ثلاثة قتلى في انهيار منزل بالعرائش في ساعات الفجر الأولى من صباح أول أمس (الأربعاء)، تسببت الأمطار الغزيرة والرياح القوية التي تشهدها حاليا الأقاليم الشمالية، في كارثة داخل دوار "بوجرية"، التابع لجماعة بني عروس بإقليم العرائش، بعدما انهار منزل فوق ساكنيه، مخلفا مصرع ثلاثة أفراد من أسرة واحدة، يتعلق الأمر بامرأتين وطفلة لا يتجاوز عمرها سنتين. وأفادت مصادر محلية "الصباح"، أن سبب الحادث يرجع إلى انجرافات للتراب، أحدثتها تساقطات مطرية قوية أضعفت بشكل كبير أساسات سكن الأسرة المنكوبة، قبل أن ينهار فجأة فوق قاطنيه، ما أدى إلى مصرع الأم وابنتها الصغيرة وشقيقة الأم، في مأساة إنسانية عمقت من حجم الصدمة والحزن في صفوف سكان هذا الدوار الجبلي، الذي يعيش على وقع الهشاشة البنيوية والخوف المتجدد مع كل موجة مطرية قوية. ومباشرة بعد تلقيها خبر الانهيار، التحقت بالمكان السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي رفقة عناصر الوقاية المدنية، حيث جرى تطويق محيط المنزل المنهار وتأمينه تفاديا لأي انهيارات إضافية، قبل أن تبدأ فرق الإنقاذ عملية البحث لتعثر تحت الأنقاض على الجثث الثلاث، فعملت على وضعها في أكياس بلاستيكية سوداء ونقلها إلى المستودع الجماعي للأموات في انتظار تعليمات النيابة العامة المختصة، فيما أسفرت التدخلات عن إنقاذ امرأة وزوجها وابنهما، وجرى نقلهم على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي لالة مريم بالعرائش لتلقي الإسعافات الضرورية. لم تكن رحلة وصول فرق الإنقاذ إلى مكان الحادث سهلة، بسبب وعورة المسالك المؤدية إلى الدوار، وارتفاع منسوب أحد الأودية المجاورة، ما فرض على عناصر الوقاية المدنية والدرك الملكي بذل مجهودات مضاعفة للوصول إلى المنزل المنهار، وسط ظروف مناخية قاسية تتميز بتساقطات متواصلة وطين غزير، وهو ما أبطأ وتيرة التدخل وزاد من صعوبة عمليات البحث والإنقاذ داخل منطقة جبلية تعاني أصلا هشاشة البنية الطرقية وصعوبة الولوج. ويأتي انهيار منزل دوار "بوجرية"في سياق تقلبات جوية قوية سبقت الحادث بأيام، دفعت السلطات المحلية بإقليم العرائش إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات الاحترازية بعد تسجيل مؤشرات خطيرة على عدم استقرار التربة بعدد من القرى والدواوير الجبلية بالإقليم، خاصة بجماعة "تزروت" وقريتي "أمشيشوي" و"أغبالو"، حيث تم إخلاء عدد من السكان عقب تسجيل تشققات وانجرافات خطيرة في التربة هددت سلامة منازلهم. كما تسببت الانجرافات الأرضية في قطع الطريق الإقليمية رقم 4704 المؤدية إلى ضريح مولاي عبد السلام بن مشيش، بعد أن تضرر بشكل كبير، ما يعكس حجم المخاطر التي لازالت وتهدد سكان المنطقة. المختار الرمشي (طنجة)