fbpx
الصباح السياسي

بورتري: بنموسى… من دهاليز الداخلية إلى فضاء المجلس الاجتماعي

بعد أزيد من سنة من خروجه من الحكومة، إثر تعديل رمى به خارج دهاليز الداخلية، يعود شكيب بنموسى، وزير الداخلية السابق، إلى الواجهة، بعد تعيينه على رأس المجلس الاقتصادي والاجتماعي.
قيل الكثير حول أسباب الاستغناء عنه في الحكومة، كما درجت العادة، عندنا في المغرب، بعد  كل تعديل حكومي، أو استقالة، أو إقالة شخصية عمومية، حيث تتيه القراءات والتأويلات، وتمتزج الأخبار بالشائعات، لكن لا أحد نازع في كفاءة هذا التقنقراطي، وقدراته في العمل، هو الذي عُرف بجديته وصرامته في التعامل مع الملفات والقضايا وقدرته على الإنصات.
كل المهتمين والمتتبعين للشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي الوطني، يؤكدون أن الرجل الذي عينه جلالة الملك في  فبراير الماضي رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، هو المناسب لهذا المنصب، بالنظر إلى كفاءته.  
لم يتأخر شكيب بنموسى، في مباشرة عمله، بل بادر إلى عقد أول اجتماع للمجلس، أخيرا، بالرباط، أكد خلاله أن المجلس مدعو إلى بلورة ميثاق اجتماعي جديد ينبني على تعاقدات كبرى. وأضاف بنموسى، أن المجلس مُطالب، كذلك،  باقتراح أحسن السبل لتثمين الموارد البشرية الوطنية الكفيلة بالاستجابة إلى متطلبات الاستراتيجيات القطاعية، والأوراش الهيكلية، وذلك بهدف توفير أكبر عدد ممكن من فرص الشغل لفئات عريضة من الشباب المغربي، ولضمان العيش الكريم للطبقات المعوزة من المواطنين.
أثار بنموسى انتباه أعضاء المجلس إلى  ضرورة وضع خريطة طريق مضبوطة واعتماد منهجية ناجعة، مما يستدعي تحديد أهداف مرحلية واضحة ودقيقة وفق مقاربة تتوخى التحكم في عامل الوقت، وتأخذ بعين الاعتبار ما هو ضروري القيام به على المدى القريب، وما هو ممكن إنجازه على المدى المتوسط، وما هو مرغوب تحقيقه على المدى البعيد.  
وضع بنموسى النقط على الحروف، في أول اجتماع للمجلس، إذ ركز على أهمية وضرورة تحديد منهجية العمل، وطريقة الاشتغال. أصبح واعيا بحساسية الظرفية التي يمر منها  المغرب، راهنا،  بسبب تفاعلات الأحداث التي تعج بها  المنطقة العربية، والتي تستدعي العمل على مواجهة الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية المطروحة، والتي عبرت عنها الحركات الاحتجاجية السلمية التي عرفتها العديد من المدن المغربية منذ 20 فبراير الماضي. الوقت لا يرحم، والمجلس أصبح مطالبا بالانكباب على الأولويات في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، وصياغة اقتراحات، خاصة فيما يتعلق بتقديم تصور واضح  حول السبل الكفيلة لمواجهة معضلة البطالة، وتقليص الفوارق الاجتماعية الصارخة التي قد تشكل مرتعا خصبا لحركات احتجاجية جديدة.
تنتظر شكيب بنموسى، الذي تخرج  سنة 1979 مهندسا من مدرسة البوليتكنيك بباريس، ثم مهندسا من المدرسة الوطنية للقناطر والطرقات بباريس سنة 1981، مهام صعبة لكنها ليست مستحيلة، والتحدي الأساسي الذي سيواجهه هو تدبير شؤون المجلس، في إطار التعددية التي تطبع تشكيلته، بما يحقق النجاعة في الأداء، ويمنح للمجلس قيمة مضافة، تجعله مؤهلا فعلا، لدعم المؤسسات الأخرى، أساسا، الحكومة، على مستوى الاختصاصات المنوطة به، خاصة في مجال تقديم  الرؤى والتصورات، والحلول الممكنة للمعضلات والإشكاليات الاجتماعية والاقتصادية، ولاشك أن شكيب بنموسى قادر على رفع هذا  التحدي.

جمال بورفيسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق