الدفعة الجديدة تكشف علاقاته المشبوهة بأمراء وسياسيين كبار ووزراء توصف فضيحة جيفري إبستين بأنها واحدة من أكبر القضايا الجنائية إثارة للجدل في الولايات المتحدة الأمريكية، ويتعلق الأمر برجل أعمال ثري، وجهت إليه اتهامات بإدارة شبكة اتجار جنسي، استغلت فتيات قاصرات على مدى سنوات. وكشفت التحقيقات عن علاقاته الواسعة مع شخصيات سياسية واقتصادية نافذة، ما أثار تساؤلات حول الحماية التي تمتع بها سابقا. وألقي القبض على إبستين في 2019، لكنه توفي داخل زنزانته في ظروف كيفت من قبل جهات رسمية بأنها انتحار، في وقت يشكك فيه كثيرون في هذه الرواية. إنجاز: عصام الناصيري نشرت وزارة العدل الأمريكية، ما يعادل 3.5 ملايين صفحة من الوثائق المرتبطة بجيفري إبستين، قبل أيام قليلة، وظهرت فيها أسماء جديدة من مختلف دول العالم، وعدد من الميادين سواء تعلق الأمر بالأمراء أو السفراء أو المثقفين أو المليارديرات أو رؤساء الشركات الكبرى، ما جعل العالم ينشغل من جديد بهذه الفضيحة ذات الأبعاد الدولية، والتي ما تزال تخبئ الكثير من الأسرار المغرية للمهتمين بالقضية. فضيحة الأمراء ذكر اسم ميتي ماريت زوجة ولي العهد النرويجي هاكون، ما لا يقل عن ألف مرة، حسب صحيفة "فيردنز غانغ" النرويجية، في ملايين الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية. ويشير مضمون ونبرة المبادلات التي جرت بين الأميرة وجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية بين 2011 و2014، والتي نقلتها الصحافة النرويجية أخيرا، إلى نوع من التواطؤ والتقارب بينهما. وأقرت ميتي ماريت بارتكاب "خطأ في التقدير"، وقالت في بيان نقله القصر الملكي إلى وكالة "فرانس برس" "إنني نادمة بشدة على إقامة أي تواصل مع إبستين" واصفة الأمر بأنه "محرج". وطالت المجموعة الجديدة من الوثائق مرة جديدة الأمير السابق أندرو شقيق ملك بريطانيا تشارلز الثالث، إذ يظهر في صور غير مؤرخة راكعا على أطرافه الأربعة فوق امرأة مستلقية أرضا. ودعاه رئيس الوزراء كير ستارمر، قبل أيام إلى الإدلاء بإفادته في الولايات المتحدة، حول جرائم إبستين. وجرد الملك تشارلز الثالث شقيقه في أكتوبر الماضي من ألقابه الملكية والعسكرية وأوسمته بعد الكشف عن تفاصيل بشأن ضلوعه في شبكة إبستين. وفي هذا السياق قال محامي إحدى النساء اللواتي يتهمن جيفري إبستين بالاعتداء عليهن، إن موكلته أرسلت إلى بريطانيا من قبل إبستين للقاء جنسي مع أندرو ماونتباتن-ويندسور، وفق ما أفاد به لـ "بي بي سي". وحسب الادعاء، وقع اللقاء في مقر الأمير السابق، "رويال لودج"، في 2010، وكانت المرأة، وهي غير بريطانية، في العشرينات من عمرها آنذاك. وأضاف محاميها، براد إدواردز من شركة "إدواردز هندرسون" الأمريكية، أنها بعد أن قضت الليلة مع أندرو، قامت بجولة في قصر باكنغهام وتناولت الشاي. وطلبت "بي بي سي" تعليقاً من أندرو ماونتباتن-ويندسور، لكنه لم يرد على تلك الاتهامات. ويحتفظ قصر باكنغهام عادة بسجلات لأسماء زوار الجولات، غير أن "بي بي سي" لم تتمكن من التحقق من زيارة المرأة دون الكشف عن هويتها. آل كلينتون وافق الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون وزوجته هيلاري، على الإدلاء بشهادتيهما أمام لجنة تحقيق في الكونغرس في قضية رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، المتهم بالاتجار الجنسي، حسب ما أعلن عنه الناطق باسم الرئيس الديمقراطي السابق، أخيرا، بعدما كان الزوجان قد رفضا في السابق المثول أمام اللجنة. وأوضح الناطق باسم كلينتون، أنخيل أورينا على منصة "إكس"، ردا على رسالة من أعضاء جمهوريين في اللجنة يطلبون الاستماع لشهادة الزوجين بسبب علاقات قديمة بين بيل كلينتون وإبستين، أن "الرئيس السابق ووزيرة الخارجية السابقة سيحضران. هما يريدان إرساء سابقة تنطبق على الجميع". وقبيل صدور هذا البيان، كانت لجنة قواعد مجلس النواب تستعد لإقرار إجراء تصويت أمام جميع أعضاء الكونغرس على قرارين كان من شأن إقرارهما أن يوصيا وزارة العدل ببدء إجراءات قضائية بحق الرئيس الديمقراطي السابق (2001-1993) ووزيرة الخارجية السابقة (2013-2009). ماسك وغيتس أظهرت الوثائق الجديدة رسائل بين إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، وصاحب شركة "تيسلا"، وإبستين في 2012 و2013، تتحدث