأزمة، دون مراعاة لخصوصية شهر الصيام. وتحولت شوارع أنفا وابن سينا والحي الحسني وسيدي معروف ودرب السلطان ومولاي رشيد وسيدي مومن، وغيرها من أحياء البيضاء، إلى تجمعات كثيفة لركاب صائمين، منهم من ينتظر دون جدوى وآخرون يركضون وراء حافلات نقل لا تتوقف، وبضعة منهم يدخلون في ملاسنات مع سائقي سيارات أجرة وجدوا في أزمة النقل فرصة لفرض شروط مجحفة. إنجاز: محمد بها عاشت "الصباح" في جولاتها المتعددة تجربة معاناة الركاب في ظل أزمة النقل المرتبطة بساعات الذروة، وعاينت حجم الشلل الذي عم عدة مناطق، بسبب قلة خطوط حافلات "ألزا" المفوض لها تدبير النقل الحضري بالعاصمة الاقتصادية، التي عجزت عن الاستجابة لطلبات الركاب أمام العدد المهول لمستعمليها وارتباك خدماتها، المرتبطة بتوقيت خروج العاملين والموظفين في توقيت موحد أو متزامن لمناسبة رمضان، ما جعل من عودة البيضاويين إلى منازلهم استعدادا للإفطار، شبه مستحيلة وعذابا فوق طاقة فئات مغلوبة. ساعات الذروة..."الحصلة" "كل عام أزمة النقل كتعاود...واش نبقاو حاصلين فالشارع بلا فطور بسباب شركة ومسؤولين مامسوقينش لينا"، "للأسف أزمة خدمات النقل دون المستوى في أكبر مدينة بالمغرب والدليل طول مدة الانتظار من أجل الركوب بعد حلول الساعة الثالثة عصرا"، "من لا يملك مبلغ سيارة الأجرة أو خدمة النقل الذكي فما عليه سوى المشي أو ستدركه ساعة الإفطار في الشارع"...من بين العبارات التي تكشف حجم المعاناة اليومية، التي يعيشها الركاب بالعاصمة الاقتصادية، جراء قلة عدد الحافلات أمام كثرة الطلب المرتبط بتوقيت الخروج الموحد والمتقارب للموظفين والعمال، الذين يجدون أنفسهم يركضون خلف حافلات يصر سائقوها على تجاوز محطات الوقوف بعد أن امتلأت الحافلة عن آخرها ولم يعد بمقدورهم التوقف تفاديا لمشاكل هم في غنى عنها. وبمرور الدقائق يزداد الوضع صعوبة ويصبح مصير الركوب والعودة إلى البيت قبل أذان المغرب مجهولا، بعدما طال انتظار المواطنين بمختلف شرائحهم الاجتماعية والعمرية أن يحن قلب سائق حافلة النقل الحضري للتوقف والسماح لهم بالصعود بعد أن عمد أغلب السائقين زملاؤه إلى تجاوز محطات الوقوف، تاركين عددا كبيرا من العالقين في حالة نفسية صعبة، في ظل إقبال كبير مرتبط بخروج كثيف للمستخدمين والطلبة وتلاميذ المدارس والمتسوقين الراغبين في العودة إلى وجهاتهم المختلفة. تساؤلات دون جواب مشاهد العذاب تكررت في أكثر من مشهد، ضمنها ركض المواطنين وراء الحافلة في مشاهد تدمي القلب، خاصة النساء العاملات منهن اللواتي قررن الجري، ضمنهن نسوة كبيرات في السن كن يتحركن بصعوبة لاقتناص فرصة الركوب دون جدوى. وانتقدت مجموعة من النساء ارتباك خدمات النقل وعدم إدراك الشركة المختصة لخصوصية رمضان، وما يستدعيه ذلك من مضاعفة عدد الحافلات في أوقات الذروة متسائلات بنبرة لا تخلو من غضب شديد، "دابا اللي تابعها توجاد الفطور شنو دير أعباد الله؟ بينما شرع أحد الأشخاص في مناشدة مراقبي الحافلات بالقيام بإشعار الشركة بالارتباك الحاصل وهو يصرخ "واش حنا ماشي مواطنين نبقاو حاصلين فالزنقة؟" دون أن يتلقى أي جواب مقنع، قبل أن يرد عليه أحد الشباب بالقول "لمن تعاود زبورك أداود؟ الدرويش هذا هو حالو". وطالب العديد من المواطنين مسؤولي شركة حافلات النقل الحضري، بتنظيم وضبط وقت ذهاب وإياب "الطوبيس"، خاصة في أوقات الذروة في الصباح والمساء، وتوفير عدد كاف من الحافلات لتغطية حاجيات المواطنين، الذين بدؤوا يفضلون الاستعانة بخدمات "إندرايف" ودراجات "التريبورتور" لقضاء أغراضهم، على تحمل متاعب خدمات نقل حضري لا يحترم كرامة وحقوق الركاب. تجار الأزمة في الوقت الذي قرر عدد كبير من الركاب اللجوء إلى سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، بسبب قلة وسائل النقل العمومي التابعة ل"ألزا"، خوفا من البقاء عالقين في الشارع وما يعنيه ذلك التخلف عن مائدة الإفطار، تحول الحل إلى متاعب أخرى في ظل الاصطدام بجشع سائقين وجدوا في أزمة النقل فرصة لتحقيق أرباح غير مشروعة. وعاينت "الصباح" كيف استغل تجار الأزمة مشاكل النقل وكثرة الطلب على العرض، من أجل تحقيق الربح السريع ولو على حساب معاناة مواطنين ينتمون إلى فئات ذات دخل محدود، وهو ما جعلهم يدخلون في ملاسنات مع سائقي سيارات الأجرة، التي قرر أصحابها استغلال الوضع لفرض شروط تعجيزية لنقل الراغب في الالتحاق بوجهته، سواء بالرفع من التسعيرة، أو فرض وجهات محددة حسب مزاج "الشيفور". ملاسنات وتحرش وسرقة من المشاكل التي أضحت تؤرق مستعملي حافلات النقل الحضري في المناسبات التي يكثر فيها الازدحام، ضمنها رمضان، عدم احترام بعض السائقين لمحطات الوقوف الإجباري للسماح للركاب بالصعود أو النزول، وتكديس الحافلة بما لا تطيق من الركاب، الذين يلتصق بعضهم ببعض، ذكورا وإناثا، دون مراعاة أدنى شروط الاحترام والإنسانية. ويؤدي الازدحام الشديد الذي تشهده حافلات النقل الحضري بالبيضاء، في كثير من الأحيان بالركاب وسائقي الحافلات إلى الوقوع في ملاسنات إثر مطالبتهم "الشيفور" بعدم التوقف في محطة مزدحمة، أو تعرض النساء للتحرش أو استغلال اللصوص الازدحام لسرقة هواتف ومحفظات نقود المواطنين، الذين يكونون في حالة شرود ذهني مرتبطة بنهاية يوم شاق يزداد أكثر صعوبة مع أزمة النقل. "إندرايف"... حل منقذ شكلت خدمات النقل الذكي رغم اعتبارها ضمن النقل السري في ظل عدم الترخيص لها من قبل السلطات، البديل المنقذ. واضطر عدد من المواطنين إلى تعويض ثمن خمسة دراهم للحافلة أو سيارة أجرة من الصنف الكبير إلى صرف مبلغ استثنائي كان مخصصا لغرض آخر، للاستنجاد بخدمة النقل الذكي وضمان الوصول في الوقت المناسب إلى البيت. وفي ظل عدم وجود عدد كاف من الحافلات في الخطوط المعروفة بكثافة سكانها، اهتدى عدد من الركاب إلى الاتفاق على أداء تسعيرة "إندرايف"، باقتسام مجموع مبلغ الرحلة المحدد سلفا، رغم حاجتهم لتوفير مبلغ إضافي للركوب في اليوم الموالي، فالأهم كما علق البعض منهم هو ضمان الجلوس على مائدة الإفطار رفقة الأسرة وأفراد العائلة.