انتشار واسع حذر عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة الوطنية لحماية المستهلك، من انتشار ما يعرف بالأعشاب المهيجة للجنس، مشيرا إلى أن الإشكالية تكمن في الادعاء المضلل لمروجي هذه المنتجات بأنها "طبيعية" بنسبة كبيرة، وهو مفهوم خاطئ يضلل المستهلكين. وأوضح الشافعي أن بعض هؤلاء يروجون لهذه الأعشاب عبر إعلانات مضللة، محاولين إدماجها ضمن ما يعرف بالطب البديل والمكملات الغذائية، في حين أن هذه الأعشاب غالبا ما تكون عبارة عن خلطات عشوائية لا تستند إلى أي وصفات طبية أو علمية، مما يجعلها تشكل خطرا كبيرا على صحة المستخدمين. وأشار إلى أن استهلاك هذه الأعشاب بطريقة عشوائية وبدون وصفة طبية قد يؤدي إلى تسمم حاد، أو في أسوأ الحالات، الوفاة، ورغم هذه المخاطر، شهدت هذه المنتجات إقبالا ملحوظا بين الناس باعتبارها وسيلة لعلاج المشاكل الجنسية، ما ساهم في زيادة انتشارها بسهولة، خصوصا في ظل غياب رقابة فعالة. وأكد الشافعي أن الجامعة الوطنية لحماية المستهلك تطالب بتشديد الرقابة على محلات بيع الأعشاب والأسواق المتنقلة، ومحاولة تقنين هذا المجال ومكافحة المتطفلين عليه. كما حذر المواطنين من الانسياق وراء الإعلانات المضللة التي تهدف لتحقيق أرباح سريعة على حساب صحة المستهلكين، لافتا الانتباه إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت منصة رئيسية لبيع هذه المنتجات غير الآمنة، والتي تؤثر سلبا على صحة وجسد المستهلكين، وأن التوعية ضرورية للحد من المخاطر المرتبطة بها. نائب رئيس الجامعة الوطنية لحماية المستهلك مسميات جذابة استغرب محمد فتحي الانتشار الواسع للمهيجات الجنسية في الأسواق وعبر شبكة الإنترنت، حيث تعرض تحت مسميات جذابة من قبيل "أعشاب طبيعية" أو "منتجات آمنة 100%"، محذرا من أن هذا الانتشار يخفي مخاطر صحية حقيقية تهدد سلامة المستهلكين، خاصة في ظل ضعف المراقبة وغياب الوعي الصحي. واعتبر فتحي أن خطورة هذه المنتجات تكمن في أن عددا كبيرا منها غير مرخص طبيا، ولا يخضع لأي اختبارات علمية تثبت سلامته أو فعاليته، كما تشير تقارير صحية إلى أن بعض هذه المهيجات تحتوي على مواد كيماوية مخفية أو مركبات صيدلانية تضاف سرا لزيادة مفعولها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة. وأوضح أن من أبرز الأضرار المحتملة لهذه المهيجات اضطرابات في القلب وارتفاع ضغط الدم، خاصة لدى الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، إضافة إلى مشاكل في الكلى والكبد نتيجة تراكم مواد سامة في الجسم، واختلالات هرمونية تؤثر سلبا على الصحة العامة، فضلا عن تفاعلات دوائية خطيرة عند استعمالها إلى جانب أدوية أخرى، وتأثيرات نفسية مثل القلق والتوتر أو الاعتماد الوهمي على هذه المنتجات. وأمام هذه التهديدات، دعا فتحي إلى تجنب اقتناء أي مهيج جنسي غير مرخص، وضرورة استشارة الأطباء أو الصيادلة عند وجود أي مشاكل صحية، مع التشديد على أهمية تعزيز المراقبة القانونية على مروجي هذه المنتجات، وتقوية دور التوعية لحماية المستهلك من الغش والمخاطر الصحية. فاعل جمعوي استقاهما: عبد الجليل شاهي (أكادير) مخاطر صامتة كل الصيادلة يستقبلون يوميا أشخاصا من فئات عمرية واجتماعية مختلفة، يبحثون عن مهيجات جنسية لحل مشاكل عاطفية غالبا ما تكون ناتجة عن عوامل متداخلة، منها ما هو نفسي وما هو مرتبط بنمط عيش غير متوازن، حيث تحول استهلاك هذا النوع من الأدوية، خلال السنوات الأخيرة، إلى "حلول سريعة"، خاصة مع سهولة الحصول عليها سواء عبر الصيدليات أو الإنترنت أو حتى الأسواق الموازية. شخصيا، أمتنع عن صرف بعض المهيجات الجنسية إذا لم يتوفر طالبها على وصفة طبية، لأن استعمالها دون معرفة دقيقة بالحالة الصحية قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، خصوصا لدى الأشخاص الذين يعانون أمراضا مزمنة كالقلب وارتفاع الضغط، أو الذين يتناولون أدوية قد تتفاعل معها بشكل سلبي. والخطير في الأمر عندما يلجأ البعض إلى منتجات يتم الترويج لها على أنها "طبيعية” و“آمنة"، في حين أنها تحتوي على مواد كيماوية بجرعات غير مضبوطة أو مكونات غير مصرح بها، ما يجعل المستعمل يجهل تماما ما يدخل إلى جسمه وتأثيراته المحتملة. فمن خلال تجربتي، أؤكد أن نسبة مهمة من حالات الضعف الجنسي مرتبطة أساسا بالضغوط النفسية والقلق والإجهاد اليومي، أو بتناول أدوية أخرى قد تكون سببا في عجز مؤقت، إذ في كثير من الحالات لا يتطلب العلاج اللجوء إلى الأدوية، بقدر ما يستدعي تصحيح نمط الحياة، عبر تحسين التغذية وضمان نوم كاف، وتخفيف التوتر. وفي الأخير أشدد على عدم استعمال أي مهيج جنسي دون استشارة طبية أو صيدلانية مسبقة، لأن كلفة المضاعفات الصحية قد تكون أخطر بكثير من "حل سريع" غير محسوب العواقب. صيدلي بطنجة رجولة مجهدة الحديث عن المهيجات الجنسية لا ينبغي أن ينحصر في بعدها الدوائي، لأن انتشارها الواسع يعكس في العمق الهشاشة النفسية والاجتماعية المتنامية داخل مجتمع مرتبط بثقافة تضغط على الفرد ليكون ناجحا وقويا حتى في الجوانب الحميمية،ولا تعترف بحقه في التراجع الطبيعي كالسن مثلا، وهو ما يجعل من المهيجات الجنسية حلا سريعا يستعمل لطمأنة الذات، بدل مواجهة الأسباب الحقيقية للمشكل، مثل القلق، الإرهاق، الخوف من الفشل، أو ضعف التواصل داخل العلاقة الزوجية. فالكثيرون يلجؤون إلى هذه المهيجات خوفا من فقدان صورة نمطية عن الرجولة أو الأداء "المثالي" الذي يفرضه المحيط الاجتماعي، حيث لا ينظر إلى التعثر أو الفشل باعتباره وضعا طبيعيا عابرا، بل يدفع الأفراد إلى البحث عن حلول فورية لإخفاء الإشكال بدل حله بفتح نقاش صريح مع الذات والشريك، أو اللجوء إلى دعم متخصص. وما يزيد من تعقيد الإشكال هو أن الاعتماد المتكرر على هذه المهيجات يثير ارتباطا نفسيا بها، ويجعل الفرد يشعر بعدم القدرة على الاستمرار دونها. كما أن الفضاء الرقمي أصبح يساهم في تعميق هذا الإحساس، عبر محتويات تروج لصورة غير واقعية عن الجسد والعلاقة الجنسية، وتربط القيمة الذاتية بالجاهزية الدائمة، إذ مع غياب ثقافة الاستشارة النفسية والنقاش الهادئ حول الصحة الجنسية، يتم اختزال الإنسان في قدرته على الأداء فقط، لا في توازنه النفسي وراحته العاطفية، ما يجعل المهيجات الجنسية مؤشرا على خلل أوسع، لا مجرد مسألة دوائية معزولة. إطار تربوي بمديرية التعليم بالعرائش استقاهما: المختار الرمشي (طنجة)