عن تحديد موعد زيارة ماسك لجزيرة "ليتل سانت جيمس" سيئة السمعة في الكاريبي، كما استفسر عن كيفية الزيارة، وفق ما ذكرته صحيفة "الغارديان". وجاء في رسالة بريد إلكتروني أُرسلت إلى إبستين في 13 دجنبر 2013 "سأكون في منطقة جزر فيرجن البريطانية خلال العطلات.. هل هناك وقت مناسب للزيارة؟". وأجاب إبستين "أي يوم من 1 إلى 8. اختر ما يناسبك، هناك دائما مكان لك". وأرسل ماسك عدة رسائل يوضح فيها جدول مواعيده، واتفق الاثنان على 2 يناير تاريخا للزيارة. وتنتهي سلسلة الرسائل برسالة من إبستين إلى ماسك يوضح فيها أنه سيضطر للبقاء في نيويورك، ويعبر عن أسفه لعدم تمكنهما من اللقاء. وبدوره أرسل ماسك رسالة في 2 يناير 2013، إلى إبستين قائلا "اللوجستيات لن تنجح هذه المرة". وفي نونبر 2012، أرسل جيفري إبستين رسالة إلكترونية إلى إيلون ماسك يسأله "كم عدد الأشخاص الذين سيكونون معك في رحلة الهليكوبتر إلى الجزيرة؟" فأجاب ماسك، في إشارة واضحة إلى زوجته السابقة تالولا رايلي: "ربما فقط تالولا وأنا". ولم تسفر أي من هذه المراسلات عن زيارة ماسك للجزيرة بسبب مشكلات لوجستية، حسب الصحيفة البريطانية. وفي ما يخص بيل غيتس، أحد أغنى رجال العالم، وصاحب شركة "مايكروسوفت"، فجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني وردت ضمن الوثائق، زعم إبستين أن بيل غيتس شارك في علاقات خارج إطار الزواج. وأظهرت رسائل إلكترونية من حساب يعود لجيفري إبستين أن مؤسس شركة مايكروسوفت حاول إخفاء مرض ينتقل جنسيا عن زوجته ميليندا بعد علاقات جنسية مع "فتيات روسيات". وفي رسالة أخرى كتب إبستين أن علاقته بغيتس شملت أمورا تتراوح بين "مساعدة بيل في الحصول على المخدرات، إلى تسهيل علاقاته غير المشروعة مع نساء متزوجات". كما جاء في إحدى الرسائل التي يبدو أن إبستين أرسلها إلى حسابه الخاص أعرب عن استيائه من غيتس لإنهاء علاقتهما. وجاء في الرسالة "لإضافة الإهانة إلى الجرح، تطلب مني أن أحذف رسائل البريد الإلكتروني المتعلقة بمرضك الجنسي، وطلبك أن أزودك بالأدوية التي يمكنك إعطاؤها لميليندا بشكل سري..". لانغ وزوجته أعلن جاك لانغ، وزير الثقافة الفرنسي السابق، أنه "يتحمل بالكامل العلاقات التي نسجها مع رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين، في وقت لم يكن هناك ما يوحي بأن الأخير قد يكون في قلب شبكة إجرامية". وجاء هذا التصريح بعد أن ورد اسم جاك لانغ وابنته كارولين في الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية. وأضاف لانغ (86 عاما) "لقد تأثرت بشدة بهذه التقارير حول الأنشطة الإجرامية لإبستين، كما أشعر اليوم بالألم لارتباط اسمي بمجرم، سواء كان ذلك بالتلميح غالبا أو أحيانا بنية حقيقية للإضرار بي. ولذلك، أنا عازم على مقاضاة كل من يروج عني أقوالا تهديدية أو حاقدة أو تشهيرية". وفي بيان لوكالة الأنباء الفرنسية، أوضح جاك لانغ أنه "تعرف على جيفري إبستين قبل نحو 15 عاما عن طريق المخرج الأمريكي وودي آلن"، مشيرا إلى أن رجل الأعمال الأمريكي "كان سخيا بطبعه، وكان يتردد على أوساط النخبة بباريس. لقد أبهرنا بثقافته وفضوله الفكري"، مشيرا أيضا إلى "لطفه" عند وفاة ابنته فاليري. وتابع لانغ "عندما أبني علاقة ودية، لست معتادا أن أسأل الشخص الذي تعرفت عنه عن سجله الجنائي. أنا أثق في الناس وأحب اللقاءات العفوية في الحياة اليومية. هكذا أنظم حياتي. لقد صدمت تماما عندما اكتشفت الجرائم التي ارتكبها". وفي حين أكد جاك لانغ أنه "صدم" عند اكتشاف الجرائم الجنسية للممول، تكشف رسائل البريد الإلكتروني المستخرجة من "ملفات إبستين" عن محادثات مباشرة بين عائلته وإبستين، إحداها تتعلق ببيع عقار يتمثل في رياض في مراكش يعرف باسم "قصر ماسا" بقيمة 5 ملايين و400 ألف يورو. وتظهر سلسلة من رسائل تعود لمارس 2015 المفاوضات حول العقار، إذ أرسلت مونيك لانغ، زوجة الوزير، إلى إبستين عرضا من صديق للعائلة، يود بيع بيته حسب قولها. استفسر إبستين عن السعر في اليوم نفسه، فيما رد جاك لانغ محددا الشروط المالية بدقة، لكنه صرح بهذا الشأن أنه لا يتذكر الأمر، ورجح أنه لم يقم "سوى بنقل مطلب البائع دون تعليق". وتظهر مقاطع فيديو قصيرة ضمن الدفعة الأخيرة من "ملفات إبستين" جاك لانغ إلى جانب إبستين أمام هرم متحف اللوفر، في تاريخ غير محدد.