خبير مناخ يفسر أسباب الأمطار الغزيرة والفيضانات الأخيرة

عرف المغرب خلال الفترة الأخيرة تساقطات مطرية كثيفة شملت عددا من المناطق، خاصة بالشمال والغرب، إلى جانب تساقطات ثلجية مهمة بالمناطق المرتفعة، مما أدى إلى تسجيل فيضانات محلية اضطرت السلطات إلى إجلاء عدد من السكان، خصوصا بالقصر الكبير التي غمرتها المياه، إضافة إلى بعض مناطق الغرب.
وفي تفسيره لهذه الوضعية المناخية، أوضح سعيد قروق، أستاذ علم المناخ بجامعة الحسن الثاني بالبيضاء، أن ما يشهده المغرب ناتج عن تضافر مجموعة من العوامل المناخية المتداخلة، التي ساهمت في تسجيل هذه الكميات الكبيرة من التساقطات.
وأشار قروق، في تصريحه لـ”الصباح”، إلى أن من أبرز هذه العوامل تكون الأودية الجوية، الناتجة عن كتل هوائية مدارية رطبة وحارة انطلقت من خط الاستواء بالمحيط الأطلسي، واتجهت نحو جزر الكراييب، حيث التقت بكتل هوائية باردة قطبية قادمة من كندا، موضحا أن هذا التلاقي بين الكتل الهوائية الباردة شمالا والدافئة جنوبا أدى إلى تشكل ممر جوي مباشر امتد من شمال غرب المحيط الأطلسي نحو المغرب، مما ساهم في تدفق كميات كبيرة من الرطوبة، وأسفر عن أمطار كثيفة جدا، إلى جانب تساقطات ثلجية مهمة بالمناطق الجبلية.
وسجل المتحدث أن هذه الوضعية تعززت كذلك بتزامن ظاهرة “النينيا” بالمحيط الهادئ مع الذبذبة الشمالية الأطلسية السالبة بالمحيط الأطلسي الشمالي، وهي حالة مناخية معروفة تؤدي غالبا إلى عودة الأمطار، مؤكدا أن هذا التزامن يندرج ضمن دورة زمنية طبيعية، إذ غالبا ما تعقب فترات الجفاف عودة للتساقطات، وتكون هذه الأخيرة أكثر وفرة عندما تترافق “النينيا” مع الذبذبة الشمالية الأطلسية السالبة.
كما أشار قروق إلى دور الدوامة القطبية، وهي حركة هوائية دائرية تتمركز حول القطب، موضح أنه عندما تضعف قوتها، بفعل الاحترار الأرضي، تنزاح نحو الجنوب، أي نحو العروض المعتدلة، مضيفا أن هذا الانزياح تسبب في موجات برد قاسية وتساقطات ثلجية قوية في الولايات المتحدة الأمريكية وآسيا، وله تأثيرات على المغرب إلى جانب باقي الظواهر المناخية السالفة الذكر.
وفي السياق ذاته، اعتبر أستاذ علم المناخ أن عاصفة “ليوناردو” تعد إحدى نتائج هذه الأوضاع الجوية المركبة، وهي من بين العواصف التي عرفتها المنطقة منذ شهر نونبر الماضي، مؤكدا أن لها تأثيرا على المغرب ضمن هذا السياق المناخي العام.
وختم قروق تصريحه بالتأكيد على أن هذه الظواهر ترتبط ارتباطا وثيقا بـالاحترار الأرضي، الناتج عن ارتفاع الميزانية الطاقية للأرض وما يرافقه من ارتفاع في درجات الحرارة، وهو ما يؤدي إلى خلخلة الدورة الهوائية العامة، وإلى إعادة توزيع المياه على سطح الكرة الأرضية.






