شهر ترميم النفس قال الكوتش عز الدين بوشراوي إن رمضان لا يطرق باب الجسد وحده، بل يصل بهدوء إلى أعماق النفس «كثيرون ينظرون إلى الصيام باعتباره امتناعا عن الطعام والشراب، لكن في جوهره هو توقف أعمق، مساحة زمنية نادرة تمنح للنفس كي تلتقط أنفاسها بعد عام طويل من الضجيج». وأوضح الكوتش أنه في علم النفس، تعد فترات التوقف الواعي من أهم أدوات الترميم النفسي، مشيرا إلى أن الإنسان المعاصر يعيش في حالة استنفار دائم، أي تفكير متواصل، وقلق خفي، وانشغال لا ينتهي «يأتي رمضان ليكسر هذه الوتيرة، لا بالقوة، بل بالإيقاع الهادئ للصيام، ولحظات الصمت التي تفرض نفسها بين وجبة وأخرى، وبين عبادة وأخرى»، حسب تعبيره. وتابع حديثه بالقول إن الصيام لا يدرب الجسد فقط على التحمل، بل يدرب النفس على الملاحظة، موضحا أنه عندما نجوع، ننتبه أكثر لمشاعرنا، ولانفعالاتنا، ولطريقة تفاعلنا مع الآخرين، والجوع هنا يصبح مرآة، يكشف ما كان مختبئا تحت الامتلاء الدائم. وتشير دراسات نفسية حديثة، حسب ما أكده الكوتش إلى أن الصيام المتوازن يساعد على تهدئة الجهاز العصبي، ويقلل من التوتر الداخلي، خاصة حين يقترن بنمط حياة أبطأ ونوم أكثر انتظاما، وهذا ما يتيحه رمضان بشكل طبيعي، إذا ما عشنا أيامه بوعي لا بعجلة. وأكد أن رمضان أيضا شهر إعادة ترتيب الداخل، إذ في غياب بعض العادات اليومية، تظهر مساحة فارغة، قد نشعر بها في البداية مثل فراغ مزعج، لكنها في الحقيقة فرصة لمراجعة أفكارنا ومشاعرنا، وعلاقتنا بأنفسنا، علما أن كثيرا من الناس يكتشفون في رمضان أنهم كانوا مرهقين أكثر مما ظنوا، وأن نفوسهم كانت بحاجة إلى استراحة صادقة. وأوضح أن الترميم النفسي لا يعني اختفاء المشاكل، بل يعني امتلاك قدرة أفضل على التعامل معها، سيما أن الصيام يعلّمنا التأجيل، وضبط الرغبة، وهي مهارات نفسية أساسية للصحة النفسية. حين يستطيع الإنسان أن يقول «ليس الآن» لرغبة جسدية، يصبح أكثر قدرة على قول «ليس الآن «لانفعال أو رد فعل مؤذ. إيمان رضيف