أخبار 24/24

دعوة لإحداث لجنة وطنية لليقظة الاقتصادية لمواكبة المتضررين من الفيضانات

دعت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة إلى إحداث لجنة وطنية لليقظة الاقتصادية، تتمتع بصلاحيات تنفيذية فعلية، من أجل مواكبة المتضررين من الفيضانات التي شهدتها مدينة القصر الكبير وعدد من المدن والمناطق الأخرى.

وأوضحت الكونفدرالية، في بيان لها، أن الفيضانات الأخيرة خلفت أضرارا مادية جسيمة مست الساكنة والتجار وأصحاب المشاريع الصغيرة والمهنيين والصناع التقليديين والفلاحين الصغار والتعاونيات، إضافة إلى العاملين في القطاع الخاص المحلي والجهوي، ما انعكس سلبا على النسيج الاقتصادي والاجتماعي بهذه المناطق.

وأكد البيان أن ما وقع لا يمكن اعتباره حادثا طبيعيا معزولا، بل نتيجة مباشرة لاختلالات بنيوية وتراكمات طويلة من ضعف التدبير وغياب القرار السياسي الاستباقي، خاصة في ما يتعلق بسياسات الوقاية والتخطيط الاستراتيجي.

وثمنت الكونفدرالية المجهودات الميدانية التي تبذلها الوقاية المدنية والسلطات المحلية والأمن الوطني والجيش الملكي والمجتمع المدني والمتطوعون، تحت قيادة الملك محمد السادس، لكنها شددت في المقابل على أن هذه التدخلات، رغم أهميتها، لا تخفي فشل السياسات العمومية في مجال الاستباق والوقاية.

وسجلت أن الفيضانات أعادت إلى الواجهة أعطابا في تدبير ملف الموارد المائية، مشيرة إلى التعثر المزمن لمشروع تحويل المياه بين الأحواض المائية المعروف بـ”أوطوروت الماء”، المبرمج منذ سنة 1997، والذي لم ينجز منه سوى أجزاء محدودة ومعزولة.

وأثار البيان مفارقة مائية بمنطقة حوض اللوكوس، حيث يتم تصريف كميات كبيرة من مياه سد وادي المخازن نحو البحر، في وقت لا تتجاوز نسبة ملء سد دار الخروفة النصف، رغم قرب المسافة بين السدين، مما يطرح تساؤلات حول تدبير المياه وإمكانية تفادي الفيضانات الحالية وضمان التزويد بالماء خلال فترات الجفاف.

وأشار المصدر ذاته إلى أن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للفيضانات بدأت تظهر بشكل مقلق، من خلال نزوح مؤقت أو قسري لعدد من السكان، وتوقف أنشطة اقتصادية، وانقطاع الطرق والكهرباء، وشلل سلاسل التزويد، وهو ما يهدد آلاف المقاولات الصغيرة جدا والصغرى التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي.

وسجلت الكونفدرالية أن مدينة القصر الكبير تعاني منذ سنوات من التهميش وضعف البنية التحتية، وغياب مناطق صناعية مجهزة، مما يحد من جاذبية الاستثمار ويدفع جزءا من الشباب إلى الهجرة نحو مدن أخرى.

وأمام هذا الوضع، حملت الكونفدرالية الحكومة المسؤولية السياسية عن غياب البرامج الاستباقية، ودعت البرلمان إلى تحمل دوره الرقابي والتشريعي وفتح نقاش وطني جاد حول فشل سياسات الوقاية وتدبير الأزمات، كما رفضت منطق المعالجة الظرفية، مؤكدة أن الوضع يتطلب قرارات استثنائية وشجاعة.

وطالبت الكونفدرالية بإحداث لجنة وطنية لليقظة الاقتصادية بصلاحيات تنفيذية، والتفعيل الفوري والشفاف لصندوق الكوارث الطبيعية، وضمان وصول الدعم إلى المتضررين الحقيقيين، إلى جانب إقرار إجراءات اقتصادية استثنائية تشمل تأجيل القروض البنكية والضرائب ومستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وفواتير الماء والكهرباء وواجبات الكراء.

كما دعت الأحزاب السياسية والمنتخبين والقطاع الخاص والغرف المهنية ووسائل الإعلام والمواطنين إلى التعامل مع هذه الكارثة باعتبارها قضية وطنية تتجاوز الحسابات الظرفية والانتخابية، ووضع حماية الإنسان والمقاولة الصغيرة والفلاحين والصناع التقليديين في صلب السياسات العمومية.

وختمت الكونفدرالية بيانها بالتنبيه إلى أن ما تعيشه مدينة القصر الكبير اليوم قد يتكرر في مدن أخرى مستقبلا، في حال استمرار منطق التأجيل وغياب المحاسبة، ملتمسة من الملك محمد السادس إعطاء توجيهاته السامية لإحداث لجنة وطنية لليقظة الاقتصادية وضمان مواكبة عادلة ومستدامة لإنقاذ النسيج الاقتصادي المحلي الهش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

انت تستخدم إضافة تمنع الإعلانات

نود أن نشكركم على زيارتكم لموقعنا. لكننا نود أيضًا تقديم تجربة مميزة ومثيرة لكم. لكن يبدو أن مانع الإعلانات الذي تستخدمونه يعيقنا في تقديم أفضل ما لدينا.