الكيماويات أتلفت منظومات الأنهار كيف تتوقعون تأثر الموسم الفلاحي بالتساقطات الاستثنائية الحالية ؟ > فاقت التساقطات المطرية المسجلة في مختلف ربوع المملكة، منذ دجنبر الماضي إلى حدود الأسبوع الأخير من يناير الماضي، التوقعات العادية في مثل هذه الفترة من السنة، بل تضاعفت عدة مرات حسب المناطق، بالمقارنة مع السنوات السبع العجاف السابقة، ما جعلها تؤثر إيجابا جدا على الموارد المائية السطحية والباطنية التي تأثرت كثيرا بممارسات استنزافية بسبب الجفاف. لا يجب استبعاد حدوث فيضانات، كما وقع سنوات بداية الألفية من 2002 إلى 2009 وصولا إلى 2014، و يظل سيناريو خروج بعض الأنهار عن مساراتها واردا، على غرار ما حدث سابقا في منطقة الغرب، وبالتالي تضرر بعض المناطق التي لا تتحمل تربتها تساقطات قياسية مثل التي تخيم حاليا على سماء المملكة. ويمكن إرجاع ظاهرة غرق الحقول بالمياه إلى فقدان التربة ميكانزمات الامتصاص، بسبب تدهور حالتها وتناقص خصوبتها بالاستعمال المكثف للمواد الكيماوية وإلحاق أضرار كبيرة بمنظومات الأنهار والغابات والأحواض الرطبة التي فقدت هي كذلك قدرتها على التكيف مع التساقطات الكبيرة. هل يمكن أن تتكرر سيناريوهات فيضانات سابقة مثل تلك التي شهدتها منطقة الغرب ؟ > لابد أن تتضافر الجهود لكى لا يتكرر سيناريو فيضانات الغرب كما حدث في السابق بسبب تزايد منسوب مياه نهر سبو ووادي ورغة، والحفاظ على مكتسبات السنة الفلاحية التي ستستفيد من وفرة مائية خلال مرحلة المحاصيل السقوية خاصة أن مخزون السدود تجاوز عتبة النصف و يقارب نسبة 60 في المائة وذلك من خلال حسن تدبير الحقينة على اعتبارأن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في كمية الأمطار فحسب، بل في “عنصر الزمن، حيث تهطل كميات هائلة في وقت وجيز جدا، مما يتجاوز القدرة الاستيعابية لقنوات الصرف الصحي ويؤدي إلى فيضانات تخلف خسائر مادية وبشرية جسيمة وكذا تضرر في البنية التحتية. فرغم قوتها التدميرية أحيانا، ساهمت في إحياء الوديان والأنهار التي عانت من جفاف حاد لسنوات، كما وقع في مناطق الجنوب المغربي بعد عدة سنوات من القحط، تركت سدودها شبه فارغة. هناك من يقول بأن المغرب دخل دورة مناخ ممطر ستدوم لسنوات، هل تتفقون مع هذا الرأي؟ > إن الظواهر المتطرفة من ثلوج ورياح قوية وسيول هي نتاج مباشر للتغير المناخي، والمغرب يعيش حالياً فترة الليالي المعروفة تاريخيا بالأمطار، لكن الفارق هو أن أمطار الماضي كانت مسترسلة وتدوم طويلا دون أن تسبب دمارا مفاجئا، إلى حد يمكن معه القول بأن المناخ المغربي بات يعاني تداخلا في الفصول، إذ يمكن ملاحظة ارتفاع درجات الحرارة طيلة السنة، فضلا عن موجات برد وثلوج مفاجئة تليها فترات حرارة مرتفعة، أو تكرار نماذج مناخية متناقضة في وقت واحد. لقد أثر الجفاف الطويل بعمق على جودة التربة والفرشة المائية، ورغم تحسن تعبئة السدود فإن جزءا كبيرا من الأمطار الحالية يضيع في البحار والمحيطات. أجرى الحوار: ياسين قُطيب * خبير في البيئة والمناخ والتنمية المستدامة