شبكات ورطت أثرياء وفقراء في دوامة ديون تنتهي بفقدان الممتلكات والاعتقال تعمل شبكات القروض بفوائد بمنطق الشيطان، إذ تقدم إغراءات ووعودا لضحاياها، وتوهمهم بمستقبل وردي وأرباح لا تنضب في حال استفادوا من القروض بشكل غير قانوني، وبمجرد أن يقع الضحية في الفخ، تتبرأ منه وتحمله مسؤولية "خطأ" قراره، وأن اعتقاله عقاب على ما اقترفته يداه. لا يميز المرابون بين علية القوم ومن يعيش الهشاشة، فهم شبكة تستهدف الجميع، لهذا ليس غريبا أن يتقاسم رجل أعمال وبائع جائل بسيط التهمة نفسها، هي إصدار شيكات دون مؤونة، لعجزهما عن تسديد ديون تختلف قيمتها بين الطرفين، لمكانتهما الاجتماعية المتباينة، بفوائد تتزايد قيمتها كلما حدث عجز في تسديدها. يستغل المرابون الأزمات المالية في مجال التجارة، وتعقيدات الحصول على قروض بنكية، ويقدمون أنفسهم البديل "السريع" لحل أزمات ضحاياهم، ويسلمونهم الأموال المطلوبة، لكنها مقابل شيكات موقعة على بياض ضمانة لقيمة القرض، ومن هذه اللحظة يبدأ مسلسل الابتزاز ودوامة أداء لا تنتهي، وبعدها يفقد الضحايا جميع ممتلكاتهم إلى أن يفلسوا ويزج بهم في السجن. م.ل رجال أعمال ضحايا قروض بفوائد سلبت منهم شركاتهم وزج بهم في السجون بتهم إصدار شيكات دون مؤونة داخل أسوار سجن عكاشة بالبيضاء، فضح مالك شركة نشاط شبكة تضم أثرياء وشخصيات نافذة، تستهدف رجال الأعمال، عبر تقديم قروض لهم، بهدف توريطهم في دوامة لا متناهية من الديون، قبل الزج بهم في السجن والسطو على شركاتهم. وتقدم مالك الشركة بشكاية إلى النيابة العامة، شدد فيها على أنه واحد من رجال أعمال ضحايا هذه الشبكة، التي وصفها بالخطيرة، والتي تستهدف المقاولات الناجحة بهدف سلبها من مالكيها بطرق احتيالية، تبدأ بنسج صداقات وطيدة معهم في البداية قبل توريطهم في قروض بفوائد للزج بهم في السجن. وفتح تحقيق في شكاية مالك الشركة، فوقف المحققون على معطيات مثيرة، منها أن أحد أفراد الشبكة اعترف في تسجيل لمكالمة هاتفية أن الأموال التي يقدمها قروضا بفوائد تعود إلى جهات نافذة ترفض الظهور في الواجهة، وأن مصدرها مجهول، ما يعني وجود شبهة تبييض أموال. كما وقف المحققون على تعرض صاحب الشكاية إلى سيل من الابتزاز والتهديدات لعجزه عن تسديد ديونه، إذ رغم بيع أغلب ممتلكاته للوفاء بالدين، وجد نفسه في السجن بتهمة إصدار شيكات دون رصيد. وقدم الموقوف سردا كرونولوجيا لوقوعه ضحية شبكة "المتيريس"، عندما أسس ، شركة صغيرة، ونجح في ظرف وجيز في تحقيق نجاحات كبيرة، إذ اكتسحت شركته جميع الأسواق بسبب الجودة وقيمة الخدمات التي تقدمها، حتى صارت لها سمعة بين كبار المنافسين. وفي مناسبة اقترح عليه رجل أعمال، الدخول شريكا في مقاولته، وبدل تسديد قيمة حصته في الشركة مالا، سيعوضها بمواد أولية، إلا أن هذا العرض لقي رفضا. وبشكل مفاجئ، ستتعرض الشركة إلى أزمة مالية غير متوقعة، دفعت مسيرها إلى اقتراض 300 مليون من خصمه، إلا أن وضع الشركة بشكل يثير الريبة، ازداد سوءا يوما بعد آخر، فطرق المسير من جديد باب رجل الأعمال للاقتراض، لكن هذه المرة بفوائد أسبوعية حددت نسبتها في 30 في المائة. رضخ المسير الشاب للأمر، واقترض مبالغ مالية مهمة بلغت في مجموعها ملياري سنتيم، بعدها وجد نفسه في ورطة كبيرة، إذ صار عاجزا عن تسديد ديونه والفوائد التي تتزايد كل أسبوع، ما اضطره إلى بيع عقاراته وممتلكاته لتفادي الاعتقال، ليجد نفسه في دوامة من التهديد والابتزاز، منها التخلي عن شركته أو الزج به في السجن عبر دفع شيكات باسمه بقيمة 730 مليونا للبنك. وتدهور وضع الشركة بشكل كبير، وصارت عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها، ليجد مسيرها نفسه رهن الاعتقال بتهمة إصدار شيكات دون رصيد، في الوقت الذي راهن فيه على دخول شركته مرحلة التسوية القضائية أمام القضاء التجاري على أمل جدولة ديونها بشكل قانوني، ففوجئ بخضوعها لمسطرة الإفلاس، إذ تم بيع منقولاتها وعقاراتها، بضغوط من جهات. مصطفى لطفي مسيرو شركات وضعوا رهن الاعتقال بسبب ديونهم (أرشيف)