fbpx
حوادث

وكيل اتحاد الملاك المشتركين بين النص والواقع (الحلقة الرابعة)

قانون الملكية المشتركة لم ينص صراحة على تعيين وكيل الاتحاد ونائبه

كان وكيل الاتحاد في إطار القانون القديم يعتبر العون الرسمي لنقابة الملاك المشتركين، غير أن هذه الصفة لا تستقيم وتسميته في إطار القانون الجديد للملكية المشتركة، وكذلك المهام المنوطة سواء على وجه العموم في إطار قواعد الوكالة، أو على وجه الخصوص في إطار قانون الملكية المشتركة .

تنص المادة 864 “إذا لم يوجد نظام للإدارة أو إذا خلا النظام من النص على بعض الأمور، تكون إدارة الأجزاء المشتركة من حق الاتحاد. وتكون قراراته في ذلك ملزمة بشرط أن يدعو جميع ذوي الشأن بكتاب موصى عليه إلى الاجتماع، وأن تصدر القرارات من أغلبية الملاك محسوبة على أساس قيمة الأنصباء”.
ورغم صدور القرار رقم 109 لسنة 1979 المتعلق بالنظام النموذجي لاتحاد الملاك الذي جاء لاحقا للقانون المدني رقم 131 لسنة 1948 وللقانون رقم 49 لسنة 1977 المتعلق بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين الـمؤجر والمستأجر، فإنه لم يأت بشيء جديد يضاف إلى طريقة تعيينه والحل القانوني فيما إذا لم يصدر قرار الجمع العام في جلسته الأولى بتعيينه؛ وهكذا نصت المادة 20 من القرار المذكور :
” تختص الجمعية العمومية بكل ما يتعلق بإدارة واستغلال الأجزاء المشتركة من العقار ولها على الأخص ما يأتي :
ـ التصديق على نظام الاتحاد وتعديله كلما دعت الحاجة إلى ذلك .
ـ تعيين مأمور الاتحاد وعزله .
ـ تقرير أجر لمأمور الاتحاد وتحديد هذا الأجر في حالة تقريره”.
ونصت المادة 21 المتعلقة بأمور الاتحاد على أنه “يعين المأمور بقرار من الجمعية العمومية ويجوز أن يتضمن قرار التعيين تحديد أجر له”.
تعيين وكيل الاتحاد من طرف الجمع العام في القـانون البلجيكي:
كما أشير إلى ذلك في القانون الفرنسي، فإن وكيل الملاك المشتركين في ظل القانون البلجيكي يعين من طرف الجمع العام للملاك وهو منعقد على شكل جمعية للملاك المشتركين كما نص على ذلك قانون 30 يونيو 1994 المعدل والمتمم لمقتضيات القانون المدني البلجيكي فيما يتعلق بالملكية المشتركة. وجدير بالذكر أن القانون المذكور مستمد بدوره من القانون الفرنسي الصادر بتاريخ 10 يوليوز 1965 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية .
فإذا كان تعيين وكيل الجمعية وحده أساسه القانوني المدني البلجيكي فإنه يمكن للجمع العام   « Assemblée générale » وفي إطار الحقوق المستندة له أن يعين إلى جــانبه نائب الوكيل أو وكيل اتحاد مؤقت لفترة معينة أو لمهام محددة.
تعيين وكيل الاتحاد ونائبه عن طريق نظام الملكية المشتركة في القانون المغربي: لم ينص قانون الملكية المشتركة صراحة على تعيين وكيل الاتحاد ونائبه في نظام الملكية المشتركة، وهو بذلك لم يحد عن المبدأ العام والأصل في ترك الإرادة الحرة للجمع العام مهمة التعيين، غير أن لكل أصل استثناء ما لم يتعارض مع القانون وما دام أن المنع يكون بصريح النص التشريعي.
وهكذا يمكن تعيين وكيل الاتحاد من قبل نظام الملكية المشتركة عندما يقوم المقاول الذي شيد العقار المقسم إلى طبقات وشقق ومحلات، ووضع نظام الملكية المشتركة أن يضمن فيه مقتضيات خاصة بتعيين الوكيل.
في هذا الصدد يطرح التساؤل التالي: ألا يعتبر التعيين المسبق تضييقا على حرية اختيار وكيل الاتحاد؟
نعم يعتبر كذلك، غير أن القانون رقم 18.00 المتعلق بالملكية المشتركة سيما في مواده 16-17-18  منح للجمع العام صلاحية تعديل نظام الملكية المشتركة واتخاذ التدابير المتعلقة بتطبيقه والخاصة بتسيير العقار المشتركة ملكيته، بمعنى إن وجد تعيين مسبق لوكيل الاتحاد في نظام الملكية المشتركة فإن ذلك لا يعدو أن يكون مؤقتا أو لأجل معين أو لمهام محددة قبل إجراء الانتخاب الواجب قصد تعيينه بالطريقة القانونية والديمقراطية ألا وهي التصويت بالأغلبية المطلقة لأصوات الملاك المشتركين .إذا كان تعيين وكيل الاتحاد عن طريق نظام الملكية المشتركة قبل إنشاء اتحاد الملاك يعتبر مساسا بالمصلحة الجماعية للملاك المشتركين، فإن ذلك يجعل من وكيل الاتحاد المنزل “تنزيلا” جهازا يخدم مصلحة المنعش العقاري أو المقاول أكثر مما يعنى بالمصلحة الجماعية للملاك المشركين، لكن في جميع الأحوال تبقى سلطة اتحاد الملاك حاضرة ومؤثرة إذ يمكن إجراء التعديلات اللازمة على تسيير العقار المشترك ومن بينها المقتضيات المتعلقة بتعين الوكيل السابق أو المؤقت إذ له أن يؤكدها ويجيزها أو أن يلغيها ويستبدلها بما يخدم إرادة الأغلبية الحاضرة أو الممثلة .
ويسمي بعض الفقه تعيين وكيل عند تعيينه بواسطة نظام الملكية المشتركة الوكيل النظامي  « syndic statutaire »، ويعتبر ذلك ممكنا إلى درجة اعتبار ذلك التعيين اتفاقيا وبالإجماع، بحيث إن كل انتماء إلى اتحاد الملاك ولا سيما إلى نظام الملكية المشتركة بمثابة قبول الوكيل المعين في النظام المذكور. وفي هذا الاتجاه يرى بارشومينال: “حقا إذا كان الملاك المشاركون لم يختاروا السنديك الذي سيتولى تسيير الجمعية، فإنهم بانضمامهم إلى مجموعة الأحكام الواردة في نظام الملكية المشتركة عند تحرير عقود شراء محلاتهم يكونون قد قبلوا بالإجماع هذا التعيين، وليس لأحدهم أن يتعرض على صحة ذلك”.
وفي القانون الفرنسي وطبقا للمادة 17 من قانون 1965، فإن تعيين وكيل الاتحاد عن طريق نظام الملكية المشتركة يعرض على أول جمع عام للملاك قصد المصادقة عليه، بمعنى أن وكيل الاتحاد المعين بتلك الطريقة كأنه معين بواسطة الجمع العام. وفي حالة تخلفه في أول جمع عام، فإن جهاز الوكيل يبقى معطلا، وفي هذا الصدد فإن مقتضيات المادة 17 من مرسوم 1967 تبقى واجبة التطبيق، ويتعلق الأمر بحق مالك مشترك في تعيين مـــسير مؤقت “administrateur provisoire” بطلب مرفوع إلى رئيس المحكمة الابتدائية قصد الموافقة عليه بواسطة إصدار أمر مبني على طلب، إذ تبقى مهمة المسير المؤقت محدودة، ويمكن له دعوة الجمع العام للانعقاد بهدف تعيين وكيل وعند حصوله تنتهي مهمته بمجرد موافقة السنديك الجديد على تولي مهامه.
تعيين وكيل الاتحـاد ونائبه من طرف رئيس المحكمة الابتدائية:
لا يتم تعيين وكيل الاتحاد قضائيا إلا في الحالة التي لا يتم فيها التعيين من طرف الجمع العام لاتحاد الملاك كما يستشف من الفقرة الأولى من المادة 19 من ظهير 3 أكتوبر 2002 التي تنص على أنه: “يعين الجمع العام بالأغلبية المطلقة لأصوات الملاك المشتركين الحاضرين أو الممثلين وكيلا للاتحاد ونائبا له من بينهم”.
إن التعيين القضائي لا يحصل إلا عند تعذر التعيين الإرادي للأغلبية المطلقة بسبب العجز عن اتخاذ قرار التعيين نتيجة للظروف المحيطة بواقع العقار المشترك أو بتصرفات بعض الملاك المشتركين أو نتيجة أسباب أخرى حسب الأحوال.
وطريقة تعيين وكيل الاتحاد عن طريق رئيس المحكمة الابتدائية لا ينبغي اعتباره طريقة عادية، بل إنها طريقة استثنائية، بحيث لا يمكن لواحد أو أكثر من الملاك المشتركين أن يلجأ للقضاء إلا بعد عدم تحقق الأغلبية المطلقة لأصوات الملاك المشاركين أثناء الجمع العام لاتحاد الملاك، الذي استدعي بصفة قانونية.
وتدخل القضاء في التعيين أملاه القانون في المرحلة البعدية لاجتماع اتحاد الملاك وإخفاقهم في تعيين وكيلهم، ولم ينص على اللجوء إلى التعيين القضائي قبل اجتماع الاتحاد حرصا على مبدأ سلطان إرادة الملاك من جهة، وحرصا من المشرع المغربي على عدم تدخل القضاء في شؤون تسيير الملكية بصفة رئيسية إلا عند الضرورة . وهكذا نصت الفقرة الثالثة من المادة 19 من ظهير 3 أكتوبر 2002 على أنه” إذا تعذر تعيين وكيل الاتحاد ونائبه، يقوم بالتعيين المذكور رئيس المحكمة الابتدائية بناء على طلب واحد أو أكثر من الملاك المشتركين بعد إعلامهم جميعا وسماع أقوال الحاضرين منهم”.

بقلم:  مصطفى أشيبان: دكتور في الحقوق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق