قضايا في الذاكرة 2 تشهد ردهات المحاكم قضايا متنوعة، "أبطالها" مشعوذون اختاروا النصب على ضعاف النفوس وباعوهم الوهم، مقابل مبالغ مالية، تختلف من مشعوذ إلى آخر. في هذه السلسلة نسرد قضايا شهيرة لهؤلاء الدجالين، تمزج بين الغرابة والسذاجة في أحيان عديدة، حينما يقف العقل البشري عن التفكير وينصاع وراء أوهام طالبا من هؤلاء جلب الحظ، أو تغيير واقع خوفا من الحسد، فرغم التطور المعرفي إلا أن الملاحظ أن آفة السحر والشعوذة، ما زالت تسيطر على عقليات الكثير الذين يجدون أنفسهم في النهاية "أبطال" حكايات نصب. كريمة مصلي حينما يمتزج السحر بالسرقة، تختلط الأوراق. في قضية اليوم "البطلة" مشعوذة ذاع صيتها بمراكش، وبالضبط بدوار الحرش، إذ بمجرد ما أن تطأ قدماك المكان وتسأل عن صاحبة البركات مينة، إلا وتجد من يدل على مكان وجودها. امرأة في الخمسين من عمرها، استطاعت أن تجد لنفسها موقعا عند كل فتاة تأمل في الزواج، وتعتقد أن مانعا ما يقف في طريقها لتحقيق تلك الرغبة. كانت المبالغ الهزيلة التي تتقاضاها في بداية أي لقاء تساهم إلى حد ما في تشجيع الزبناء على العودة مرة أخرى. اكتسبت مينة "الشوافة"، شهرة واسعة في أوساط فتيات ونساء مدينة مراكش، خصوصا منهن العازبات والعوانس، بعدما ذاع صيتها، وتمكنت مجموعة من الفتيات اللواتي كن يترددن على منزلها من الزواج وإيجاد فارس أحلامهن، واعتقد الجميع أن ذلك راجع إلى أعمال السحر والشعوذة التي تقوم بها. "حياة" الممرضة بمستوصف في مدينة شيشاوة، لم تترك الفرصة، تمر دون أن تلتحق هي الأخرى بركب قريناتها الباحثات عن زوج، بعدما بدأ شبح العنوسة يقترب، وشرعت في التردد على منزل المشعوذة مرة كل أسبوع، قبل أن تكثف من زيارتها بطلب من الأخيرة التي ادعت أن "حياة" بها مس من الجن يتطلب جلسات متواصلة، استنزفتها ماديا، وبعد مرور سنة اكتشفت أنها كانت ضحية نصب واحتيال. كانت مينة تربطها علاقة وطيدة بحكم الجوار بشاب يدعى رضى، هذا الأخير اعتاد التردد على منزل مهاجر مغربي بالديار الإيطالية بجوار منزله، بحكم الصداقة التي كانت تجمعه مع أبناء المهاجر المغربي، وخلال أحد الأيام استغل فرصة خروج ابن المهاجر المغربي، ويدعى إسماعيل الذي كان يوجد وحيدا في المنزل، من أجل قضاء بعض الأغراض، فدخل غرفة النوم وسرق خمسة أساور من الذهب وخاتما نسويا ذهبيا أيضا من حقيبة وبعض الوثائق الشخصية، ولدى عودة صديقه تظاهر رضى بأنه يرغب في المغادرة والتوجه إلى منزله لتناول وجبة الغداء رفقة والديه. عمل رضى على إخفاء المسروقات بغرفته حتى يتدبر أمر بيعها، وبعد مرور حوالي أسبوع من تنفيذه عملية السرقة، وأثناء مغادرة ابن المهاجر الإيطالي المدعو إسماعيل أرض الوطن، والالتحاق بمنزل والده بالديار الإيطالية، أخرج رضى المسروقات وتوجه بها إلى جارته "الشوافة" التي تمارس الشعوذة بمنزلها وباعها الأساور الخمسة بمبلغ 5 آلاف درهم، والخاتم النسوي بمبلغ 6 آلاف درهم. لكن رضى لم يتمالك نفسه، وندم على ما قام به وقرر إخبار جاره بما حدث، وقيامه بسرقة منزله، وسلمه الوثائق الشخصية التي بقيت في حوزته، واعترف أنه باع لجارته "الشوافة" المجوهرات . حاول الضحية استرجاع المسروقات من المشعوذة، لكن الأخيرة رفضت، وتمسكت بها رغم علمها بأنها مسروقة، ما اضطر الضحية المهاجر إلى تقديم شكاية في الموضوع، إذ تم اعتقال المشعوذة بعد الاعترافات الأولية والتلقائية، التي أدلى بها المدعو رضى، الملقب بـ"مايزة". وأثناء انتقال عناصر الشرطة إلى منزلها، تم ضبطها في حالة تلبس بالنصب على أربع نسوة، كن ينتظرن دورهن في عمليات النصب، وكانت من بينهن الضحية حياة التي اكتشفت الحقيقة، وحجزت عناصر الشرطة بعض الأدوات التي كانت تستعملها مينة في النصب والاحتيال على زبنائها، وتمت إحالتها مع المدعو رضى على النيابة العامة، وتقرر متابعتهما في حالة اعتقال بتهمة النصب والاحتيال عن طريق الشعوذة والسرقة، وإحالتهما على الغرفة الجنحية التلبسية، التي قضت بثلاثة أشهر حبسا نافذا وغرامة 1000 درهم في حق "الشوافة"، و9 أشهر حبسا نافذا، وغرامة 500 درهم في حق جارها.