الأولى

بلمختار في عين العاصفة بسبب التربية الإسلامية

فاعلون تربويون ثمنوا تقليص عدد ساعات العمل واستنكروا تقليص ساعات العربية

أثار حذف تسمية «التربية الإسلامية» من المنهاج الدراسي للسنوات الأربع الأولى من التعليم الابتدائي، في المشروع الجديد لوزارة بلمختار، وتعويضها بـ «التربية الدينية»، وإدماجها في قطب التنشئة الاجتماعية، عواصف غضب المفتشين والأساتذة والفاعلين التربويين الذين عقدت معهم الوزارة لقاءات تشاورية.
وقالت مصادر مطلعة إن المشروع الجديد يتضمن ثلاثة أقطاب أولها التنشئة الاجتماعية، ويضم التربية الدينية والتربية الفنية والتشكيلية، والاجتماعيات والتربية البدنية، وثانيها قطب العلوم والرياضيات، ثم قطب اللغات، مضيفة أن انتقادات المشاركين في اللقاءات التشاورية، انصبت على قطب التنشئة الاجتماعية، إذ حذر المشاركون من مغبة إدماج مادة التربية الإسلامية تحت جناح قطب آخر، وحذف تسميتها الأولى ومنحها اسما جديدا، موضحين أن من شأن ذلك التقليل من أهمية هذه المادة، خاصة في هذه الظرفية التي ينتشر فيها خطاب التطرف والغلو الديني.
واحتج بعض المشاركين على محاولة تهميش مادة التربية الإسلامية، رغم الحاجة الملحة إليها في هذه الظرفية، مطالبين بخلق قطب رابع يهم هذه المادة للحفاظ على القيم، ومقترحين ربط شراكة مع المجالس العلمية لتفعيل الأنشطة الموازية، والتي يمكن لهذه المؤسسات تأطيرها.
واستهدف المشروع الجديد، الذي سيطبق ابتداء من السنة الدراسية المقبلة في 10 في المائة من المؤسسات التعليمية، لم تحددها بعد وزارة التربية الوطنية، اللغة العربية، حسب ملاحظات المشاركين، إذ أفادت المصادر ذاتها أن وزارة بلمختار حاولت تقليص عدد الساعات المخصصة للغة العربية، ورفع عدد ساعات تدريس اللغتين الفرنسية والأمازيغية. وبررت الوزارة تقليص عدد الساعات المخصصة للغة العربية بأن هذه المادة تستخدم في تدريس مواد أخرى كالاجتماعيات والتربية الدينية، غير أن الوزارة فشلت في إقناعهم بذلك، على اعتبار أن اللغة لا تدرس في باقي المواد، إنما تستخدم بعض مصطلحاتها.
واعترض الفاعلون في الحقل التعليمي والتربوي أيضا على تدريس اللغة الفرنسية في السنة الأولى ابتدائي، مؤكدين أن من شأن ذلك إثقال كاهل تلاميذ العالم القروي الناطقين بالأمازيغية، لأنهم يعتبرون اللغة العربية أجنبية، ويجدون صعوبات في تعلمها، كما قدموا تبريرات أخرى تتعلق بعدم كفاءة التعليم الأولي، بل عدم وجوده في بعض المناطق، خاصة في العالم القروي، وما هو متوفر منه، لا يؤهل التلاميذ لدراسة اللغة الفرنسية في السنة أولى ابتدائي.
وحظي المشروع برأي إيجابي في ما يخص تنظيم السنة الدراسية، عبر تقليص عدد ساعات العمل الأسبوعية من 27 ساعة إلى 24، وتخفيض وحدات البرنامج الدراسي من 8 وحدات إلى ست.
وتساءل الفاعلون في الحقل التعليمي أيضا عن طريقة تطبيق مقاربة التقصي في قطب العلوم والرياضيات، خاصة أن الأساتذة غير مكونين في هذا الإطار، إضافة إلى عدم توفر المدارس على البنيات التحتية اللازمة، من مختبرات علمية وقاعات مناسبة وموارد رقمية وغيرها من التجهيزات التربوية، مؤكدين أن المشروع طموح، غير أنه «ما كاينش معا من».
وتعمل وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، على قدم وساق، لانتزاع الإجماع على منهاجها الدراسي الجديد،  للسنوات الأربع الأولى من التعليم الابتدائي، إذ بعد لقاءات ماراثونية، أعلنت الوزارة عن إحداث منتدى إلكتروني حول مشروع تحسين المنهاج الدراسي للسنوات الأربع الأولى من التعليم الابتدائي، من أجل إتاحة الفرصة أمام المهتمين بالشأن التربوي والفاعلين بمختلف مشاربهم، لسبر آرائهم في الأرضية المعدة في هذا الشأن وتقديم ملاحظات ومقترحات من شأنها تجويد هذا المشروع التربوي.
وقالت الوزارة في بيان إن إحداث هذا المنتدى يأتي للاستشارة والإشراك والإنصات والانفتاح، واستكمالا لمراحل إعداد المشروع التربوي الجديد الذي تبلورت ملامحه الأولى من خلال مجموعة من الاقتراحات والإجراءات التي أفرزتها المشاورات الموسعة التي نظمتها الوزارة وطنيا وجهويا وإقليميا ومحليا خلال السنة الماضية، وكان من نتائجها بلورة 23 تدبيرا من التدابير ذات الأولوية.
ويقوم المنهاج المقترح على مرتكزات أساسية من أهمها تخفيف الغلاف الزمني لأنشطة التدريس والرفع من حصص أنشطة التعلم الجماعية المؤطرة، وحصص التعلم الذاتي، وتحقيق قدر كبير من الملاءمة بين مكونات المنهاج الوطني في اللغة والعلوم والرياضيات والمنهاج الافتراضي المعتمد في التقويمات الدولية.
ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق