قبيل رمضان.. حماة المستهلك يدعون إلى مراقبة الأسعار

مع اقتراب شهر رمضان، عرفت أسعار العديد من المواد الغذائية الأساسية ارتفاعا في الأسواق المغربية، مما يزيد من الضغط على القدرة الشرائية للأسر ويثير قلق المستهلكين والهيئات المعنية بحقوقهم.
وفي هذا السياق، سجل المرصد المغربي لحماية المستهلك زيادات غير مبررة في أسعار السكر والزيت النباتي والسميد والدقيق، إلى جانب ارتفاع أسعار بعض الخضر والفواكه كالطماطم والبطاطس والبصل، إضافة إلى اللحوم البيضاء ومنتجات الألبان الأساسية.
وأكد حسن أيت علي، رئيس المرصد، أن هذه الارتفاعات تجاوزت المعدلات الطبيعية للتغيرات السعرية الموسمية، ولا تتناسب في بعض الحالات مع التكاليف الفعلية للإنتاج أو مراحل التسويق.
وأوضح أيت علي، في تصريحه لـ”الصباح”، أن أسباب هذه الارتفاعات متعددة، بدءا من ارتفاع كلفة الإنتاج والتوزيع نتيجة زيادة أسعار المدخلات الزراعية والطاقة والنقل، وتأثر الإنتاج الزراعي بالتغيرات المناخية، مشيرا إلى أن هذه العوامل وحدها لا تفسر الفارق الكبير بين أسعار الجملة وأسعار المستهلك النهائي، مسجلا تأثير بعض الممارسات غير المشروعة مثل المضاربة والاحتفاظ بالمخزون بهدف بيعه بأسعار أعلى، إضافة إلى ضعف شفافية السوق في بعض سلاسل التوزيع.
وأشار رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك إلى ضعف الرقابة الفعلية، سواء من حيث غياب رصد مستمر وفعال للأسعار في مختلف المناطق، أو عدم تطبيق العقوبات الرادعة بحق المخالفين بشكل كاف، داعيا إلى تعزيز آليات المراقبة والتدخل لضبط الأسعار، ودعم الفلاحين والمصنعين الصغار للتخفيف من كلفة الإنتاج، وتطبيق القانون بحزم ضد المضاربين وغير الملتزمين، إضافة إلى نشر التقارير الدورية حول الأسعار لتوعية الرأي العام.
ومن جانبه، أكد علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك وعضو بالجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن أسعار بعض المواد الغذائية الأساسية، مثل اللحوم الحمراء وبعض أنواع السمك وعلى رأسها السردين، تشهد ارتفاعا ملحوظا مع اقتراب رمضان، وهو ما يزيد الضغط على القدرة الشرائية للمستهلك البسيط في ظل تضاعف المصاريف الأسرية خلال الشهر الكريم.
وأوضح، صمت تصريحه لـ”الصباح”، أن ما يتم تسجيله أحيانا من ممارسات غير مشروعة كالمضاربة والاحتكار والتلاعب بمسالك التوزيع يطرح تساؤلات حول أسباب هذا الغلاء غير المبرر، مؤكدا
أن حماية المستهلك مسؤولية مشتركة تتقاسمها الجهات الرقابية والمهنية والمستهلك نفسه.
وأشار شتور إلى مضامين قانون حماية المستهلك رقم 31.08، الذي يضمن حق المستهلك في الإعلام والاختيار والشفافية وسلامة المنتجات، ويحظر كل أشكال الغش والتدليس والممارسات التجارية غير النزيهة، ويلزم الموردين باحترام قواعد المنافسة الشريفة وعدم استغلال حاجة المستهلك لتحقيق أرباح غير مشروعة.
ودعا المتحدث نفسه إلى تعزيز المراقبة المستمرة للأسواق وعدم الاقتصار على الحملات الموسمية المحدودة الأثر، مع التصدي الحازم للمضاربة والاحتكار وتفعيل المقتضيات القانونية الزجرية، إضافة إلى تقوية قنوات التبليغ والشكايات وتمكين جمعيات حماية المستهلك من أداء أدوارها التأطيرية والتحسيسية.
كما وجهت الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك نداء للمستهلك المغربي للتحلي بثقافة استهلاكية مسؤولة، تقوم على ترشيد النفقات وتجنب الانسياق وراء اللهفة الاستهلاكية، والابتعاد عن شراء المواد بكميات تفوق الحاجة الفعلية، واحترام شروط التخزين لتفادي فساد الأغذية والحد من الهدر، خاصة في المواد الأساسية مثل الخبز.






