منتدى برلماني مغربي-فرنسي يرسم خارطة آفاق جديدة للتعاون الثنائي والأوربي أنهى البرلمان دورته الخريفية بختم أشغال المنتدى البرلماني المغربي- الفرنسي الذي سلط الضوء على مختلف أوجه التعاون بين المغرب وفرنسا، خلال جلسة نظمت بمشاركة ممثلين عن المجالس التشريعية الأربعة في البلدين. وعرفت هذه الجلسة، التي نظمت تحت شعار " الآفاق الجديدة للتعاون الثنائي"، مشاركة أعضاء من مجلس النواب ومجلس المستشارين، إلى جانب ممثلين عن الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ بالجمهورية الفرنسية. وأكد جيرار لارشي، رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، في كلمة لمناسبة، أن المغرب و فرنسا فتحا معا آفاقا جديدة للتعاون، تميزت بتكثيف الشراكات، و فتح فصول جديدة من التنسيق، وتوسيع الرؤى الجغرافية، مذكرا بالمشاريع الهيكلية الكبرى للتعاون المغربي-الفرنسي، ولا سيما الخط السككي فائق السرعة، مضيفا أن المغرب بات أكثر من أي وقت مضى عند ملتقى الطرق الأوربية والإفريقية. وأشاد رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي بالتقدم الملموس الذي حققته المملكة في العديد من القطاعات، تشمل البحث العلمي والتكنولوجيات الحديثة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وصناعة الطيران، والطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والاقتصاد الأزرق، مسجلا أن الحضور الفرنسي تعزز في الأقاليم الجنوبية للمغرب، إذ ذكر أن فرنسا تواكب وتشجع المقاولات الكبرى والصغرى والمتوسطة، لما لها من دور محوري، وكذا مجموع الفاعلين الخواص، على الاستثمار بهذه الأقاليم. وبخصوص التعليم العالي، أفاد بأن المغرب بات في طريقه ليصبح قطبا للتعليم العالي الفرنكوفوني بإفريقيا، مع تزايد عدد المدارس العليا الكبرى، ولا سيما الفرنسية والفرنكوفونية، التي تختار الاستقرار بالمملكة، مسلطا الضوء على التعاون الثنائي اللامركزي، مشيرا على الخصوص إلى الشق المناخي، الذي تتوفر فيه آفاق جديدة للتعاون بين المغرب وفرنسا، ولا سيما في مجال تحلية المياه. وخلص لارشي إلى أن الشراكة بين المغرب وفرنسا تمثل رسالة "نجاح مشترك"، يعزز فيها كل طرف مكامن قوة الطرف الآخر، مبرزا أنها أيضا رسالة قوية موجهة إلى أوربا وإفريقيا، تظهر إمكانية تجاوز المواقف الإيديولوجية والتناقضات، من أجل بناء فضاء يرتكز على النمو والثقة بين ضفتي المتوسط. ومن جانبه، أكد محمد طارق بشير، مدير الخزينة والمالية الخارجية بوزارة الاقتصاد والمالية، أن الدينامية الإيجابية التي تعرفها العلاقات الثنائية تندرج بالكامل ضمن التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى إرساء شراكة قوية ومتوازنة وتستشرف المستقبل، قائمة على الثقة المتبادلة، والوضوح السياسي، وتقارب المصالح الإستراتيجية، مشيرا إلى أن الشراكة بين المغرب وفرنسا تقوم على علاقة اقتصادية ومالية ذات زخم استثنائي، مذكرا بأن البلدين يتميزان بمبادلات متواصلة، تكرس مكانة فرنسا شريكا اقتصاديا رئيسيا للمملكة. وتتجلى متانة العلاقات الاقتصادية أيضا، في الحضور المهيكل والمستدام لأزيد من ألف مقاولة فرنسية بالمغرب، تنشط في قطاعات إستراتيجية وتساهم بشكل ملموس في الدينامية الاقتصادية وتوفير فرص الشغل، والحوار مع الشركاء الاجتماعيين، إذ أكد بشير أن الدعم المالي والتقني، الذي تقدمه على الخصوص الوكالة الفرنسية للتنمية، والتي يعد المغرب المستفيد الأول من تدخلاتها بأكثر من 6 ملايير أورو من الالتزامات، مكن من مواكبة إعداد وتنفيذ مشاريع مهيكلة في قطاعات أساسية للتنمية الوطنية، من بينها الطاقة والبنيات التحتية والماء والنقل الحضري، إلى جانب الإصلاحات الهيكلية في مجالات التعليم والتكوين والحماية الاجتماعية والمساواة بين الجنسين، موضحا أن توسيع تدخل الوكالة الفرنسية للتنمية ليشمل الأقاليم الجنوبية للمملكة يشكل إشارة قوية على الثقة، ورافعة مهمة للتنمية الترابية، منسجمة تماما مع الرؤية الملكية بخصوص الصحراء المغربية. واستعرض ممثلو الجانبين، خلال النقاش، عدة محاور للتعاون، من بينها المجتمع المدني، والدبلوماسية البرلمانية، والشباب، والفرنكوفونية، والبيئة. ومنذ إحداثه سنة 2013، يشكل المنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي منصة للحوار والتشاور وتبادل وجهات النظر بين البرلمانيين المغاربة ونظرائهم الفرنسيين، بهدف تنسيق المواقف وبحث مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين. ياسين قطيب