حقول بطاطس وبصل ومراع وطرق وأراض فلاحية غمرتها السيول شهدت منطقة دكالة التي تضم إقليمي الجديدة وسيدي بنور، تساقطات مطرية غزيرة طيلة شهرين، وبقدر ما خلفت استحسانا وبشائر خير وجددت آمال العديد من الفلاحين في استعادة أنشطتهم الفلاحية، بقدر ما خلفت أضرارا وخسائر مادية لدى البعض الآخر بعد غمر مساحات كبيرة مزروعة بالخضر والحبوب،خاصة بالمناطق المنخفضة والضيعات غير المهيأة لتصريف المياه. وكشفت مصادر فلاحية لـ"الصباح"، أن بعض الجماعات الترابية بإقليم سيدي بنور، تكبدت خسائر مادية جراء الأمطار الغزيرة،التي تسببت في غمر مساحات واسعة من الحقول الزراعية، خصوصا المزروعة بالحبوب والقطاني والخضر الربيعية، ما أدى إلى تلف جزئي أو كلي لبعض المحاصيل. وتسببت هذه التساقطات غير المعهودة، أيضا في انجراف التربة وتضرر عدد من المسالك القروية والطرق الجهوية، الأمر الذي زاد من معاناة الفلاحين وصعب عملية الوصول إلى الضيعات لجني المحاصيل التي لم تتضرر. وعرف تراب الجماعة القروية للعونات وأولاد عمران بإقليم سيدي بنور وقوع خسائر مادية، شملت حقول القمح والشعير والقطاني، مثل الفول والجلبان جراء فيضان أودية صغيرة بعدما استقبلت مياه كثيرة قادمة من منطقة "بوشان"، كما تم جرف قناطر وغمر آبار وتجهيزات فلاحية موجهة لعملية الري. واعترف مسؤول فلاحي بمنطقة العونات، أن التساقطات المطرية كانت غزيرة وفاقت المعدل المعتاد في هذا الوقت، إذ تجاوزت معدل 400 ملمتر في بعض الأماكن، مما ساهم في رفع منسوب الأودية الفرعية، وأدى استمرارها بوتيرة مرتفعة،إلى اختناق التربة الرملية على الخصوص وتلف جزء كبير من المحصول الزراعي، خاصة في الأراضي الطينية، التي لا تتوفر على قنوات للصرف. وساهمت التساقطات المطرية في قطع المسالك والطرق وغمرت حقول البطاطس والبصل بنواحي خميس متوح بإقليم الجديدة، وأدى إلى تلفها وتسبب في تعفنها وتعرضت حقول البصل إلى الغمر، مما أدى إلى ضياعها بالكامل. وأوضح (سعيد.ب) فلاح من المنطقة ذاتها أن الأمطار غمرت خمسة هكتارات من البطاطس وأتت عليها، إذ لم تعد صالحة بتاتا. ولم تقتصر الأضرار على المجال الفلاحي فقط، بل امتدت إلى بعض التجهيزات والبنيات الأساسية، حيث تضررت طرق غير معبدة وقناطر صغيرة، مما عزل بعض الدواوير مؤقتا، وأثر على حركة نقل المنتوجات الفلاحية نحو الأسواق.وأكد أحد تجار الخضر أنه لم يجد يدا عاملة لإخراج الخضر إلى الطريق، بسبب الأوحال وصعوبة ولوج الشاحنات إلى الحقول، مشيرا إلى أن الأجرة اليومية وصلت إلى 200 درهم ولم يجد من يعمل. وساهم كل هذا في رفع أسعار الخضروات. وأكد المسؤول الفلاحي نفسه أن الأضرار الناجمة عن التساقطات المطرية، أصابت أيضا 20 هكتارا من الشمندر السكري، التي غمرتها المياه وتعفنت وأن الأراضي المنخفضة التي تتجمع فيها المياه، تضررت كثيرا، وتضررت الأراضي المجاورة لها لأن المياه تجاوزتها بكثير، كما حدث في ضاية "ورار" بضواحي سيدي بنور، والتي أدت إلى قطع الطريق المؤدية إلى اليوسفية. وأضاف المصدر ذاته، أنه رغم هذه الخسائر المادية، التي تبقى محدودة في الزمان والمكان، فإن الأمطار التي تهاطلت على المنطقة، سيكون لها أثر إيجابي على المدى المتوسط والبعيد، إذ ستساهم في رفع منسوب الفرشة المائية وتحسين مخزون السدود، ما قد ينعكس إيجابا على الزراعات الربيعية والمراعي، كما سيخفض تكلفة الأعلاف. ودعا عدد من الفلاحين المتضررين، الذين رغم ذلك ، بدوا فرحين ومستبشرين بنزول هذه الأمطار، المسؤولين إلى وضع برامج استعجالية لإصلاح المسالك المتضررة ودعم الفلاحين المتضررين، واتخاذ الإجراءات والتدابير الكفيلة بمواجهة المخاطر المناخية بدكالة، وتعزيز الاستثمارات في البنيات التحتية القروية، لتعبئة المياه الفائضة عبر إنشاء سدود تلية لاستغلالها في الفترة الصيفية. أحمد ذو الرشاد (سيدي بنور)